Menu

واشنطن تصنّف "فلسطين أكشن" إرهابية.. مركز حقوقي يحذر من تجريم الاحتجاج

بوابة الهدف - وكالات

أدان مركز غزة لحقوق الإنسان، الخميس، قرار السلطات الأمريكية تصنيف حركة " فلسطين أكشن" البريطانية كيانًا إرهابيًا وفرض عقوبات عليها، معتبرًا أن القرار يمثل تصعيدًا خطيرًا في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والعقوبات المالية لتقييد النشاط السياسي والاحتجاجي المتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وقال المركز، في بيان، إن القرار الأمريكي الصادر في 26 أغسطس/آب 2026 جاء عقب حظر الحكومة البريطانية الحركة عام 2025، في وقت لا تزال فيه شرعية الحظر موضع نزاع أمام القضاء البريطاني.

وأوضح أن الولايات المتحدة أدرجت الحركة ضمن العقوبات المرتبطة بالأمر التنفيذي 13224، بما يترتب على ذلك من تجميد للأصول الواقعة ضمن الاختصاص الأمريكي وفرض قيود مالية ومنع الأشخاص الأمريكيين من تقديم الدعم أو إجراء معاملات محظورة مع الجهة المدرجة.

وحذر المركز من تحويل مكافحة الإرهاب إلى أداة لمعاقبة المواقف السياسية أو تقييد حرية الاحتجاج والتضامن مع الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يكفل حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

وأكد أن تقييد هذه الحقوق يجب أن يستند إلى قانون واضح، وأن يكون لتحقيق غرض مشروع وبما يتوافق مع مبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز، مشيرًا إلى أن محاسبة أي شخص على أفعال إجرامية يجب أن تتم بصورة فردية ومن خلال إجراءات قضائية عادلة، لا عبر توسيع مفهوم الإرهاب ليشمل حركة سياسية أو احتجاجية بصورة جماعية.

وأشار المركز إلى أن المعايير الأمريكية لتصنيف المنظمات الأجنبية كمنظمات إرهابية تتطلب، من بين أمور أخرى، ثبوت انخراط المنظمة في نشاط إرهابي أو امتلاكها القدرة والنية للقيام به، وأن يشكل ذلك تهديدًا للأمن القومي الأمريكي أو للمواطنين الأمريكيين، معتبرًا أن هذه المعايير لم يثبت انطباقها على حركة "فلسطين أكشن".

ورأى أن معارضة سياسات دولة أو الاحتجاج على تورط شركات في صناعة الأسلحة أو التضامن مع الفلسطينيين لا يمكن أن يشكل بحد ذاته أساسًا قانونيًا لتصنيف منظمة كيانًا إرهابيًا، مؤكدًا أن المخالفات الجنائية، إن وجدت، ينبغي أن تخضع للمساءلة الفردية وفق القانون.

ووضع المركز القرار في سياق أوسع من الإجراءات الأمريكية التي استهدفت خلال السنوات الأخيرة مسؤولين ومنظمات على صلة بالعمل الحقوقي والقانوني المتعلق بفلسطين، مشيرًا إلى العقوبات المفروضة على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، وعلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز.

كما أشار إلى إدراج ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية، هي "الحق" ومركز الميزان لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ضمن نظام العقوبات الأمريكية في سبتمبر/أيلول 2025، إلى جانب قيود وحظر تأشيرات طالت مسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في يوليو/تموز من العام نفسه.

وأضاف أن منظمات حقوقية أمريكية، بينها "هيومن رايتس ووتش" ومركز الحقوق الدستورية ولجنة الأصدقاء الأمريكية للخدمة ومعهد المجتمع المفتوح، رفعت في أغسطس/آب 2026 دعوى أمام محكمة فدرالية في نيويورك للطعن في العقوبات، معتبرة أنها تنتهك حقوقًا دستورية، من بينها حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

وحذر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن تراكم هذه الإجراءات يضيّق المجال المدني والقانوني المتعلق بفلسطين، معتبرًا أن استخدام العقوبات للضغط على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمنظمات المدنية والجهات القضائية يمثل تهديدًا لسيادة القانون.

ودعا المركز الولايات المتحدة وبريطانيا إلى مراجعة قراراتهما المتعلقة بحركة "فلسطين أكشن"، وضمان عدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لمعاقبة المعارضة السياسية أو التضامن مع الشعب الفلسطيني، كما دعا المنظمات الحقوقية والنقابات والهيئات القانونية والأكاديميين والبرلمانيين إلى التحرك قانونيًا ومدنيًا لمواجهة ما وصفه بالتوسع في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد النشاط السياسي والمدني.

وأكد أن مكافحة الإرهاب يجب أن تظل خاضعة للقانون، وألا تتحول إلى وسيلة لإسكات المطالبات بالمحاسبة أو تقييد الحريات المدنية، مشددًا على أن حماية المدنيين وحرية التعبير والحق في العدالة مبادئ يجب أن تُطبق على الجميع دون انتقائية.