Menu

سلوى.. مريضة السرطان أصبحت صاحبة مشروع "كوافير"

السيدة سلوى الدغمة

غزة _ رويدا عامر

لم تعد المرأة عنصر ضعيف في المجتمع, بل تمر بمحن تصنع منها المرأة الحديدية, يصعب على أي شخص أن يتحمل أوجاعها التي تمر بها، فقد يقع على عاتقها مسؤوليات لا تعد ولا تحصى، حيث تكون على قدر كافٍ من المسؤولية وتتغلب عليها من أجل العيش.

سلوى الدغمة مريضة سرطان (36عاماً)، تعيش في بيت متوسط الحال, فزوجها لا يملك دخلاً ثابتاً, وحياتهم بين العمل لمدة أسبوع والانقطاع لعدة أشهر.

كان لـ"بوابة الهدف" حديث مع سلوى, لتخبرنا عن إصابتها بالسرطان, تقول "لم أكن أعلم بأني مريضة سرطان، ولكن وجود ألم في الثدي أجبرني على الذهاب الى الدكتور, وكانت معي صديقة لي، حينها أخبرني الطبيب بأني مصابة بسرطان الثدي، لم أستطيع التحدث بل كنت أرى في عيناي صديقتي الحزن الشديد عليّ ولكني لم أستوعب ما أنا فيه بالمطلق".

وتضيف الأم لثلاثة أطفال, "الإصابة كانت كالصدمة، لكنه ابتلاء نحمد الله عليه، لذلك قررت من ذلك الوقت أن أتعالج بعيداً عن عيون الناس, لكي لا اشعر بشفقة أحد تجاهي، فمن يعلم أنك مريض سرطان يشفق عليه، وهذا شعور قاتل أكثر من وجع المرض نفسه, لذلك تابعت رحلة علاجي لكي أكون قوية مع نفسي دون أن أتأثر بكلام الناس".

وعن رحلة العلاج الصعبة تكمل سلوى "بدأت بإجراءات السفر للعلاج خارج القطاع, في جمهورية مصر العربية، وسافرت لوحدي لكي أتلقى العلاج الكيماوي، لكني لم أكن أعلم أن رحلة العلاج بمصر ستكون طويلة، ومشكلة المعبر ستطول لهذه الفترة الزمنية التي تجاوزت الثلاثة أشهر، لقد نفذت جميع أموالي التي كنت أحملها".

وأضافت بتنهيدة عالية "كنت في غربة بعيدة عن أهلي وأصدقائي, ولا أعرف أحد داخل مصر، مما دفعني للعمل هناك, لتوفير مبلغ حتى وان كان بسيط, لكي أعيش وأقضي وقتي لحين رجوعي الى غزة، فتوجهت لأطرق جميع الأبواب، الى حين وجدت مركز تجميل للسيدات "كوافير" وعملت بها، فكنت حينها اذهب الى المشفى لتلقي العلاج واخرج لكي أعمل في هذا المركز".

أيام صعبة قضتها سلوى بعيداً عن أهلها, فمن كان بحالتها هو بحاجة الى اهتمام ورعاية وليس لعمل شاق بين الماكينات وروائح المواد الكيميائية المستخدمة في مراكز التجميل.

ومن المعروف أن مريض السرطان عندما يكون خاضع لعلاج "الكيمياوي" يحتاج الى عناية ودعم نفسي كبير.

"قصتي الصعبة علمتني بأنه يجب أن يكون لي مستقبل, وأوفر لنفسي دخل لكي لا أحتاج لأي أحد ليعطيني المال" تضيف سلوى.

ظلم المجتمع

وصفت سلوى المجتمع بأنه "ظالم ولا يرحم المرأة في جميع النواحي, حيث ينظر لمريض السرطان بأنه شخص لديه نقص ومكسور, ولم يَشعر أحد بأني مريضة ومكسورة، لأني أكتم وجعي حينما أتعب أمام زوجي حتى لا يمل من وجودي بالبيت، لذلك أطلب من أي امرأة ألا تشعر أحد بوجعها لأنه لا يوجد أحد يفهم ما تعانيه إلا نفسها".

وتضيف "أنا اليوم واصلت العمل في غزة وابتدأت في بيتي، مكونة لي زبون، ولكي يعرف الناس ما لدي من قدرة في مجال التجميل، وفي الفترة القادمة سأكون مستقلة بمحل خاص بعيداً عن البيت, لأكون قادرة على العمل فيه والحصول على المال بقدر أكبر من الآن".

وختمت سلوى حديثها موجهةً رسالة للمرأة في يومها العالمي, "قد تكوني على قدر المسؤولية ولا تستلمي لأي ظروف، أنتِ أم المجتمع وعموده الفقري، ويجب أن تكوني قوية وتعتمدي على ذاتك بعيداً عن رحمة الناس".

هذا ما عاشته وتعيشه سلوى في حياتها, لتكون أيامها صفحة في كتب الحياة, لتترك أثراً في قلوب من يقرأها.