يعتبر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب تجمعا عربيا أدبيا قوميا يضم الاتحادات والروابط والنوادي الأدبية في الأقطار العربية، وهو يختلف عنها في أن عضويته مقصورة على الاتحادات والروابط القطرية، في حين يمثل كل اتحاد قطري أو رابطة قطرية الأدباء والكتاب الذين ينتمون إليه أو إليها، ففي كل دولة عربية منظمة تهتم بشؤون الأدباء والكتاب وترعى مصالحهم وتعمل على توحيدهم وتوثيق الصلات بينهم، وتسمى هذه المنظمة اتحاداً في بعض الدول العربية كما في سورية وتونس والإمارات العربية المتحدة و مصر ولبنان والمغرب على سبيل المثال، وتسمى رابطة في دول عربية أخرى كما في ليبية والأردن والكويت، ويجمع بينها أن عضويتها لا تقتصر على الأدباء وحدهم، بل تضم الكتاب في مختلف حقول المعرفة، غير أن هناك تميزا عند بعض الأقطار بين الآداب والكتاب «اتحاد أدباء وكتاب الإمارات العربية المتحدة» أو «اتحاد الأدباء والكتاب الليبيين»، وهناك من لديهم المفهوم شامل «الكتّاب» كما هو شأن «اتحاد الكتاب العرب في سورية» و«اتحاد الكتاب» في كل من تونس ولبنان واتحاد كتاب المغرب بالمغرب وليس لهذا الأمر تأثير في طبيعة الاتحادات والروابط من الناحية التنظيمية، فكلٌّ منها خاص بأدبائه وتقتصر عضويته على الكتاب من القطر العربي الذي هو فيه، بخلاف اتحاد الكتاب العرب في سورية الذي يقبل في عضويته أي كاتب عربي من أي قطر عربي كان، على أن الكثرة الكبيرة من أعضائه كتاب وأدباء سوريون، كذلك يستثنى الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي يضم في عضويته الصحفيين بالإضافة إلى الكتاب، وهناك من يستعمل مصطلح «النادي» المملكة العربية السعودية، نموذجا، ففي كل مدينة في المملكة نادٍ أدبيّ ينهض بمهمة النشاط الثقافي وإصدار الكتب والدوريات، وتشرف إدارة رعاية الشباب في المملكة على هذه النواحي الأدبية.
الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب
تأسس الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الذي يضم في عضويته كل الاتحادات بتنوع أسمائها في عام 1954 وعقد أول مؤتمر له في العام نفسه في لبنان، ثم توالت مؤتمراته من دون التزام فاصل زمني محدد فعقد المؤتمر الثاني في دمشق بعد سنتين من ذلك التاريخ (1956) وعقد المؤتمر الثالث في مصر (1957) وعقد المؤتمر الرابع في الكويت (1958)، أما الخامس فكان في العراق (1965) وتلاه المؤتمر السادس الذي عقد في مصر (1968) والسابع في العراق (1969)، ثم انتظم الفاصل الزمني بعد ذلك ابتداء من المؤتمر الثامن (سورية 1969) فغدا يعقد كل سنتين، واستمر الأمر على هذه الحال حتى المؤتمر التاسع عشر (المغرب 1995) الذي أقر تعديل النظام الداخلي للاتحاد وأقرّ عقد المؤتمر العام كل ثلاث سنوات.. يعد المؤتمر العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب مؤتمراً ذا طابع أدبي وتنظيمي، في سنة 1971 أحدث هذا الاتحاد مجلة فصلية تعبر عن أهدافه وتنشر إنتاج الأدباء والكتاب العرب وكان اسمها في مبتدئها «الأدباء العرب» ثم أصبح اسمها «الكاتب العربي»، وجرت العادة على أن تصدر هذه المجلة عن الأمانة العامة في الدولة التي ينتمي إليها الأمين العام، فكان أول صدورها في مصر ثم في سورية فالعراق فليبية فتونس وهكذا. وفي عام 1994 دخل الاتحاد العام مجال النشر فأصدر عدداً من الكتب لمؤلفين عرب، ويدخل في خططه إصدار دليل يؤرخ لمؤتمراته ويعرف بأعضاء الاتحادات والروابط التي تنتسب إليه، ويعقد الاتحاد العام ندوات ثقافية في الدول العربية، ويعمل على تعزيز حقوق الكتّاب العرب وضمانها ولا سيما حق الكاتب العربي في التعبير عن رأيه من دون قيود، وتشجيع التعاون الثقافي بين الدول العربية وتمتين الصلات بين الاتحادات والروابط وتبادل الخبرة بينها ويسعى إلى أن يكون تجمعاً فاعلاً في الحياة الثقافية العربية.
الواقع الحالي لاتحادات كتاب العرب
تأثرت دينامية النشر والجوائز والتظاهرات بواقع الوطن العربي عموما بسبب الحروب والاختلافات والأزمات الاقتصادية وغيرها، ويظهر أن المشعل تسلمته دول الخليج بمبادرات كثيرة منها النشر وتنظيم التظاهرات والمسابقات الكبرى ومؤتمرات عربية متعددة التيمات، كما تشرف وتدعم بسخاء جوائز الرواية والشعر والقصة وغيرها، والنماذج كثيرة، بل إن الخليج أصبح يتكفل حتى بتكريم مبدعي الوطن العربي في الفكر والأدب وغيره؛ـ عمت اختلافات داخل الاتحادات، التي تسلمتها أجيال، ليس لها نفس الهم العربي والأيديولوجي، لكون معظم الاتحادات كانت تضم في مكوناتها مناضلين ومثقفين عضويين بمفهوم غرامشي، (أي المثقف المنخرط في قضايا أمته)؛ لذا كان بيانات المؤتمرات الصحفية لاتحادات كتاب العرب عبر الوطن العربي تعرف جدلا ووقعا كبيرا من خلال إصدار بياناتها النارية التي كانت تشخص الواقع العربي، وكانت كل المؤتمرات تحمل نبضا نضاليا وتدعم القضية الفلسطينية بلغة قوية، بل حتى القصائد الكبرى لأمل دنقل والبياتي ومظفر النواب ومحمود درويش واللائحة طويلة قرئت بمناسبة مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب.
الاتحادات تأكل ذاتها وتاريخها
أصبحت الاتحادات مؤخرا وفي كل قطر، تأكل ذاتها وتاريخها، ففي المغرب نموذجا، هناك دعوة قضائية بين مكونات هذا الاتحاد، بين المنادين بالمرجعية التاريخية والفكرية والأيديولوجية، وبين جيل آخر له تصورات أخرى، والخلاف مازال قائما وذاك أكبر سبب لغياب اضطراري عن الأثر وعن متابعة القضايا العربية الكبرى مثل التطبيع، وآخرها الربيع العربي، مما يؤكد أنها مرحلة تشهد موتا أيديولوجيا لكل الاتحادات.
ـ واقع اتحاد كتاب العرب بسوريا، هذا الاتحاد الذي يعد مرجعا وتاريخا حري بنا أن نستلهمه لنهضة جديدة ومتجدد لاتحاد عريق، لكونه في مراحل التحولات المتراجعة أثرت فيه بشكل كبير، فهو الآخر يعلن موتا سريريا وأكبر دليل أن أول قرار للمكتب الجديد المعين مؤخرا طرد كتابا من صفوفه لأسباب متعددة.
ـ "اتحاد كتّاب مصر" ومنذ نحو عقد، يمر بعدد من الأزمات التي أثارت وما زالت حالة من الانقسام بين أعضائه، وصولاً إلى طرح تساؤلات حول دور الاتحاد المستقبلي محلياً وعربياً وإمكانية استمراره كمؤسسة أو أفوله نهائيا، وواقع تدبيره حاليا مرهون بتغيير الموعد القانوني، لانعقاد الجمعية العمومية لاتحاد الكتاب، الذي يقرره القانون فى شهر مارس كل عام، ولا يقف الأمر عند ذلك، فالتساؤلات القانونية لا تتوقف حول مشروعية استصدار رئيس الاتحاد قرارا من الجمعية بتأجيل الانتخابات حتى عام 2026 بزعم أن نصف أعضاء المجلس الذين تم انتخابهم في مارس 2022، لم يستكملوا مدتهم.
ـ اتحاد الكتّاب اللبنانيين، بحسب تعريفه "مؤسسة ثقافية لبنانية غير ربحية، مقرّه في بيروت، ويضمّ كل الكتاب .. وهذا الاتحاد هو من أطلال الأيديولوجيات وثقافة الالتزام، لمن يعرفه، ويسمع به، أجرى انتخابات جديدة
واختار أميناً عاماً جديداً، وهيئة إدارية جديدة، بعد "منافسة" بين لائحتين: الأولى مدعومة من جهة حزبية ومرجعية سياسية وفازتْ، وهذا كان متوقعاً، والثانية تشكّلت من مجموعة من الكتّاب والكاتبات.
ـ رابطة الكُتاب الأردنيين تعد من أهم الهيئات الثقافية الأردنية على مدار عقود، قطعت شوطا بعيدا متعدّد المراحل، متنوع المحتوى، من الإنجاز الثقافي والفكري منذ تأسيسها رسميا بتاريخ 1974، مرورا بالهيئات الإدارية المتعاقبة التي تولت إدارتها حتى اليوم وهي تواجه إشكالية الأوضاع المالية والخلافات السياسية، وغياب المشروع الثقافي الذي تأسس الرابطة لأجله والأخطاء التي ارتكبتها الهيئات الإدارية المتعاقبة.
على العموم أصبح الوضع غير الوضع، وتدعو الضرورة أن تستيقظ الاتحادات العرب، ويحيون مؤسساتهم، ويعودوا لمكانتهم وموقعهم، ويؤمنوا أن المثقف هو الذي يقود السياسي، وليس العكس.

