عقدت سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية في العاصمة العُمانية مسقط، الاجتماع الأول للجنة المشتركة المعنية بمضيق هرمز، لبحث الحقوق السيادية للدولتين المشاطئتين والإدارة المستقبلية للممر المائي الأكثر أهمية لإمدادات الطاقة العالمية. ويعد هذا اللقاء الرسمي الأول من نوعه للجنة منذ توقيع طهران وواشنطن "مذكرة تفاهم إسلام آباد" الرامية لإنهاء حرب الشرق الأوسط وتثبيت الترتيبات الإقليمية.
تفاصيل اللقاء والمشاركين
ترأس الجانب العُماني في الاجتماعات الفنية والسياسية المغلقة المستشار بوزارة الخارجية الشيخ عبد العزيز الهنائي، بينما ترأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي.
وأوضح غريب آبادي عبر حسابه على منصة "إكس" أن الاجتماع شهد استعراضاً شاملاً للقضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلاً صريحاً لوجهات النظر لإدارة مستقبل الملاحة في إطار البند الخامس من المذكرة الموقعة بين طهران وواشنطن، وبما يتوافق مع الحقوق السيادية للدول الساحلية.
الموقف العُماني: التزام تام بقانون البحار ورفض الرسوم
في سياق متصل، حسم وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، الموقف الرسمي للسلطنة إزاء التقارير التي تتحدث عن نية فرض جبايات على السفن المارة. وأكد البوسعيدي أن مسقط لا تؤيد على الإطلاق فرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز، التزاماً تاماً باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وفرّق الوزير العُماني بين "رسوم العبور" المرفوضة قانوناً، وبين "تكاليف الخدمات البحرية والبيئية والملاحية والتنظيف من التلوث"، مشيراً إلى أن هذه الخدمات يمكن بحث تمويلها طوعاً مع الدول والشركات المستفيدة، على غرار الأنظمة المعمول بها في مضيقي ملقا وسنغافورة.
الموقف الإيراني: الملاحة تغيرت ونزع الألغام مسؤوليتنا وحدنا
على المقلب الآخر، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن التدابير الجارية لإدارة المضيق تتم بالتنسيق مع مسقط والتشاور مع دول المنطقة، مجدداً دعوة طهران لإنشاء آلية أمنية جماعية إقليمية تنأى بنفسها عن التدخلات الأجنبية. وحذر عراقجي من أن اعتماد أي مسارات منفصلة عن الآليات التي وضعتها بلاده سيعقد الأوضاع.
من جانبه، وصف نائب وزير الخارجية الإيراني الوضع في المضيق بـ"الحساس والمعقد"، مؤكداً بوضوح: "لن تشارك أي دولة أجنبية إيران في عمليات نزع الألغام من المضيق، وطهران ستتولى هذه المسؤولية بشكل كامل" بموجب التفاهمات الحالية.
خلفية الحدث وسياقه الإقليمي
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي المكثف عقب خلافات مكتومة طفت على السطح بعد إعلان مسقط، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، فتح ممر بحري مؤقت ومجاني في الجزء الخاص بها من المضيق لتسهيل حركة التجارة، وهو ما قوبل حينها بتحذيرات من الحرس الثوري الإيراني.
وتسعى إيران، عبر هذه اللقاءات، إلى وضع لائحة ملاحة جديدة وتثبيت التزاماتها الإقليمية، تزامناً مع جولة جديدة من المحادثات الفنية المرتقبة في الدوحة لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق مع واشنطن، والذي يتضمن رفع العقوبات النفطية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

