أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في بيان رسمي صدر اليوم الاثنين، عن انتخاب القيادي البارز الدكتور خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي العام للحركة. وجاء هذا الحسم التنظيمي لملء الشغور القيادي المستمر منذ استشهاد رئيس الحركة السابق يحيى السنوار في مواجهة ميدانية بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة في أكتوبر 2024.
وأشارت مصادر مطلعة ووكالات أنباء دولية وعربية إلى أن عملية الحسم الانتخابي مرت بظروف تنظيمية وأمنية بالغة الحساسية:
* إجراءات أمنية مشددة: جرت جولات الاقتراع عبر آليات تصويت سرية ومعقدة تحول دون تجمع القيادات في موقع واحد تفادياً للاستهدافات الإسرائيلية.
* جولات الإعادة: جاء الاختيار النهائي ضمن جولة إعادة فاصلة حسمها مجلس الشورى العام للحركة (الذي يضم 69 عضواً)، بعد جولتين سابقتين لم يحقق فيهما أي مرشح النصاب القانوني اللازم وهو 36 صوتاً.
* حسم الساحات والتنافس: انحصر السباق النهائي بين خليل الحية ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل. وحظي الحية بدعم كاسح وشبه إجماع من "ساحة قطاع غزة" (23 عضواً في مجلس الشورى)، ثم تعززت النتيجة بأصوات ساحات الضفة الغربية، والشرائح التنظيمية في السجون الإسرائيلية، والخارج.
* حل المجلس الخماسي: بانتخاب الحية، تنتهي رسمياً ولاية "المجلس القيادي الخماسي المؤقت" الذي أدار الحركة جماعياً عقب اغتيال السنوار، برئاسة رئيس مجلس الشورى العام محمد درويش (أبو عمر حسن). يتولى الحية قيادة المكتب السياسي العام المكون من 18 عضواً (6 من كل ساحة: غزة، الضفة، الخارج) لإدارة ما تبقى من الدورة التنظيمية الحالية.
السيرة الذاتية للدكتور خليل الحية
يُعتبر خليل الحية (أبو أسامة) من أبرز القيادات الأكاديمية والسياسية التاريخية داخل الحركة، وتجمع مسيرته بين النشاط النقابي، البرلماني، والدبلوماسي الخارجي:
1. التأهيل الأكاديمي والنشأة
* الميلاد: ولد خليل إسماعيل إبراهيم الحية في قطاع غزة في نوفمبر عام 1960.
* التعليم العالي: حصل على شهادة البكالوريوس من كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة عام 1983.
* الدراسات العليا المتخصصة: نال درجة الماجستير في تخصص "السنة وعلوم الحديث" من الجامعة الأردنية عام 1989، ثم حصل على درجة الدكتوراه في التخصص ذاته (السنة وعلوم الحديث) من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ب السودان عام 1997.
* العمل الأكاديمي: تدرج في الوظائف الأكاديمية بالجامعة الإسلامية بغزة كعضو في هيئة التدريس، وشغل منصب نائب رئيس نقابة العاملين بالجامعة، وعميداً لشؤون الطلاب.
2. التدرج في المناصب التنظيمية والبرلمانية
* العمل النقابي والمؤسسي: شارك في تأسيس وقيادة عدد من الكتل النقابية والجمعيات الإسلامية والطبية في قطاع غزة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
* البرلمان (المجلس التشريعي): ترشح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 عن كتلة "التغيير والإصلاح" التابعة ل حركة حماس ، وفاز بعضوية المجلس، ثم ترأس كتلة الحركة البرلمانية داخل المجلس التشريعي.
* إدارة إقليم غزة: شغل لسنوات طويلة عضوية المكتب السياسي للحركة، وتولى منصب نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة (نائباً للرئيس يحيى السنوار)، وكان يدير الشؤون السياسية والمؤسسية والإعلامية للإقليم.
3. العمل الدبلوماسي ومهندس المفاوضات
* ملف العلاقات العربية والإسلامية: تولى رئاسة مكتب العلاقات الدولية والعربية للحركة، ونجح عبر جولات دبلوماسية مكثفة في إعادة ترميم العلاقات الدبلوماسية مع عدة عواصم إقليمية، لا سيما طهران ودمشق.
* رئاسة الوفد المفاوض: يُعد الحية "مهندس العملية الدبلوماسية" لحماس؛ حيث برز اسمه دولياً وإقليمياً كرئيس لوفد الحركة في كافة جولات المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي عبر الوسطاء ( مصر وقطر) لإبرام اتفاقات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
4. الاستهداف والأثمان الشخصية
* الاعتقال: تعرض للاعتقال في السجون الإسرائيلية لعدة سنوات في بداية التسعينيات بسبب نشاطه في الحركة.
* محاولات الاغتيال: نجا من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية مباشرة؛ أبرزها استهداف ديوان عائلة الحية في حي الشجاعية عام 2007 (والذي أسفر عن استشهاد 8 من أفراد عائلته)، واستهداف منزله مجدداً في حرب عام 2014 (والذي أسفر عن استشهاد زوجته وولده أسامة وعدد من أحفاده).
دلالات وتأثيرات هذا التعيين
يأتي انتخاب خليل الحية برأس الهرم القيادي كرسالة تنظيمية تعكس مرونة الحركة وقدرتها على ترميم مستوياتها القيادية رغم الضربات الأمنية المكثفة التي تلقتها. وبصفته رئيساً للمكتب السياسي ورئيساً سابقاً لملف المفاوضات، يرى المحللون السياسيون أن الحية يمتلك الآن تفويضاً كاملاً ومباشراً من كافة الساحات (الداخل والخارج والجناح العسكري) لإدارة المعركة السياسية، وتحديد مستقبل جولات التفاوض القادمة وصياغة التحالفات الإقليمية للحركة.

