كشفت وكالة "رويترز" للأنباء، اليوم الجمعة 24 يوليو/تموز 2026، عن مساعٍ دبلوماسية مكثفة تبذلها باكستان بدفع وضغوط حثيثة من الصين، بهدف استئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، ومحاولة احتواء التصعيد العسكري المتفاقم في منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر باكستانية مطلعة أن إسلام آباد استضافت هذا الأسبوع مباحثات استكشافية متقدمة مع مسؤولين إيرانيين، تزامناً مع الزيارة الثانية لوزير الداخلية الإيراني "إسكندر مؤمني" إلى باكستان خلال عشرة أيام فقط. وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع واحد من زيارة وزير الخارجية الباكستاني "إسحاق دار" إلى بكين، حيث تم الاتفاق على الخطوط العريضة لهذه المبادرة الدبلوماسية.
ووفقاً للمصادر، فإن باكستان وضعت شرطاً حاسماً أمام الجانب الإيراني لإنجاح هذه المساعي، حيث أبلغت طهران رسمياً بأن "الوقف الفوري للهجمات على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي هو شرط مسبق وأساسي" قبل البدء في أي قنوات اتصال مع واشنطن.
ويأتي هذا التحذير بعد تصاعد التوترات الأمنية في مياه الخليج، وإعلان جماعة الحوثي اليمنية مؤخراً عن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، مما زاد من وتيرة التصعيد الإقليمي.
وأشارت التقارير إلى أن الصين هي المحرك الرئيسي خلف هذه الجولة الجديدة من المفاوضات، مدفوعة باستياء بالغ من تضرر مصالحها التجارية والاقتصادية الحيوية. وتسببت الهجمات المستمرة والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز في شل حركة شحن الطاقة والسلع نحو الموانئ الصينية، مما دفع بكين للضغط على حلفائها الإقليميين للتحرك.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الصينية في بيان رسمي دعمها الكامل لجهود الوساطة الباكستانية، معربة عن استعداد بكين للعب دور بناء ومباشر لاستعادة الاستقرار والأمن في المنطقة.
تسعى المبادرة الصينية الباكستانية الحالية إلى إعادة إحياء "مذكرة التفاهم" المشتركة التي تم توقيعها بين واشنطن وطهران في يونيو/حزيران الماضي برعاية باكستانية- قطر ية.
وكانت تلك المذكرة قد انهارت سريعاً وتبخرت الآمال في البناء عليها بعد فشل المحادثات غير المباشرة وتبادل الطرفين الاتهامات بخرق الالتزامات، مما فجّر جولة جديدة من المواجهات العسكرية المباشرة المستمرة منذ نحو خمسة أشهر.

