هنّأت جبهة العمل الطلابي التقدمية الإطار الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة من مواليد عام 2006، من المتفوّقين والناجحين في امتحانات الثانوية العامة، متمنّية النجاح والتفوّق كذلك لجيل عام 2007 القادم، الذين يواصلون تقديم الامتحانات بعد أن حرمهم الاحتلال من الدراسة وأداء الامتحانات في أوقاتها.
وقالت جبهة العمل في بيانٍ صدر عنها إن هذا النجاح، جاء في ظل استمرار الإبادة والتدمير الممنهج للحياة ولمقومات المسيرة التعليمية، هو انتصار على جرائم الاحتلال، وهو فعل مقاومة حقيقي، وانتصارٌ للوعي على الموت، وللإرادة على المستحيل.
وأكدت جبهة العمل على أن طلابنا درسوا على ضوء القنابل، وداخل الخيام ومراكز الإيواء، وكتبوا امتحاناتهم على أنقاض مدارسهم، ليؤكدوا أن التعليم في فلسطين شكل من أشكال الكفاح الوطني، وأن غزة التي تحترق لا تتوقف عن الحلم والإبداع والابتكار والتعليم.
وفي هذا السياق، توجّهت بالتحية إلى عائلات الطلبة التي صنعت من الصبر مدرسة، ومن الأمل سلاحاً، ووفّرت لأبنائها كل الإمكانيات رغم الظروف القاهرة وعذابات النزوح والاستنزاف الكبير جرّاء استمرار الحرب على كل المستويات. كما نشيد بجهود الهيئات التعليمية التي واصلت رسالتها وسط القصف والنزوح والتشريد، لتؤكد أن المعلّم الفلسطيني هو أيضاً مناضل في معركة البقاء والكرامة.
وأضاف البيان: نُحيي الأحياء الذين صمدوا وأصروا أن يكونوا على مقاعد الدراسة رغم الإبادة، وننحني إجلالاً لأرواح الآلاف من الشهداء الطلبة والمعلمين والأكاديميين الذين ارتقوا في أكبر مجزرة تعليمية في التاريخ الحديث. فقد دمّر الاحتلال الصهيوني، بالأسلحة الأمريكية الصنع، نحو 80% من مدارس قطاع غزة، وحرَم أكثر من 785 ألف طالب من حقهم في التعلّم، وارتكب جرائم راح ضحيتها أكثر من 13,500 طالبة وطالب، و850 معلماً، و200 أكاديمي وباحث، في سياسة إبادة تعليمية ممنهجة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وأشار إلى أن ما يتعرّض له التعليم في غزة هو جريمة مقصودة تهدف إلى ضرب أساس الوعي الفلسطيني وتجفيف منابعه؛ فالمحتل يدرك أن الشعب المتعلّم لا يُهزم، وأن العقل الفلسطيني هو ساحة المقاومة الأصعب. وقد أثبت شعبنا، عبر مراحل النضال المختلفة، وفي هذه الحرب على وجه الخصوص، أنه على قدر المسؤولية، وأن العقل الفلسطيني، رغم انعدام مقوّمات الحياة والحصار المفروض على الإبداع والتعلّم، أثبت أنه جدير بالحياة.
وعليه، طالبت جبهة العمل بمحاسبة الاحتلال الصهيوني على جرائمه بحق الطالبات والطلبة والمؤسسات التعليمية، باعتبارها جرائم حرب وفق القانون الدولي واتفاقيات جنيف، داعيةً إلى تحرّك عاجل من الأمم المتحدة واليونسكو والمنظمات الحقوقية الدولية لإطلاق حملة عالمية لحماية التعليم في فلسطين، ووقف سياسة الإبادة التعليمية.
كما دعت لتبنّي خطة وطنية طارئة لإعادة إعمار المؤسسات التعليمية في قطاع غزة، بتمويل فلسطيني وعربي ودولي يخدم مصلحة الطلبة مباشرة، مشددةً على ضرورة إقرار مجانية التعليم في الجامعات الفلسطينية، مراعاةً للظروف الإنسانية والاقتصادية الكارثية التي يعيشها الطلبة وأسرهم في غزة والضفة.
وطالبت جبهة العمل إبإطلاق برامج دعم نفسي وتربوي شامل للطلبة المتضرّرين من الحرب، وخاصة أولئك الذين فقدوا ذويهم أو منازلهم أو مدارسهم، وتشكيل لجنة تقصٍ دولية للتحقيق في جرائم الحرب الصهيونية بحق الطلبة المعتقلين، وفضح ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي والتعذيب، وتوثيقها باعتبارها جزءًا من جرائم الإبادة التعليمية.
وأكدت كذلك على ضرورة مواصلة توثيق جرائم الاحتلال بحق التعليم الفلسطيني وتدمير المؤسسات التعليمية، لعرضها في المحافل الدولية واستخدامها كأدلة دامغة أمام المحاكم المختصّة، وخصوصاً محكمة الجنايات الدولية، داعيةً لتوحيد الجهود الطلابية والنقابية والأكاديمية في إطار مقاومة ثقافية ومعرفية، تردّ على دمار الاحتلال بإحياء الوعي الوطني وترسيخ ثقافة الصمود والتجذّر.
وفي ختام بيانها، شددت جبهة العمل الطلابي التقدمية على أن التعليم في فلسطين حقّ مقدّس لا يُقايَض ولا يُؤجَّل، وهو الركيزة الأساسية لصمود شعبنا ومواصلة نضاله نحو التحرير والعودة، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون أولوية الإعمار لما دمّره الاحتلال هي إعادة بناء المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية.

