تزايدَ عددُ سكان المخيم بشكل ملحوظ، بينما مازالت الخدمات لا تلبي الاحتياجات المطلوبة، لقد بُنيت البيوت المتواضعة التي نجت من الهدم الكلّي حسب الإمكانيات المادية المتوفرة، لتكون مسكناً آمناً يحدّ من نار الإيجارات التي لا ترحم، لقد أصبحت العودة إلى البيوت عنواناً للقضاء على الشعور بالتشرد والحفاظ على الكرامة، ولو كان جداراً بسيطاً يحتضن العائلة رغم قسوة الظروف.
رافق تلك العودة افتتاح المحلات التجارية لتلبية احتياجات السكان: الصيدليات والبقالات ومحلات الأطعمة والحلويات، وكذلك المدارس والمراكز الطبية. وعلى الرغم من كل ذلك بقي هناك عوائق أساسية تقف حائلاً أمام تطور المخيم، وتتطلب معالجتها بشكل سريع:
- بقايا ركام الدمار التي تشكّل مظهراً غير حضاري، حيث تتناثر الأتربة وكأنها كثبان صحراء رملية، حتى بات أصحاب المحلات يشعرون بالحرج من إطلالة محلاتهم على هذه الأكوام.
- ظاهرة الكلاب الضالة التي فاق عددها عدد سكان المنطقة، وأصبحت تجمعاتها تزعج السكان وتملأهم خوفاً على أبنائهم من التعرض للهجوم..
- إنارة المخيم وارتفاع تكلفتها، حيث يعاني المخيم من نقص الإنارة في الشوارع وخاصة الفرعية، مع وجود الركام والعوائق التي تخفي معالم الطرقات، بالإضافة إلى تكلفة الكهرباء المرتفعة، في وقت يعاني فيه السكان من ضيق ذات اليد وقلة فرص العمل.
شهادات من بعض ساكني المخيم:
يقول صاحب محل أثاث في شارع فلسطين:"فتحنا محلاً أنيقاً لجذب الزبائن ومساعدة الناس على الإقبال للبدء من جديد، لكن منظر الأتربة يحبط هذه الجهود، ونحن نطالب الجهات المعنية بالتحرك، وكلنا استعداد للمساهمة بمبالغ مالية معقولة من أصحاب المحلات لإنارة الشوارع...
ويؤكد الدكتور طارق دكناش صاحب صيدلية الساحة: "الواقع في المخيم سيء، البنية التحتية مدمرة، ولا يتم إعمارها بالسرعة المطلوبة، وانتشار الكلاب الضالة، أصبح خطراً يهدد الجميع، خاصة طلاب المدارس، عند ساعات الصباح الباكر، لابد من نقلها إلى ملجأ، حتى يشعر الأهالي بالأمان، خصوصاً مع غياب إنارة الشوارع ليلاً، وانتشار القمامة بشكل كبير...
وترى السيدة أميرة الطوقي من سكان المخيم، التي فتحت مكتبة فلسطين مؤخراً، أن الشوارع تحتاج إلى عمال نظافة بشكل يومي لإزالة القمامة المنتشرة، للحد من وجود القوارض التي باتت تنتشر بشكل ملحوظ، مما يهدد بازدياد الأوبئة. ويجب على البلدية رفع الركام وتنظيف الشوارع وتزفيتها، ثم تكمل: "شارع فلسطين يعاني الكثير من نقص الخدمات رغم ازدياد عدد الأهالي".
من جهته أكّد فادي الحوراني صاحب محل الحوراني للغرانيت والسيراميك:" نلاحظ حركة إعمار جيدة وإقبالاً من الأهالي، لكن لابد من إزالة الركام من الشوارع وتحسين شبكة الإنترنت الضعيفة...
وفي الختام ننقل صوت أهالي مخيم اليرموك إلى الجهات المعنية، كما نطالب بلدية مخيم اليرموك بأن تعمل على تلبية احتياجات الأهالي برفع الركام وتوفير حاويات للقمامة، وتنظيف الطرق وتزفيتها وإنارتها، لخلق مظهر حضاري وبيئي مناسب للعيش.
إنّ هذه القضايا ليست شخصية بل هي همّ جماعي يعني جميع من يسكن المخيم، ولابدّ من الإسراع في حلها لنرتقي بمخيم حضاري يليق بأهله وباسمه الكبير عاصمة الشتات الفلسطيني.

