Menu

أزمة تكدس الشيكل تفاقم الضغوط الاقتصادية في الضفة

بوابة الهدف - فلسطين المحتلة

تواجه الضفة المحتلة أزمة مالية متفاقمة نتيجة تكدس كميات كبيرة من الشيكل الإسرائيلي داخل البنوك، في ظل استمرار رفض سلطات الاحتلال استيعاب الفائض النقدي، ما أدى إلى تعطل عمليات الإيداع والتحويلات المالية، وألقى بظلاله على القطاع المصرفي والشركات والاقتصاد الفلسطيني.

وأكدت سلطة النقد الفلسطينية أن الأزمة تعود إلى القيود التي يفرضها بنك "إسرائيل" على حجم الشيكل الذي يقبل استرداده من البنوك الفلسطينية، مشيرة إلى أن السقف المعتمد لم يعد يتناسب مع نمو النشاط الاقتصادي وحجم السيولة المتداولة.

ووصف مسؤولون فلسطينيون هذه الإجراءات بأنها شكل من أشكال الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين، فيما قال نائب محافظ سلطة النقد، محمد مناصرة، في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس"، إن قدرة البنوك على احتواء الأزمة باتت محدودة، معتبراً أن ما يجري يمثل "حرباً اقتصادية" تستهدف الاقتصاد الفلسطيني.

وتختلف طبيعة الأزمة في الضفة المحتلة عن قطاع غزة، الذي يعاني نقصاً حاداً في السيولة النقدية بسبب الحرب والحصار، إذ تواجه البنوك في الضفة مشكلة معاكسة تتمثل في تكدس الأموال داخل خزائنها، وعدم قدرتها على تحويلها إلى أرصدة إلكترونية أو توظيفها في تمويل القروض والاستثمارات.

ويعتمد الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير على الشيكل "الإسرائيلي"، فيما تتدفق إلى الضفة الغربية كميات من النقد تفوق ما تسمح سلطات الاحتلال بإخراجه، نتيجة دفع أجور آلاف العمال الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل نقداً، إلى جانب عمليات الشراء التي يجريها إسرائيليون في الأسواق الفلسطينية.

وبحسب خبراء اقتصاديين، يبلغ الحد السنوي المسموح بتحويل النقد من البنوك الفلسطينية إلى "إسرائيل" نحو 18 مليار شيكل، بينما يتجاوز حجم النقد المتراكم سنوياً 30 مليار شيكل، ما يؤدي إلى تجميد جزء كبير من أموال البنوك وتقليص قدرتها على تمويل الأنشطة الاقتصادية.

وازدادت الضغوط الاقتصادية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع إلغاء معظم تصاريح العمل للفلسطينيين واحتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، الأمر الذي فاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وأدى إلى تأخر صرف رواتب موظفي القطاع العام.

وانعكست الأزمة على الشركات التي تعتمد على التعاملات النقدية، إذ تواجه صعوبات في إيداع الأموال وسداد مستحقات الموردين داخل فلسطين وخارجها.

كما أدت في بعض الحالات إلى توقف محطات وقود عن شراء الإمدادات بسبب تعذر تحويل المدفوعات، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يهدد استيراد الوقود والمواد الغذائية والإمدادات الطبية، ويدفع نحو شلل اقتصادي أوسع في الضفة الغربية.