Menu

وسط جدل داخلي لبناني.. مفاوضات روما تبحث مستقبل الترتيبات الأمنية مع "إسرائيل"

بوابة الهدف - وكالات

اختُتمت، أمس الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية روما، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، على أن تُستأنف الخميس، وسط استمرار الخلافات بشأن ترسيم الحدود وآليات تنفيذ الترتيبات الأمنية.

ونقل مصدر لبناني رسمي رفيع أن المباحثات انقسمت إلى مسارين سياسي وعسكري، حيث تناول المسار السياسي ملف الحدود، فيما ركز المسار العسكري على آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما يشمل الانسحاب "الإسرائيلي" وانتشار الجيش اللبناني وقضية سلاح حزب الله.

وأوضح المصدر أن الوفد اللبناني قدّم رؤيته بشأن ملف الحدود، على أن يستكمل النقاش خلال الجلسات المقبلة، مشيرًا إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم حتى الآن ردودًا واضحة بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار.

وأضاف أن المفاوضات شهدت، للمرة الأولى، تراجعًا من الوفد "الإسرائيلي" عن اشتراط بحث نزع سلاح حزب الله قبل مناقشة ملف الحدود، كما تناولت تحديد جهة ثالثة تتولى التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وتسلم الجيش اللبناني المناطق التي ينسحب منها.

وطلب الوفد اللبناني اعتماد إحدى بلدتي الخيام أو بنت جبيل كنموذج للمرحلة التجريبية المقبلة، بحيث يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة فيها مقابل انسحاب إسرائيلي محدود، ضمن آلية يجري التفاوض على تفاصيلها.

وتأتي هذه الجولة، التي تستمر ثلاثة أيام، بعد خمس جولات سابقة استضافتها واشنطن، في إطار مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في واشنطن في 26 يونيو/حزيران 2026.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إن المحادثات تركز على تعزيز تنفيذ اتفاق الإطار، بما يشمل آلية المناطق التجريبية، وإعادة انتشار قوات الاحتلال في جنوب لبنان، والتحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن الأمن بين الجانبين.

وفي الداخل اللبناني، تزامنت المفاوضات مع تصاعد الجدل السياسي حول مسارها، إذ دعا الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، السلطة السياسية إلى وقف ما وصفه بـ"التنازلات" والتركيز على تحقيق انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

في المقابل، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن السياسات التي أدخلت لبنان في حروب سابقة منحت "إسرائيل" ذرائع لمواصلة اعتداءاتها، مؤكدًا أهمية حماية سيادة البلاد عبر مؤسسات الدولة.

ويعكس هذا التباين استمرار الانقسام الداخلي في لبنان بشأن المفاوضات، بين قوى ترى فيها فرصة لمعالجة الملفات العالقة مع إسرائيل، وأخرى تعتبرها مسارًا يحمل تنازلات تمس الثوابت الوطنية.