Menu

المؤتمر القومي العربي يختتم دورته الرابعة والثلاثين في بيروت بتأكيد مركزية القضية الفلسطينية ودعم محور المقاومة

بوابة الهدف - لبنان

اختتم المؤتمر القومي العربي أعمال دورته الرابعة والثلاثين في العاصمة بيروت، بمشاركة نحو 250 شخصية عربية من مختلف الأقطار والمهجر، حيث ناقش المجتمعون على مدى ثلاثة أيام تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في سورية والسودان، ومستقبل الصراع العربي–الصهيوني، إضافة إلى قراءة جديدة للمشروع النهضوي العربي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

في بيانه الختامي، شدّد المؤتمر على أن فلسطين تبقى القضية المركزية للأمة العربية، مشيداً بملحمة "طوفان الأقصى" التي فجّرها أبطال غزة في السابع من أكتوبر، والتي اعتبرها حدثاً تاريخياً أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي وأسقط الرواية الصهيونية لصالح الرواية الفلسطينية. كما وجّه المؤتمر تحية إجلال للشعب الفلسطيني في غزة والضفة و القدس والأراضي المحتلة عام 1948، مثمناً صمودهم وتضحياتهم في مواجهة العدوان والحصار والتهويد، وداعياً إلى وحدة وطنية فلسطينية وفق برنامج مقاوم يحفظ إنجازات الشعب ويصون سلاح المقاومة.

وأكد المؤتمر على ضرورة إعادة إعمار غزة بشكل عاجل باعتبارها مسؤولية إنسانية واستراتيجية، داعياً الدول العربية والإسلامية إلى التحرك الجاد لحماية القدس والمقدسات، وإلى إطلاق حملات مقاطعة اقتصادية للكيان الصهيوني والدول الداعمة له باعتبارها شكلاً من المقاومة المدنية الفاعلة.

وفي محور المقاومة، ثمّن المؤتمر جهود القوى المقاومة في لبنان و اليمن والعراق وإيران، مؤكداً أن هذه القوى لعبت دوراً محورياً في دعم غزة وتعزيز وحدة ساحات المقاومة. كما دعا إلى إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين في سجون الاحتلال، وإلى الإفراج عن سجناء الرأي في السجون العربية.

أكد المؤتمر دعمه لوحدة سورية وعروبتها واستقلالها، ورفضه لأي احتلال لأراضيها، مشدداً على ضرورة تعزيز اللحمة الوطنية بين مكوناتها الاجتماعية وحمايتها من التمزق، والدعوة إلى التوافق الوطني والحوار بين أبنائها. كما حذر من المخاطر الكبرى للمخططات الأمريكية–الصهيونية التي تستهدف جرّ سورية إلى اتفاقيات مع العدو الصهيوني، داعياً السوريين إلى اليقظة لمواجهة هذه التهديدات.

جدّد المؤتمر مواقفه الداعمة للسودان في مواجهة حرب الهيمنة والتفكيك التي تفرضها المنظومة الغرب–صهيونية طمعاً في موقعه وثرواته. وأدان بقوة الدول الغربية والإقليمية الضالعة في الحرب، مطالباً بوقف دعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بالسلاح والمرتزقة. كما أدان المجازر التي ارتكبتها هذه المليشيا في مدينة الفاشر وغيرها، داعياً إلى تصنيفها منظمة إرهابية ومحاكمة قادتها دولياً على جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. ودعا المؤتمر الشعب والحكومات العربية إلى دعم السودان وتعزيز قدراته في مواجهة الحرب ومعالجة تداعياتها، محذراً من استمرار التدخل الخارجي وخاصة الآلية الرباعية التي شكلتها الولايات المتحدة لاختطاف القرار السوداني، ومؤكداً على ضرورة وحدة الصف السوداني وصون استقلاله.

شدد المؤتمر على الحاجة إلى مراجعة وتجديد المشروع النهضوي العربي في مواجهة العولمة النيوليبرالية والهجوم الإمبريالي المسلح بالتطور التكنولوجي. وأكد أن النهضة يجب أن تكون عقداً اجتماعياً تشاركياً، محدداً أهدافاً رئيسية أبرزها:

  • تحرير فلسطين باعتبارها المنطلق لأي نهوض عربي وإسلامي.

  • تحرير الإنسان العربي من القهر والظلم وترسيخ قيم الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية.

  • تحصين السيادة الوطنية ضد التدخلات الأجنبية وتحقيق التنمية المستدامة.

  • الاهتمام باللغة العربية باعتبارها عنوان وحدة وحضارة الأمة.

  • تطوير البحث العلمي والتكنولوجي واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.

  • إنجاح الوحدة العربية وتعزيز العمل العربي المشترك، مع توسيع التحالفات الاستراتيجية مع دول إسلامية كإيران و تركيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا.

  • الانفتاح على التكتلات الاقتصادية العالمية مثل البريكس ومنظمة شانغهاي ومبادرة الحزام والطريق.

  • تمكين الشباب والمرأة وتعزيز دورهما في التنمية والمشاركة السياسية.

  • تطوير إعلام هادف يخدم قضايا الأمة ويعزز الوعي السياسي والثقافي.

واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن التراجع الغربي، خاصة الأمريكي، يقابله صعود قوى كبرى كالصين وروسيا وتركيا وإيران، ما يستدعي مراجعة الخيارات والسياسات العربية لمواجهة مشاريع التطبيع و"إسرائيل الكبرى" والمشروع الإبراهيمي، وتعظيم قدرات الأمة للمساهمة في صناعة التحولات الدولية الكبرى.