Menu

الأورومتوسطي يحذّر من خطة أميركية لتقسيم غزة: تهجير قسري وتكريس السيطرة العسكرية

بوابة الهدف - قطاع غزة

حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تبعات الخطة الأميركية المتداولة بشأن تقسيم قطاع غزة إلى مناطق حمراء وخضراء يفصل بينها خط أصفر ذي طابع عسكري، مؤكّدًا أن تنفيذها سيقود إلى ترتيبات خطيرة قد تفضي إلى تهجير الفلسطينيين من أماكن إقامتهم الأصلية وتحويل مساحات واسعة من القطاع إلى مناطق عسكرية مغلقة تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

وأوضح المرصد في بيان، اليوم الثلاثاء، أن الخطة التي يجري العمل عليها عبر مركز التنسيق المدني–العسكري الأميركي تقوم على إنشاء نظام فصل جغرافي صارم يعيد هندسة الواقع السكاني داخل القطاع، ويكرّس سيطرة غير قانونية طويلة الأمد، بما يشكّل ضمًا فعليًا للأراضي وتحوّلًا نحو أشكال من الحبس الجماعي غير المشروع للسكان، في تعارض واضح مع القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وبحسب المعلومات الأولية التي تلقاها المرصد، تتضمن الخطة تقسيم غزة إلى منطقة حمراء تمثل نحو 47% من مساحة القطاع وتضم غالبية السكان، ومنطقة خضراء بنسبة 53% تكون تحت السيطرة العسكرية "الإسرائيلية" الكاملة، فيما يفصل بين المنطقتين خط أصفر يشكّل حدًا ميدانيًا تعتمد عنده القوات الإسرائيلية سياسة إطلاق النار بقصد القتل على كل من يحاول تجاوزه أو الاقتراب منه. وأشار المرصد إلى أن هذا الخط جرى دفعه عمليًا في بعض المقاطع أكثر من ألف متر داخل القطاع، بما يؤدي إلى توسع تدريجي في نطاق السيطرة الإسرائيلية.

وحذّر الأورومتوسطي من أن الخطة ترتبط بمساعٍ "إسرائيلية" لفرض هيمنة كاملة على الشريط الساحلي لقطاع غزة، وتحويله إلى منطقة مغلقة تخضع لسيطرة أمنية واقتصادية مباشرة، بما يشمل موارد البحر ومناطق الصيد وحقول الغاز والبنى التحتية الساحلية، في ما اعتبره استيلاءً غير مشروع على موارد الإقليم المحتل وانتهاكًا لمبدأ السيادة الدائمة للشعوب على ثرواتها الطبيعية.

وأشار البيان إلى أن الخطة تعتمد على خلق بيئة قسرية في المناطق المصنّفة حمراء، عبر تقييد الحركة والتحكم بالمساعدات والخدمات الأساسية وربط الوصول إلى “المنطقة الآمنة” بقبول الانتقال إليها، ما يجعل هذا الانتقال أقرب إلى التهجير القسري المحظور دوليًا، وليس إجراءً اختيارياً. كما تشمل الخطة إنشاء “مدن حاويات” داخل المنطقة الخضراء، تستوعب كل واحدة نحو 25 ألف شخص داخل مساحة لا تتجاوز كيلومترًا مربعًا واحدًا، محاطة بأسوار ونقاط تفتيش، بما يحولها عمليًا إلى معازل مكتظة تفرض قيودًا مشددة على حياة السكان وحرية تنقلهم.

وانتقد المرصد الدور الأميركي في صياغة الخطة ورعايتها، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تتعامل معها كترتيبات إنسانية مؤقتة، وإنما كطرف فاعل يسعى إلى فرض هندسة ميدانية–سياسية تديم واقع الاحتلال والضم والتهجير القسري تحت غطاء ترتيبات أمنية. وحذّر من أن تنفيذ الخطة يهدد بتفتيت وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، ويقوّض حق الفلسطينيين غير القابل للتصرّف في تقرير مصيرهم.

وطالب المرصد المجتمع الدولي برفض أي ترتيبات تُبقي على واقع السيطرة الإسرائيلية أو تعيد إنتاجه في شكل “معازل” أو “مناطق انتقالية”، داعيًا إلى الضغط من أجل إنهاء الاحتلال ورفع الحصار عن قطاع غزة، وتمكين السكان من إعادة إعمار مناطقهم وإدارة شؤونهم بحرية، ودعم مسارات المساءلة الدولية لضمان عدم إفلات أي طرف من العقاب.