تشهد الساحتان الفلسطينية والدولية موجة غضب عارمة وحراكاً تضامنياً واسع النطاق، تنديداً بالاعتداء الأخير الذي تعرض له القائد الوطني الفلسطيني البارز وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الأسير مروان البرغوثي، داخل زنزانته في سجن "غانوت" الإسرائيلي.
تأتي هذه التطورات بعدما كشف محامٍ زار البرغوثي عن قيام وحدات القمع التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية باقتحام مفاجئ لزنزانته، وإطلاق رصاصة مطاطية عليه من مسافة صفر أصابت ساقه مباشرة وتسببت له بنزيف حاد، مع حرمانه التام من الرعاية الطبية لعدة أيام.
وأثار هذا الاعتداء ردود فعل رسمية وفصائلية واسعة، حيث حذرت الحملة الشعبية لحرية البرغوثي من وجود "مخطط ممنهج لتصفيته واغتياله بقرار من الحكومة الإسرائيلية". ومن جانبها، طالبت جامعة الدول العربية وهيئة شؤون الأسرى والمحررين بتشكيل لجنة تحقيق دولية فورية للوقوف على جرائم التنكيل المستمرة بحق البرغوثي وبقية الأسرى في العزل الانفرادي، معتبرة أن ما يجري يعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وتزامن التدهور الصحي للبرغوثي مع جولة دولية نشطة تقودها زوجته، المحامية فدوى البرغوثي، في فرنسا. وفي العاصمة باريس، نظّم نشطاء عرضاً مرئياً لافتاً في الساحة المطلة على برج إيفل، حيث عُرضت صور البرغوثي وشعارات تطالب بحريته وحرية فلسطين.
ووجهت "الحملة الدولية لحرية مروان البرغوثي" رسالة سياسية مباشرة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جاء فيها: "نشكركم على اعترافكم بدولة فلسطين، لكن الاعتراف وحده لا ينهي الاحتلال. انضموا إلى المطالبة بالإفراج عن مروان البرغوثي، مانديلا فلسطين والأمل بالحرية والسلام".
وفي سياق متصل، منحت مدينة "سان دوني" الفرنسية البرغوثي "مواطنة الشرف الفخرية" باعتباره رمزاً عالمياً للحرية، ورافقت ذلك تحركات نقابية من اتحاد عمال الميناء الفرنسي للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة للاحتلال.
عواصم أوروبية وتضامن فني
وشهدت العاصمة الهولندية مسيرات شعبية رفعت صور البرغوثي، في حين قام ناشطون في بريطانيا بوضع تمثال تعبيري للبرغوثي أمام مبنى البرلمان في لندن للمطالبة بإنهاء عزله وإطلاق سراحه.
يُذكر أن مروان البرغوثي (المولود عام 1959) معتقل منذ عام 2002 ويقضي حكماً بالسجن المؤبد لـ 5 مرات و40 عاماً، وتواصل السلطات الإسرائيلية زجه في زنازين العزل المشدد منذ نوفمبر 2023 مع تصاعد التحريض الرسمي ضده لمنع الإفراج عنه في أي صفقات تبادل مستقبلي.

