أعربت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة عن قلقها البالغ إزاء القرار الصادر بحق 622 من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والقاضي بمنحهم إجازة بدون راتب، على خلفية سفرهم خارج قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية الاستثنائية التي يعيشها القطاع نتيجة الحرب والحصار.
وأكدت اللجنة، في بيان صدر اليوم الخميس، أن الموظفين المتضررين من أساتذة ومعلمين وإداريين أدّوا واجبهم المهني والوطني على مدار سنوات طويلة بكل أمانة وإخلاص، وراكموا خبرات واسعة أسهمت بشكل مباشر في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاعي التعليم والخدمات الإنسانية.
وأوضحت أن مغادرة هؤلاء الموظفين لقطاع غزة لم تكن بدافع الترف، وإنما جاءت اضطرارًا، حيث غادر بعضهم لتلقي العلاج بعد تدهور أوضاعهم الصحية بفعل الحرب والحصار، فيما سافر آخرون لمرافقة مرضى في حالات إنسانية قاهرة.
واعتبرت اللجنة أن قرار منح الموظفين إجازة بدون راتب قرارًا “ظالمًا وجائرًا”، لا يراعي الأوضاع الإنسانية القاهرة، ولا ينسجم مع القيم والمبادئ التي تأسست عليها وكالة الأونروا كمؤسسة أممية معنية بحماية اللاجئ الفلسطيني وخدمته.
وأشارت إلى أن نظام التعليم المعتمد حاليًا هو التعليم الإلكتروني، مؤكدة أن الموظفين يمتلكون القدرة الكاملة على أداء مهامهم الوظيفية من أماكن تواجدهم خارج قطاع غزة، في ظل توفر الكهرباء والإنترنت والأجهزة الحديثة، وإمكانية التواصل الفعّال مع الطلبة والإدارات التعليمية.
وأكدت اللجنة أنه لا توجد أي مبررات مهنية أو تقنية تحول دون عودة الموظفين إلى عملهم فورًا، وتمكينهم من أداء دورهم التعليمي والوظيفي، خاصة أن الوكالة طالما أكدت حرصها على تقديم خدمة تعليمية وإنسانية جيدة، وهؤلاء الموظفون كانوا من ركائز هذه الخدمة عبر مسيرتهم الطويلة.
وطالبت اللجنة المفوض العام لوكالة الأونروا باتخاذ قرار واضح يقضي بإعادة الموظفين إلى عملهم فورًا، ووقف الإجازة بدون راتب، وإعادة جميع حقوقهم الوظيفية كاملة غير منقوصة، مع التأكيد على عودتهم إلى أماكن عملهم الأصلية فور فتح المعابر.
كما دعت الموظفين المتضررين إلى تقديم رسائل تظلم رسمية ورفعها إلى المفوض العام، ضمن إطار قانوني وإداري منظم، دفاعًا عن حقوقهم المشروعة.
وناشدت اللجنة دول العالم الحر الوقوف إلى جانب وكالة الأونروا ودعمها في مواجهة ما وصفته بـ”الهجمة الشرسة” التي تتعرض لها، محذّرة من خطورة إضعاف الوكالة عبر قرارات تمس جوهر دورها الإنساني والتاريخي.
وطالبت اللجنة القيادة السياسية الفلسطينية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، باتخاذ موقف حقيقي وفاعل تجاه ما يجري من استهداف للأونروا، باعتبارها الشاهد التاريخي على قضية اللجوء والضامن الدولي لحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وفي ختام بيانها، ثمّنت اللجنة جهود كل الجهات والمؤسسات والأفراد الذين وقفوا إلى جانب قضايا اللاجئين وحقوقهم، مؤكدة أن استمرار التضامن والعمل المشترك هو السبيل لضمان عودة الموظفين إلى وظائفهم واستعادة حقوقهم كاملة.

