أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن الشباب يشكلون نحو 21% من سكان فلسطين، بما يقارب 1.2 مليون شاب وشابة، في ظل تحديات متصاعدة تواجه هذه الفئة بفعل العدوان والبطالة وتراجع الفرص الاقتصادية والتعليمية.
وأوضح الإحصاء، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للشباب، أن الشباب يشكلون 22% من سكان الضفة الغربية و21% من سكان قطاع غزة، مشيرًا إلى أن عددهم في الضفة بلغ 731,764 شابًا وشابة، مقابل نحو 444 ألفًا في قطاع غزة، وفق بيانات نهاية عام 2025.
وبلغ عدد السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين نحو 5.56 مليون نسمة نهاية العام الماضي، بينهم 3.43 مليون في الضفة الغربية و2.13 مليون في قطاع غزة.
وتوقع الإحصاء ارتفاع عدد الشباب في الضفة الغربية من 731,764 عام 2025 إلى أكثر من 1.03 مليون بحلول عام 2050، مؤكدًا ضرورة تبني سياسات تستثمر في الشباب من خلال توفير بيئة آمنة، وتعزيز التعليم والتدريب، ودعم المبادرات الريادية وتوسيع المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن الشباب كانوا من أكثر الفئات تضررًا جراء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ظل النزوح القسري وفقدان المساكن وتعطل التعليم وتراجع فرص العمل، إلى جانب الضغوط النفسية والاجتماعية.
ووفق بيانات الإحصاء، استشهد أكثر من 73,386 فلسطينيًا في قطاع غزة حتى 11 آب/أغسطس 2026، وشكل الشباب نحو 24% من الشهداء، بواقع 26% من الذكور و22% من الإناث. وفي الضفة الغربية، بلغ عدد الشهداء 1,183 شهيدًا، بينهم 71% دون سن الثلاثين.
97.7% من الشباب يستخدمون الإنترنت
وأظهرت نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من عام 2026 أن 97.7% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا في الضفة الغربية يستخدمون الإنترنت من أي مكان، فيما بلغت نسبة امتلاك الهواتف النقالة 96.8%.
وبلغت نسبة استخدام الإنترنت 97% بين الذكور و98.5% بين الإناث، بينما وصلت نسبة امتلاك الهواتف الذكية إلى 96.7%.
وأكد الإحصاء ضرورة تحويل الانتشار الواسع للتكنولوجيا بين الشباب إلى فرص للإبداع والابتكار وريادة الأعمال والعمل عن بُعد، بما يعزز مساهمتهم في الاقتصاد والمجتمع.
البطالة تضرب الشباب
وأظهرت البيانات أن معدل البطالة بين الشباب المشاركين في القوى العاملة، للفئة العمرية 15–29 عامًا، بلغ خلال عام 2025 نحو 85.5% في قطاع غزة، مقابل 37.3% في الضفة الغربية.
وسجلت الشابات أعلى معدلات البطالة، بواقع 94% في غزة و46.5% في الضفة الغربية، مقابل 81.3% و34.8% بين الذكور على التوالي.
وبلغت البطالة بين الشباب من خريجي التخصصات الأكاديمية 42.5%، مقابل 29.8% بين خريجي التدريب المهني، فيما بلغت بين خريجات التخصصات الأكاديمية 52.7% مقابل 30% تقريبًا بين الذكور.
وشدد الإحصاء على ضرورة مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني، وتوجيه الطلبة نحو التخصصات المطلوبة، إلى جانب خلق فرص عمل مستدامة ودعم المشاريع الريادية وتمكين الشابات اقتصاديًا.
التعليم يتلقى ضربة جديدة
وأظهرت بيانات عام 2025 أن 19 شابًا وشابة من كل 100 في الضفة الغربية، ضمن الفئة العمرية 18–29 عامًا، يحملون درجة البكالوريوس فأعلى، مع تفوق الشابات في التحصيل العلمي، بواقع 25 من كل 100 شابة مقابل 14 من كل 100 شاب.
وفي ظل العدوان، تكبد قطاع التعليم العالي خسائر كبيرة، إذ استشهد 1,422 طالبًا وطالبة في فلسطين بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و7 تموز/يوليو 2026، بينهم 1,383 في قطاع غزة و39 في الضفة الغربية.
كما بلغ عدد الطلبة المصابين 3,350 طالبًا وطالبة، بينهم 3,067 في غزة و283 في الضفة الغربية، فيما اعتُقل أكثر من 492 طالبًا وطالبة جامعيين من الضفة الغربية.
أكثر من ثلث الشباب خارج العمل والتعليم
وانخفضت نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا وغير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب في الضفة الغربية من 39.4% عام 2024 إلى 37.1% عام 2025.
وبقيت الشابات الأكثر عرضة لهذه الحالة، إذ بلغت النسبة 44.6% مقابل 29.9% بين الذكور.
وأكد الإحصاء أن بقاء أكثر من ثلث الشباب خارج العمل أو التعليم أو التدريب يستدعي توسيع برامج التدريب المهني والتقني، وتعزيز المهارات الرقمية، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
وقال الإحصاء إن الشباب الفلسطيني يمثلون رأس المال البشري الأهم، باعتبارهم يشكلون أكثر من خمس المجتمع ويتمتعون بقدرات كبيرة على الصمود والابتكار والإبداع.
وأكد أن الاستثمار في الشباب وحماية حقوقهم وتمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا يمثل استثمارًا في مستقبل فلسطين، وشرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة المجتمع على التعافي.

