Menu

مشكلة تملك الفلسطيني السوري في مخيم اليرموك

وفاء حميد

بوابة الهدف

بدأت حركة الإعمار في المخيم مع عودة الأهالي بعد سقوط النظام، ويحاول كل مواطن بناء حياته من جديد في بيت سقطت جدرانه، ونُهبت ممتلكاته وصولًا إلى فتح المحلات لكسب قوت العيش. لكن هناك تساؤل حول تملك الفلسطيني السوري الذي عاش مع أهل هذا البلد في ظروف واحدة، في الضراء والسراء: هل يمكنه التملك وأن يشتري مثل أي مواطن من أهل البلد، بعد أن أصدر النظام البائد قانونًا يمنع الفلسطيني السوري من تملك أكثر من عقار؟ وهنا كان لنا وقفة مع الأهالي: ماذا يعرفون عن هذا القانون؟

تقول رسمية أبو حشيش من سكان مخيم اليرموك: "اشترى أخي شقة، طابقًا ثانيًا في شارع لوبية، دون شروط وبطريقة طبيعية."

أما المواطن هادي الشهابي فيقول: "اشتريت صيدلية لكن ضمن مساحة محدودة دون 120 مترًا، وبعقار واحد."

تقول أميرة خالد الطوقي، صاحبة مكتبة فلسطين: "أنا استأجرت هذه المكتبة، ولا يحق لي التملك، وبعد التحرير حق الفلسطيني ضاع، وأصبح الوضع لأسوأ."

تعددت الآراء حول إمكانية تملك الفلسطيني السوري عقارًا أو أكثر، وهل هناك من شروط؟

تحدثنا في هذا الأمر مع المحامي الأستاذ غياث دبور، الناشط الحقوقي وعضو لجنة الصلح ومكتب التمكين المجتمعي في المخيم، حول قانون تملك الفلسطيني في سوريا، وما التعديلات التي أُدخلت عليه. فقال:

"بدايةً سنتحدث عن القانون رقم 260 لعام 1956، وهو القانون الناظم لوجود الفلسطيني في سوريا، والذي ساوى الفلسطيني بالسوري بحقوق التوظيف والزراعة والعمل والخدمة الإلزامية (وهي الآن لم تعد). لكنه لم يذكر قانون التملك، ولم يكن هناك نص واضح بخصوص التملك، ولكن جرت الأمور على أن الفلسطيني يعامل معاملة السوري، ويمتلك بموجب قرار حكم أو عقد بيع، بالإضافة إلى تملك بيت أو عقار واحد.

كان مسموحًا للفلسطيني السوري أن يمتلك عقارًا واحدًا بطابو، واستمرت الأمور على هذا النحو؛ كان يمتلك بقرار حكم، أو وكالة كاتب عدل، أو طابو، بناءً على موافقة وزارة الداخلية. في عام 2011، صدر القانون رقم 11 الذي نظم قانون تملك العرب والأجانب. البداية كانت أن أمور الفلسطيني مستمرة بخير، وكانت معاملة الفلسطيني معاملة السوري، يتملك الفلسطيني كما السوري بعقد بيع، أو بقرار حكم، أو بوكالة كاتب عدل، أو طابو بعد حصوله على موافقة من وزارة الداخلية.

في عام 2022، صدر قرار رقم 1015 عن رئيس وزراء النظام البائد، الذي اعتبر السوري هو الذي يتمتع بالجنسية العربية السورية. أي أن قانون تملك العرب والأجانب اعتبر أن السوري هو من يحمل الجنسية العربية السورية، مما جعل الفلسطيني يُعتبر بحكم العرب والأجانب، وغير مشمول بهذا المرسوم لأننا لا نتمتع بالجنسية السورية. وهنا دخلنا في مشكلة كبيرة. هذا القرار رقم 1015 لعام 2022 أوقعنا في إشكالية قانونية كبيرة، فالقضاة لم يوافقوا على إعطاء قرار تملك للفلسطيني، وتوقف كتاب العدل.

عدنا لموضوع تملك بيت طابو واحد بعد الحصول على موافقة وزارة الداخلية. هذه الإشكالية كبيرة في قانون التملك، ويكون وفق شروط: أن يكون البيت 140 مترًا، وحصة كاملة 1400 سهم للعائلة الفلسطينية السورية، ويكون لغرض السكن فقط وليس لغرض آخر. لكن حتى الآن الفلسطيني السوري غير ملزم بالمساحة، ويحق لأي شخص التملك، والقانون يقول: للعائلة الفلسطينية السورية، أو للعائلة العربية أو الأجنبية. بالنسبة للعائلة الفلسطينية السورية، أي فرد يحق له أن يتملك، وليس مجبرًا بموضوع المساحة بحصة سهمية موصوفة، لأن الحصة السهمية فيها رخصة بناء. وهذا ليس حلاً.

لقد عدنا إلى موافقة وزارة الداخلية، والوزارة تعطي الموافقة -مشكورة- بمدة قصيرة. إذا أردنا أن نتملك بموجب الوكالة، أو قرار حكم، أو سجل عقاري، أو سجل مؤقت، أو الإسكان، أو الجمعيات، يجب الحصول على الموافقة الأمنية من وزارة الداخلية.

ولدينا تقديم حلول:

أولًا: الحل الأهم والأساسي هو تعديل القانون رقم 260 لعام 1956، حيث نضيف قانون التملك. وهو بحاجة طبعًا إلى مجلس الشعب، ولا يمكن الحديث عنه حتى يكون هناك اجتماع بعد أن يصدر مرسوم تشكيل مجلس الشعب. عندما تحدث اجتماعات نظامية، يمكن طرح هذا الموضوع بتعديل هذا القانون بإضافة مادة التملك، وبهذا نحل أمور الفلسطيني، ولم يعد هناك ضرورة لموافقة وزارة الداخلية، ويصبح بإمكان الفلسطيني السوري تملك أكثر من عقار بطابو، أو بسجل مؤقت، أو بموجب قرار حكم، أو كاتب عدل.

ثانيًا: إلغاء القرار 1015 لعام 2022، الذي استثنى الفلسطيني من المساواة مع السوري بموضوع التملك، لنعود إلى نفس الآلية المطبقة سابقًا. إذا تم إلغاء هذا القرار، نعود إلى المساواة مع السوري بالتملك بحرية كاملة من دون أي تعقيدات، باستثناء موضوع بيت الطابو. إذا لم يُعدَّل هذا القانون، يحق لنا أن نمتلك بيت طابو بعد موافقة وزارة الداخلية. لكن إذا أردت أن أتملك بقرار حكم ما أشاء، أو بوكالة عدل، فالحل هو تعديل القانون 260، أو إلغاء هذا القرار الجائر الذي صدر عن رئيس وزراء النظام البائد، والذي اعتبر الفلسطيني السوري أجنبيًا.

ومازال المحامون يعملون بجهود حثيثة لتعديل القرارات بحق الفلسطيني الذي عاش كتفًا بكتف إلى جانب أخيه السوري في مواجهة كل صعاب الحياة. ونأمل من الجهات العليا أن تراجع هذا القرار لصالح الفلسطيني، وكلنا أمل بأن الخير قادم في وطن احتضن الجميع وعاشوا معًا في السراء والضراء.