Menu

مخيم اليرموك بين تحديات الترميم وآليات الأونروا

وفاء حميد

بوابة الهدف

 

من مطالبة بترميم البيوت إلى مخالفات وإغلاق وهدم من قبل محافظة دمشق؛ وبعد عذاب دام أكثر من عقد ونيف، وسط معاناة مستمرة جراء الدمار والحرمان بسبب حرب عشوائية أودت ببنيته التحتية وبيوتهم ومحلاتهم. لم يعد هناك إلا القليل من البيوت المؤهلة للسكن. وبعد فتح مخيم الشتات أبوابه لعودة أهله مرة أخرى هربا من التشرد وارتفاع الإيجار، نجد البعض سكن في منزله وسط جدران مهدمة حيث أغلق النوافذ والأبواب بالقماش أو ما تيسر لهم فقط طلبا للسترة وهربا من واقع التشرد الأليم.

إلا أنه في الفترة الأخيرة حدثت تقلبات شهدها أهالي مخيم اليرموك من إغلاق وختم محلات وإصدار مخالفات لمنازل سكنية آوت العائلات بعد طول تشرد. وفي هذا الصدد، تحدثنا مع بعض الأهالي لمعرفة ما الذي يجري في المخيم.

 

أولا: تحديات ترميم البيوت ونقص المساعدات

التقينا مع بعض أهالي المخيم لمعرفة أحوال ترميم بيوتهم ومحلاتهم وما يجري من ختم لبعضها ومخالفة البناء. يقول المواطن محمد إبراهيم عبد الله، صاحب بزورية المصري في مخيم فلسطين: "إن أوضاع الخدمات في المخيم سيئة من كهرباء وماء، وبيوت غابت نوافذها وأبوابها لتحل مكانها قطع أقمشة أو ستائر نايلون لا تقي برد شتاء قارس يخترق البيوت، لا تحميها نوافذ ولا أبواب لرد هذا الضيف الثقيل، ولا يوجد لدى الأهالي ما يساعدهم على ترميم بيوتهم".

أما المواطنة خديجة شبلي، التي قدمت أوراق ملكيتها، فتقول: "لم يأت أحد لمساعدتي في بناء بيتي حتى الآن"، وهي لا تملك أبوابا أو نوافذ لردع برد الشتاء القارس، وتكتفي بإغلاقها بقطع من القماش". كما أكد لنا كل من صاحب المكتب العقاري وصاحب محل المحبة الشامية في مخيم اليرموك، أنهما بجهودهما الخاصة ومن أموالهما قاما ببناء محلاتهما دون مساعدة الأونروا أو أي جهة أخرى.

وأما عن المحلات التي تغلق فقد أكدوا لنا مخالفتها وعدم أخذ الترخيص، ومنع الأهالي من بناء بيوتها بسبب تضررها وعدم صلاحيتها للسكن...

آلية الأونروا والإشكالات: فيما يتعلق بترميم البيوت، أجابنا المحامي الأستاذ غياث دبور الناشط الحقوقي وعضو لجنة الصلح ومكتب التمكين المجتمعي في المخيم...قائلا: "إن الأونروا تتبع آلية معينة، وهي أن يكون الشخص قاطنا في بيته. هناك مشكلة كبيرة، وراجعت السيد أمانيا حول هذا الموضوع في أحد اللقاءات أن كل شخص غير قادر على السكن يجب أن يعوض، فكان جوابه: 'إن الأهالي غير الساكنين في بيوتهم لا يمكنهم أخذ الإعانة خوفا من عدم قيامهم ببناء بيوتهم، وبالتالي أن يكون صاحب المنزل قاطنا في بيته هو شرط أساسي لتقديم الإعانة'".

رغم أن هناك كشوفات من قبل مهندسين يتابعون بناء البيوت المهدمة وتركيب الأبواب والشبابيك، يرى الأستاذ غياث أنه يجب تقديم المساعدات لأصحاب البيوت المهدمة سواء الساكنين فيها أو غير الساكنين، حتى يتم مساعدتهم على السكن والرجوع إلى بيوتهم.

وأما بالنسبة للمواطنين الذين لم تقبل ثبوتية أوراقهم، فهناك آلية تتبعها الأونروا، لكن مؤخرا أصبحت الأونروا تقبل عقود بيع مصالحة مالية في محلات معينة. وهناك أناس لديها ملكيات وكاتب عدل وقرار حكم ترفض. والشروط المطلوبة للترميم هي أن يكون المواطن ساكنا في بيته وأن يكون منزله بحاجة للترميم، وفي حال توافرت هذه الشروط ترفض، فهم لا يبينون أسباب الرفض.

المشكلة هنا أننا بحاجة إلى أناس من ضمن الوكالة أن يشرحوا الآلية للأهالي؛ ما هي أسباب رفض أوراق ملكية بعض الأشخاص؟

 

ثانيا: إغلاق المحلات ومخالفة البناء

أوضح لنا السيد أيمن المغاربة، عضو لجنة مخيم اليرموك ومسؤول مكتب الخدمات، أن المحافظة لم تغلق المحلات التجارية، إنما أغلقت كل ما بني جديدا بعد التحرير دون أخذ رخصة، أو ليس لديه رخصة قديمة (كبناء ومحلات قديمة). أما العمارة القديمة الواقفة فلم تخالف. أما الأبنية التي تعمر حديثا، فيتم مخالفتها إذا لم تأخذ رخصة.

وترجع الأسباب لانهيار أحد المباني في المخيم، وتم ترميمه دون دراسة أو مشاورة لجنة المخيم أو البلدية. والناس تقوم ببناء بيوتها بشكل عشوائي دون أن تأتي بمهندس خبير أو موافقة البلدية، ويتم البناء على أساسات قديمة مهترئة آيلة للانهيار، وهذا خطر على الأهالي، فتقوم البلدية بمخالفته. وهذا ما جعل المحافظة تأخذ هذه القرارات خوفا على أرواح الأهالي أن تنهار البيوت على أصحابها.

وأما بالنسبة لأبواب الترخيص، فلم تغلق، وإنما لا توجد قرارات لتراخيص جديدة. ونحن -اللجنة- رفعنا كتابا جديدا للمحافظة أن يتم الموافقة على التراخيص القديمة؛ كل من معه ترخيص قديم يبني عليه، لكن لم يأت الرد. ونحن رفعنا الكتاب منذ أن بدأ الختم على المحلات؛ لأن التراخيص لها آلية، وبلدية المخيم أصبحت تابعة للمحافظة، والمحافظة لا تعطي تراخيص إلا إذا كانت الأرض (طابو)، والمخيم لا يوجد فيه أرض طابو إلا القليل. وهي أرض لمؤسسة اللاجئين، وهي من الأساس مستملكة لصالح وزارة الشؤون والعمل التي وهبتها لمؤسسة اللاجئين. وكل الملكيات في المخيم إما إذن سكن من مؤسسة اللاجئين، أو قرار محكمة، أو كاتب عدل. والمحافظة لا تعطي تراخيص إلا على أرض طابو.

لكننا نتمنى من المحافظة أن تتبنى الاقتراح الذي اقترحناه؛ أن يكون لمخيم اليرموك خصوصية أن يبني الأهالي على التراخيص القديمة. عندما كانت اللجنة المحلية للمخيم والبلدية مسؤولة عن المخيم، كانت تصدر تراخيصا وتأخذ بعين الاعتبار موضوع الملكيات في المخيم وتعطي تراخيصا على الملكيات الموجودة في المخيم. أما المحافظة، فلا تعطي تراخيصا على الملكيات الموجودة في المخيم. ونحن نناشد المحافظة أن يبني الأهالي على التراخيص القديمة؛ كل من معه ترخيص قديم صادر من بلدية مخيم اليرموك، وبيته تهدم بسبب القصف والدمار الذي حل بالمخيم، وأن يحق له إعادة إعمار بيته على الترخيص القديم.

ونحن بدورنا نتمنى من الجهات المعنية والمحافظة أن تراعي أحوال الأهالي الذين عانوا مرارة الحروب والتشرد، ونؤكد أن تؤخذ بعين الاعتبار أن للمخيم خصوصيته؛ فهو عاصمة الشتات في حضن أمه سوريا التي ترعى دائما أبناءها الذين وقفوا دائما معها جنبا إلى جنب.