يواصل جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مرتكبًا منذ مساء أمس الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء سلسلة من المجازر بحق المدنيين، أسفرت عن استشهاد 91 مواطنًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، في مناطق متفرقة من القطاع.
ووفق إحصائية طبية أولية، ارتقى 31 شهيدًا في شمال القطاع، و42 في وسطه، و18 في جنوبه، جراء قصف استهدف خيام النازحين والمنازل السكنية والمنشآت المدنية.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع، نظرًا لوجود إصابات خطيرة واستمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
من جانبه، أكد جهاز الدفاع المدني أن قوات الاحتلال استخدمت الطائرات المسيّرة والصواريخ في قصف خيام النازحين ومناطق سكنية، مشيرًا إلى وجود نقص حاد في المعدات والآليات اللازمة لانتشال الضحايا والمصابين من تحت الركام.
وفي خان يونس، استشهد ثلاثة مواطنين، بينهم طفلتان، جراء قصف طائرة مسيّرة لخيمة نازحين قرب الكلية التطبيقية، وعُرف من الشهداء: محمد سالم ضهير (85 عامًا)، حلا رامي العفيفي (13 عامًا)، ميرا جميل البيومي (3 أعوام).
كما استشهد أربعة آخرون في قصف استهدف خيمة نازحين بمخيم "أرض إنسان" شرق مستشفى شهداء الأقصى، وتبع ذلك قصف مماثل في ساحة بلدية دير البلح أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين إضافيين.
وفي المواصي غرب خان يونس، أدى قصف جوي إلى استشهاد خمسة مواطنين، فيما استشهد اثنان آخران في قصف بمنطقة السعافين جنوب النصيرات.
كما استهدفت طائرات الاحتلال منازل لعائلات عيد وعويضة في البريج وحي الزيتون، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينما نقلت طواقم الإسعاف مصابين جراء قصف خيام نازحين قرب جامعة الأقصى غرب خان يونس.
وشهدت مناطق الشاطئ، اليرموك، حي الأمل، والصبرة سلسلة غارات أسفرت عن عشرات الشهداء والإصابات، بينهم أطفال ورضّع، في حين تواصل طواقم الدفاع المدني انتشال ضحايا من تحت الأنقاض.
كما طالت غارات إسرائيلية مدينة رفح ومحيط مجمع الشفاء الطبي وحي الزيتون، دون تسجيل إصابات في بعضها.
القسام يؤجل تسليم جثة أسير "إسرائيلي"
في سياق متصل، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أنها عثرت على جثة أحد أسرى الاحتلال خلال عمليات البحث في أحد الأنفاق جنوب قطاع غزة، لكنها قررت تأجيل تسليم الجثة الذي كان مقررًا اليوم، "بسبب خروق الاحتلال المستمرة".
وقالت الكتائب في بيان مقتضب إن "أي تصعيد صهيوني سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين، مما سيؤدي إلى تأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه"، محمّلة الاحتلال المسؤولية عن تبعات تصعيده.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي وخرق الهدنة، ما يهدد بتعطيل تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يتضمن تبادل الأسرى والجثامين بين الجانبين.
فصائل المقاومة: الاحتلال يتحمّل مسؤولية خرق الهدنة
في المقابل، أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية التزامها التام باتفاق وقف إطلاق النار، نافية أي علاقة بعملية مقتل الجندي "الإسرائيلي" في رفح، ومحملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات والمجازر المرتكبة في قطاع غزة.
وقالت الفصائل في بيانات منفصلة إن استمرار القصف واستهداف المدنيين يشكل "خرقًا صارخًا للاتفاق وامتدادًا لسياسة القتل الممنهج"، مشيرة إلى أن "الدعم الأمريكي وتواطؤ الوسطاء شجّعا الاحتلال على مواصلة عدوانه".
ودعت الفصائل إلى تحرك دولي عاجل لوقف التصعيد وفرض احترام الهدنة، وتأمين الحماية للمدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية فورًا، محذّرة من أن استمرار العدوان يهدد بانهيار الاتفاق وتصاعد الكارثة الإنسانية.
من جانبها، شددت حركة حماس على أنها "لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح"، مجددة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكدت الحركة أن "القصف الإجرامي الذي نفّذه جيش الاحتلال يمثل انتهاكًا صارخًا لبنود الاتفاق ومحاولة لإفشاله"، داعية الوسطاء إلى التدخل الفوري لـ"وقف التصعيد الوحشي ضد المدنيين في القطاع".
خلفية الاتفاق
وكانت فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي قد توصلتا في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 2025 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطر و مصر وتركيا، ضمن خطة أمريكية طرحها ترامب.
وتقضي المرحلة الأولى من الاتفاق بوقف شامل لإطلاق النار وتبادل الأسرى، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة.
وقد أسفرت الحرب المستمرة منذ عامين عن استشهاد أكثر من 67 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وتشريد مئات الآلاف وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية في مختلف مناطق القطاع.

