كشف تقرير استقصائي بثته قناة الجزيرة، استنادًا إلى شهادات ومعلومات وصور حصرية، عن توسع نشاط جماعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزة، وتحولها من السيطرة على المساعدات الإنسانية إلى تنفيذ مهام أمنية واستخبارية وعمليات اغتيال وخطف بحق فلسطينيين.
ونقل التقرير عن عنصرين عملا سابقًا ضمن هذه الجماعات قولهما إن العديد من المنضمين إليها جرى استدراجهم عبر وعود بالحصول على فرص عمل ومساعدات إنسانية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال، قبل أن يجدوا أنفسهم يعملون ضمن منظومة مرتبطة بشكل مباشر بالجيش الإسرائيلي.
وبحسب المعلومات التي أوردها التقرير، ظهرت أولى هذه المجموعات في مدينة رفح بعد اجتياحها عام 2024، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى خان يونس والمنطقة الوسطى ومدينة غزة وشمال القطاع، تحت قيادة شخصيات محلية مختلفة.
وأكدت الشهادات أن قادة هذه المجموعات كانوا على تواصل مباشر مع ضباط الاحتلال خلال تنفيذ المهام الميدانية، فيما أظهرت صور حصرية تلقي بعض العناصر تدريبات في اللغة العبرية لتسهيل التواصل مع الجانب الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى أن نشاط هذه الجماعات تطور ليشمل تنفيذ عمليات استطلاع وتمشيط، والبحث عن أنفاق للمقاومة، والمشاركة في عمليات اعتقال وخطف واغتيال استهدفت مقاومين وعاملين في الأجهزة الأمنية وكوادر مدنية.
ووفق المعلومات الواردة، تُتهم هذه المجموعات بالضلوع في عدد من عمليات الاغتيال التي وقعت خلال عامي 2025 و2026، إضافة إلى عمليات خطف طالت شخصيات طبية وإعلامية، من بينها مدير المستشفيات الميدانية بوزارة الصحة الدكتور مروان الهمص، إلى جانب مقتل الصحفي تامر الزعانين خلال إحدى تلك العمليات.
كما أفادت الشهادات بأن الانسحاب من هذه الجماعات أو رفض تنفيذ المهام كان يعرّض العناصر لعقوبات قاسية قد تصل إلى القتل، في ظل إجراءات مشددة لمنع مغادرة المنضوين فيها.
وخلص التقرير إلى أن هذه الجماعات شهدت توسعًا ملحوظًا خلال سنوات الحرب، مع اتهامات لها بالعمل تحت إشراف وتنسيق مباشر مع قوات الاحتلال في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها داخل قطاع غزة.

