Menu

خلال افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للمؤتمر القومي العربي في بيروت

نائب الأمين العام للجبهة الشعبية: صمود غزة والمقاومة يعيدان فلسطين إلى قلب القضية العربية

بوابة الهدف - فلسطين المحتلة

القتال والنضال مستمر حتى تحرير كل فلسطين ونرفض مخططات الوصاية على شعب فلسطين

أكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، الرفيق جميل مزهر، أن صمود غزة والمقاومة وحراك الشعوب العربية والدولية أعاد البوصلة إلى فلسطين وجعلها قضيتنا المركزية، مشدداً على أن الأمة العربية قادرة بمقاومتها وإرادتها ووحدتها وتلاحمها وحشد قواها الحية على إفشال مخططات معسكر العدوان وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسعى لتصفية كل مظاهر المقاومة العربية واستباحة المنطقة بأكملها.

جاء ذلك خلال كلمة له في افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للمؤتمر القومي العربي في بيروت، حيث وجه رسالة قوية قائلاً: "لن نستسلم، وأن القتال والنضال مستمر حتى تحرير فلسطين، كل فلسطين، وإنهاء نظام الإبادة الصهيوني ومعاقبة مجرمي الحرب؛ فالجواب على الوحشية والإبادة ليس الاستسلام، بل مزيد من الصمود والمقاومة".

وأضاف الرفيق مزهر: "رغم نيران الإبادة وأنين الجراح، تظل رسالة فلسطين حاضرة، من غزة الكرامة والضفة والداخل المحتل و  القدس  ، حاملة صوت أسيراتنا وأسرانا الأبطال، ومنهم الرفيق القائد أحمد سعدات، وصوت عائلات الشهداء والجرحى والنازحين، أطفالاً ونساءً، والصامدين في الخيام ومراكز الإيواء، أو الثابتين على ركام بيوتهم"، موجهاً التحية إلى الأمين العام حمدين صباحي وأعضاء المؤتمر، مع تقدير جهود اللجنة التحضيرية في إعداد الدورة رغم التحديات السياسية والفكرية والإنسانية.

كما وجه التحية إلى غزة الصامدة والمتمسكة بعروبتها، وإلى شهداء ملحمة طوفان الأقصى، القادة العظام: حسن نصر الله،  إسماعيل هنية  ، يحيى السنوار، محمد الضيف، نضال عبد العال، وقائمة طويلة من الشهداء الأبطال.

وأضاف: "نلتقي في لحظة تاريخية فارقة تشتد فيها الهجمة على فلسطين وشعوب أمتنا، وتتَعاظم مسؤوليتنا القومية في حماية هوية الأمة ومشروعها التحرري، ونلتقي لنجدد العهد على إرادة النضال والكفاح ضد العدو الصهيوني الذي كان ولا زال وسيبقى عدواً لكل إنسان عربي، ضد مجرمي الحرب ومن يتحالف معهم".

وشدد على أن المعركة لم تنته، ومن المبكر إعلان النصر قبل استيفاء شروطه، مؤكدًا أن اليأس وخيار الهزيمة مرفوضان طالما بقي الشعب يقاوم بصمود وببسالة، موجهاً رسالة لكل معسكر العدوان الاستعماري الذي يحلم بإسقاط الأمة العربية بأكملها واستباحة عواصمها، قائلاً: "قد تقف دباباتكم اليوم قرب دمشق، لكننا ما زلنا نقاتلكم ونواجه هذا المسار التاريخي في القدس عبر قرن من المقاومة والصمود. القدس وغزة ونابلس وجنين لم تسقط؛ شعبها وأبناؤها يرفعون راية العروبة بإرادتهم وتضحياتهم وصمودهم المدني والسياسي والثقافي. لا يزال لم يع الفارق بين أمة متجذرة في أرضها وبين حملات الغزو التي تحطمت مراراً على صخرة عزيمتها".

وأكد الرفيق مزهر على ضرورة أن تكون مهمة هذه الدورة تحويل الغضب الشعبي وصمود المقاومة وبطولات الشعوب العربية في جبهات المواجهة في فلسطين ولبنان و اليمن إلى رؤية استراتيجية وعمل جماعي منظم يعيد للمشروع القومي العربي مكانته كقلب نابض للأمة ودرع يحميها من التفكك والهيمنة.

ودعا إلى إصدار موقف والتزام واضح ببرنامج للعمل مع كل القوى العربية، عنوانه الأساسي رفض أي تراجع أو استسلام أمام الهجمة الاستعمارية الجديدة، والتمسك بحقنا وواجبنا في المقاومة بكل أشكالها، والدفاع عن أمتنا وعن خندقها الأول المتمثل بقضية فلسطين وشعبها، وحشد كل الطاقات لأجل هذا الواجب.

وأكد على رفض المخطط الأمريكي والاستعماري لتصفية قضية فلسطين، وعلى التزام كل القوى العربية بتظهير هذا الموقف وتضمينه في برامجها، وتشكيل لجنة من المؤتمر تختص بتنسيق العمل على مواجهة مخططات التصفية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

كما رفض مخططات الوصاية على شعب فلسطين، وتبنى الموقف الفلسطيني برفض أي محاولات لتغييرات ديموغرافية أو إدارية في غزة أو فصلها عن باقي الأراضي الفلسطينية، والتصدي لمحاولات خلق واقع ميداني جديد يخالف القانون الدولي.

وطالب بدمج المؤتمر القومي بكل ثقله في جهود التعافي وإعادة الإعمار، وإرسال وفود إلى غزة للمساهمة في عملية التعافي والإغاثة، ودراسة فكرة أن يكون هناك وفد من المؤتمر وحضور ميداني على أرض الواقع في غزة، وعلى هذا الأساس تتشكل لجنة غزة العربية لدعم تنمية وإعمار وازدهار غزة، وإعلانها عاصمة للهوية العربية مطلع العام القادم على أقصى تقدير.

ودعا لإطلاق حملة قانونية عربية ودولية موحدة لتوثيق جرائم الحرب وملاحقة مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية بالتنسيق مع منظمات قانونية ومراكز أبحاث عربية، وبناء في الوقت نفسه جبهة إعلامية عربية موحدة لمواجهة الدعاية الصهيونية وإعادة صياغة الخطاب العالمي حول العدالة في فلسطين؛ مؤكداً أهمية إنشاء منصة تنسيق عربية دائمة تجمع النقابات والأحزاب والمؤسسات الأهلية لتوحيد دعم صمود الفلسطينيين ميدانياً، وتنسيق الجهود الإغاثية والإعلامية، مع بحث تأسيس صندوق شعبي عربي لدعم غزة وصمود أهلها.

وأشار إلى ضرورة تواصل جامعة الدول العربية في جهود الوحدة الوطنية الفلسطينية، ورعاية المصالحة الشاملة، وترتيب البيت الفلسطيني على أسس ديمقراطية ووطنية جامعة.

وشدد على مواصلة الضغط بكل الوسائل لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل ورفع الحصار فوراً، والعمل مع القوى البرلمانية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة خروقات الاحتلال، وممارسة ضغط فعال في كل المحافل لإجباره على الانسحاب من كافة أراضي غزة، ووقف انتهاكاته في الضفة، وإطلاق سراح جميع الأسيرات والأسرى، وتنفيذ التزاماته وفق القانون الدولي.

وأكد أن الصراع اليوم هو معركة هوية ووجود بين مشروع تحرري عربي واستعماري إحلالي. لذلك، يجب بناء عقيدة استراتيجية عربية تعيد تعريف الصراع كتحرر شامل، وتعزز التنسيق بين المقاومة العربية وشعوب المنطقة وحركة التضامن الدولية، وتواجه التطبيع بخطط كفاحية وسياسية وثقافية وإعلامية واقتصادية.

واعتبر أن تجديد المشروع القومي العربي يتطلب نهضة فكرية تربط بين التحرر الوطني والتنمية والعدالة الاجتماعية، مع إطلاق برنامج ثقافي عربي مشترك حول فلسطين ودمج الشباب في صياغة المشروع القومي الجديد، داعياً لتحويل المؤتمر القومي العربي من رمز إلى مركز تفكير وعمل ميداني، بإعادة هيكلة الأمانة العامة لتضم طاقات شبابية وخبرات فكرية متنوعة من مختلف الأقطار العربية، وأكد أهمية إطلاق شبكة تواصل رقمية، وضمان تنفيذ قراراته وتحويل التوصيات إلى فعل ملموس.

وختم كلمته قائلاً: "لا يجب أن نبدأ من الصفر، بل من إرث طويل من النضال والتضحيات. غير أن التحدي اليوم أعظم والمسؤولية أعمق. فلنجعل من هذه الدورة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل القومي المنظم، تعيد للأمة ثقتها بذاتها وتوحد طاقاتها حول فلسطين، جوهر العروبة وقلبها النابض وميزان كرامتنا".