Menu

العليا الإسرائيلية تمنع فتح الممر الطبي لغزة وتواجه اتهامات حقوقية بمنح غطاء للحصار

بوابة الهدف - فلسطين المحتلة

امتنعت المحكمة العليا الإسرائيلية، في جلستها المنعقدة أمس الأحد (19 يوليو 2026)، عن إصدار أمر قضائي يلزم السلطات الإسرائيلية بإعادة فتح الممر الطبي الإنساني لمرضى وجرحى قطاع غزة، متبنيةً بالكامل الموقف الأمني والعسكري للحكومة الإسرائيلية.

جاء ذلك في ختام المداولات المتعلقة بالالتماس الذي تقدمت به خمس منظمات حقوقية إسرائيلية بارزة منذ نوفمبر الماضي، وهي: "أطباء لحقوق الإنسان"، "مسلك- غيشا"، "هموكيد"، "جمعية حقوق المواطن"، و"مركز عدالة".

 وطالب الالتماس بإنهاء الحصار الطبي المفروض على القطاع، والسماح بنقل آلاف المرضى ذوي الحالات الحرجة – لا سيما مرضى السرطان والأطفال – للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية و القدس الشرقية.

وشهدت الجلسة الختامية إجراءات قضائية استثنائية أثارت صدمة الأوساط الحقوقية؛ حيث قررت هيئة المحكمة شطب وإزالة الشهادة الطبية الرسمية التي قدمتها الطبيبة الأمريكية "أمبرين سليمي" (اختصاصية النساء والتوليد التي تطوعت سابقاً في مستشفى ناصر بخانيونس). 
وجاء قرار الشطب بدعوى أن إفادتها، التي وثقت فيها انتشار المجاعة، وتزايد تشوهات الأجنة، ونقص المستلزمات الطبية، تضمنت "تصريحات غير دقيقة ومسيئة بحق دولة إسرائيل وجيشها".

وفي السياق ذاته، رفض القضاة لثلاث مرات متتالية طلباً تقدّمت به المنظمات الحقوقية للسماح لخمسة أطباء إسرائيليين بالإدلاء بشهاداتهم المهنية حول التداعيات الطبية الكارثية الناتجة عن استمرار إغلاق الممر الإنساني. وفي المقابل، اكتفت المحكمة بالاستماع إلى مراجعات أمنية واستخباراتية سرية قدمها ممثلو الجيش والشرطة خلف أبواب مغلقة، دون السماح لمحامي الدفاع بالاطلاع عليها.

 
وخلال المداولات، وجه قضاة المحكمة (ومن بينهم القاضية يائيل ويلنر والقاضي يحيئيل كاشر) انتقادات للمنظمات الحقوقية، مطالبين إياها بممارسة الضغط على "دول ثالثة" أو جهات دولية لاستقبال المرضى الفلسطينيين وعلاجهم خارج المنطقة، بدلاً من تحميل إسرائيل المسؤولية القانونية.

وتعقيباً على هذا الموقف، صرحت ميلينا أنصاري، مديرة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، بأن المحكمة واجهت قضية قانونية وإنسانية بحتة تمس حياة الآلاف، لكنها اختارت تقديم "رد سياسي" يمنح غطاءً قضائياً لسياسة الحصار الطبي الشامل.
يُذكر أن هذا القرار يضع مصير آلاف المرضى في قطاع غزة في خطر محدق، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية داخل القطاع ونفاد الأدوية المنقذة للحياة.