بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقتها نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في لبنان فعالية وطنية في مثوى شهداء الثورة الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت دوار شاتيلا وذلك أمس الخميس الموافق في 11 / 12 / 2025 ، وضع اكليل من الورد على النصب التذكاري لشهداء الثورة الفلسطينية بحضور قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان واللجنة المركزية العامة والفرعية وقيادة وكوادر وانصار واعضاء الجبهة في بيروت ومخيماتها وفصائل المقاومة واللجان الشعبية الفلسطينية والاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية اللبنانية وفعاليات وشخصيات وطنية واعتبارية لبنانية وفلسطينية والمكاتب النسوية والطلابية والشبابية والعمالية وحشد جماهيري. من ابناء شعبنا اللبناني والفلسطيني رفع فيها اعلام فلسطين ورايات الجبهة بعد قراءة الفاتحة على ارواح الشهداء.
ورحب نائب مسؤول المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان فتحي ابو علي بالحضور ناقلا لهم تحيات الجبهة الشعبية وقيادتها شاكرا لهم حضورهم ومتحدثا عن المناسبة
كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القاها نائب مسؤول الجبهة في لبنان مسؤول العلاقات السياسية عبد الله الدنان قال فيها: نقف اليوم أمام هذا النصب التذكاري الذي تتقاطع عنده الحكايات مع الدم، وتتداخل فيه ملامح الشهداء مع الورد الذي نضعه وفاءً للعهد. هنا، حيث تعجز الكلمات وتنطق الأرواح، يتوقف الزمن لحظةً لنستعيد ثمانيةً وخمسين عامًا من الكبرياء، من الدموع التي صارت ثورة، ومن الجراح التي تحوّلت طريقًا لا ينتهي نحو الحرية.
وأضاف: "في ذكرى انطلاقة الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، لا نحمل الورد فحسب، بل نحمل تاريخًا من الصلابة، ووصايا الشهداء الذين أدركوا أن الحرية لا تُمنَح بل تُنتزع. نستحضر وجوه القادة الشهداء: الحكيم جورج حبش ، وديع حداد، غسان كنفاني، أبو علي مصطفى جيفارا غزة، وأبو ماهر اليماني، وسائر الرفاق الذين جعلوا من أجسادهم جسرًا للعبور نحو الوطن، وقناديل تنير لنا الطريق".
وتابع: "ثمانية وخمسون عامًا مضت منذ أن انطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من بين رماد الهزيمة عام 1967، لتعلن لشعبها وللعالم أن الثورة ليست ردّة فعل، بل مشروع تحرّر تاريخي يصنعه الأحرار. كانت الجبهة وما تزال جزءًا أصيلًا من الهوية الكفاحية الفلسطينية، تحمل مشروعًا واضحًا... تحرير فلسطين كل فلسطين، وبناء مجتمع ديمقراطي مقاوم قائم على العدالة الاجتماعية والإنسانية".
وأشار إلى أن الجبهة قدمت في هذه المسيرة خيرة مناضليها. لم تكن كلمات الحكيم جورج حبش خطابة عابرة، بل منهج حياة. ولم تكن دماء أبو علي مصطفى حدثًا عابرًا، بل محطة أعادت التأكيد أن الاحتلال لا يُواجه إلا بالمقاومة. ومن خطف الطائرات، إلى العمليات النوعية في الداخل المحتل، مرورًا بمعارك أيلول والحرب الأهلية اللبنانية والإجتياح الصهيوني للبنان عام ١٩٨٢، ومساهمتها في إطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، مرورًا بانتفاضة الحجارة وعمليات النسر الأحمر وانتفاضة الأقصى، والهبّات الجماهيرية في القدس والضفة الغربية، والحروب المتكررة في قطاع غزة بعد الاندحار الصهيوني، وصولًا الى ملحمة طوفان الأقصى وحرب الإبادة الوحشية الصهيونية على قطاع غزة، رسخت الجبهة حضورها في قلب كل معركة، وأثبتت أن الفدائي قادرًا على كسر هيبة العدو وصناعة معادلات جديدة، وفي كل تلك اللحظات، بقيت الجبهة وفية لجوهرها: الانحياز للشعب، رفض التصفية، ومواجهة الاحتلال بكل أشكال النضال الممكنة.
وأكد الدنان على أن موقف الجبهة من حرب الإبادة في غزة اليوم ليس امتدادًا طبيعيًا لتاريخها فحسب، بل هو واجب ثوري. فشعبنا يُذبح أمام العالم، لكن مقاومته تُعيد كتابة التاريخ وتؤكد أن هذا الشعب لا يُهزم، وأن جيلًا جديدًا يحمل الراية كما حملها الأوّلون.
وختم بالقول: "في الذكرى 58 لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يهمّنا أن نؤكد موقفنا الثابت تجاه الوجود الفلسطيني في لبنان، باعتباره وجودًا مؤقتًا مرتبطًا بحق العودة، ونشدد على ضرورة منح أبناء شعبنا حقوقهم المدنية والاجتماعية بما يعزّز صمودهم إلى حين العودة إلى ديارهم. ونثمّن العلاقات الأخوية العميقة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، وتحيّي الشعب اللبناني على تضحياته واحتضانه الدائم لقضيتنا الوطنية، وعلى دوره التاريخي في مقاومة العدوان والاحتلال الصهيوني، ولا سيما أبناء الجنوب المقاوم وعائلات الشهداء والأسرى والجرحى. كما نتوجه بتحية اعتزاز للشعب اليمني العربي الأصيل، ولكل قوى المقاومة في أمتنا والعالم، ولكل المتضامنين والأحرار الذين يقفون في وجه العنصرية والقوى الاستعمارية".





