Menu

عُمق الانتماء رغم البُعد والغربة !

فلسطين.. في قلب أصغر شاعرة مُغتربة

12825410_808830295927090_1962931340_n

غزة_ أسماء الصانع

أزهرت قلب والديها عقب ثمانية أعوام من الانتظار المرهق،  "آلاء قسام أبو عويضة"، وضعتها أمّها أنثى جميلة وغرست في قلبها حبّ فلسطين؛ فحملت همّ القضية منذ نعومة أظفارها، حين تسألها كم تحتل فلسطين مساحةً في قلب آلاء؟ تُجيب واثقةً "فلسطين قلب آلاء، بل هي آلاء كلّها".

رغم الغربة

أبو عويضة "16 عاماً"، أصغر شاعرة فلسطينية مغتربة، تقطن في مدينة الزرقاء بالأردن، طفلة يسابق نمو عقلها عمرها، تجاوزت بإحساسها حدود الغربة، وتحدّت المعابر التي تفصلها عن فلسطين، وقررت أن توصل صوتها وتضامنها الكامل مع القضية؛ لتنسج قصائد شعرية، تكرّس حب الأرض والدفاع عنها.

حينما تستمع إليها، ينتابك الذهول وبالكاد تقنع نفسك أنّها طفلة، من متانة عباراتها وبلاغة لغتها، ناهيك عن فلسطينيّتها التي تتجلّى من أول الحديث.

"بوابة الهدف" تواصلت مع أبو عويضة، عبر "فيسبوك"، وسألتها عن سر ارتباطها بفلسطين، رغم أنّها لم ترَها قط، فردّت بكلمات شعرية "سر حبّي وارتباطي بها هو التوأمة الروحية التي تعتنق مهجتي في حب ثرى بلادي؛ هذا الحب الذي بداخلي يُغذّيه كل قلب ينبض في وطني".

"أنا ووالدي وجدّي، وُلدنا هنا بالأردن"، قالت أبو عويضة بحسرة من فقد شيئاً غالياً، مضيفةً "نازحون هنا لا نملك رقماً وطنياً؛ إلا أننا نملك عشق الهوية الفلسطينية والوطن".

الفتاة التي لا تزال بعمر الورد، أضافت "تخطّيتُ سياج الغربة وأتفاعل مع الأحداث الفلسطينية لحظة بلحظة، والفضل للتكنولوجيا التي جعلت العالم قرية صغيرة، ثم إن بمهجة القلب قرية تنبض بكم وتلازمكم حد الوريد".

أوّل الغيث.. قصيدة

ظهرت أولى ملامح موهبة أبو عويضة في سنٍ مبكرة، كما أوضحت، إذ قالت إن موهبتها تكشّفت في المرحلة التمهيدية، حين قدمت حفل تخرّجها، مفاجِئةً كل من حضر، وقالت لـ"بوابة الهدف"، "تميّزتُ بشخصيتي الجريئة، منذ أن انطلق لساني بتلفّظ أبسط الكلمات، في ذاك الوقت قدّمت حفلة تخرّجي في التمهيدي وتفرّدتُ بمشاركتي عن المعتاد من الأطفال"، مضيفة "حينذاك أدرك والداي موهبتي".

وبدأت موهبة آلاء الشعرية في الصف السادس الابتدائي، كما قالت "كانت بداية بسيطة جداً احتضنتها عائلتي، وأحاطتها بالإصغاء وهدايا التشجيع".

ومن أبرز قصائدها التي تعتز بها قصيدة "سيدة الأرض" للقدس، و"حجر النصر" لفلسطين.

شيء ما يدور في ذهن الشاعرة الصغيرة حيال فكرة إنشاء ديوان خاص بها، هذا ما لمسناه حينما تساءلنا هل لها ديوان خاص؟ إذ أجابت أبو عويضة "أتأنّى الآن بطباعة ديوان، لفكرة لمعت في ذهني سأجعلها مفاجأة"، مشيرةً إلى أن قصائدها تزيد عن العدد المحدد للديوان، وأن بإمكانها طباعة اثنيْن.

لغات.. موسيقى.. ومائة كتاب

أبو عويضة تميزت كذلك بصوتٍ جميل، وبموهبة الرسم والتصميم، وكما لفتت فإنّها تهوى الكتابة والقراءة والاختراع ويسبقهم هواية الدراسة، إلى جانب عزف الموسيقى.

ومن أبرز الدورات التي شاركت بها منذ طفولتها: دورات رياضية مثل "الكراتيه واللياقة والكشافة والسباحة"، ودورات متخصصة بالحاسوب، كما أنها تتحدث اللغة الانجليزية إلى جانب العربية التي تتقنها، وبدأت مؤخراً بتعلّم الفرنسية.

وشاركت في مسابقات عديدة في الشعر والكورال والاختراع، حصلت فيها على المراتب الأولى، أبرزها مسابقات أدبية، منها ما كان على مستوى المملكة الأردنية، وحصلت على المركز الأول في مجال الاختراع، ومراكز أولى بمسابقات الدراسة.

كما تُشارك أبو عويضة في مسابقة عربية بعنوان "تحدي القراءة باللغة العربية" مطلع إبريل المقبل، وحول المسابقة تقول أبو عويضة "عملت على تقوية شخصيّتي ولغتي، وتعاظم مفهوم القراءة لديّ خلالها"، سيّما بعد إنهائها قراءة مائة كتاب، وهو ضعف العدد المطلوب قراءته للمسابقة.

وتطمح أبو عويضة لأن تكون يوماً ما طبيبة وكاتبة.

للمغتربين

وفي رسالة وجّهتها أبو عويضة للمغتربين عن الوطن، خلال حديثها لـ"بوابة الهدف"، قالت "ان كنت تملك روحاً فلسطينية ستثور لأمر القضية، ولا تنسى أنك إنسان، قم ودافع، بكل وبقدر ما تستطيع".