كشف تحقيق استقصائي موسع نشره موقع "دروب سايت نيوز" (Drop Site News) الأمريكي، عن أحدث أساليب الحروب الرقمية والدعاية الموجهة، حيث تمول الحكومة الإسرائيلية حملة سرية ضخمة تبلغ قيمتها 46.5 مليون دولار. الحملة لا تستهدف إقناع البشر بشكل مباشر، بل تهدف إلى التلاعب بالذكاء الاصطناعي وتوجيه إجابات روبوتات الدردشة الشهيرة مثل "ChatGPT" و"Gemini" و"Copilot" لصالح الرواية الإسرائيلية.
ووفقاً للوثائق الرسمية التي حصل عليها الموقع، تعاقدت وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية في أواخر عام 2025 مع شركة أمريكية متخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي تُدعى "Clock Tower X". هذه الشركة يملكها ويديرها "براد بارسكال"، وهو المستشار الرقمي الشهير ومدير الحملة الانتخابية السابق للرئيس دونالد ترامب.
على عكس حملات الدعاية التقليدية التي تبحث عن ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، ركزت هذه الحملة على تقنية تُعرف بـ "تحسين محركات الذكاء الاصطناعي" (AIO).
* إنشاء شبكات وهمية: أنشأت الشركة عشرات المواقع الإلكترونية والمدونات التي تبدو كمنصات إخبارية أو بحثية مستقلة (مثل Allyvia.org وFactSignal.org).
* تغذية الخوارزميات: صُممت هذه المواقع برمجياً بطريقة تسهل على زواحف الأرشفة (مثل Common Crawl) سحب محتواها ودمجه ضمن قواعد البيانات الضخمة التي تُستخدم لتدريب وتحديث نماذج الذكاء الاصطناعي.
* المحتوى الموجه: ركزت المواد المنشورة على صياغة روايات محددة تدعم الموقف الإسرائيلي، وتدافع عن العمليات العسكرية في غزة، وتقدم إسرائيل كدولة تسعى للسلام، مع تبرير الخسائر المدنية.
أثبت التحقيق أن الحملة حققت نجاحاً ملموساً في خداع بعض الأنظمة؛ حيث رصد الباحثون قيام محرك البحث الذكي Perplexity ومساعد مايكروسوفت Copilot باقتباس معلومات وصياغات حرفية من هذه المواقع الوهمية عند سؤالها عن أحداث الحرب في غزة أو طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وتقديمها للمستخدمين كحقائق موثقة.
يُحذر خبراء التقنية من أن هذا الأسلوب يمثل تحولاً خطيراً في هندسة المعلومات؛ فالجمهور بات يثق بروبوتات الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات محايدة ومباشرة. وتكمن الخطورة في أن "تسميم" هذه البيانات بمحتوى موجه وممول من حكومات، يجبر الآلة على تبني رواية سياسية معينة دون أن يدرك المستخدم البشري أنه يتعرض لعملية توجيه مبرمجة.

