Menu

بالصورالجبهة الشعبية في رفح تواصل استعداداتها للانتخابات وتطرح رؤيتها للإنقاذ الوطني والتغيير

بوابة الهدف الإخبارية - قطاع غزة

الانتخابات استحقاق وطني وديمقراطي ومدخل حقيقي لتجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي

واصلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في محافظة رفح تحركاتها السياسية والتنظيمية استعداداً للاستحقاق الانتخابي المقبل، ونظمت لقاءً سياسياً موسعاً مع رفاقها في أحد مخيمات النزوح، تناول التطورات السياسية والوطنية الراهنة، ورؤية الجبهة للمرحلة المقبلة، ومبادرتها الوطنية وخارطة طريقها من أجل الإنقاذ الوطني وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة والتوافق.

وافتُتح اللقاء بفقرة تعريفية بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تناولت نشأتها ومسيرتها الوطنية والنضالية، وأبرز محطاتها وتضحياتها ودورها في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية، وما تمثله الجبهة من امتداد فكري وسياسي ونضالي في مسيرة شعبنا وكفاحه من أجل الحرية والاستقلال والعودة.

وفي مداخلته، أكد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية الرفيق إياد عوض الله أن الشعب الفلسطيني يعيش مرحلة تاريخية شديدة الخطورة، تتقاطع فيها حرب الإبادة والدمار والتهجير مع محاولات تصفية القضية الفلسطينية وضرب وحدة شعبنا وأرضه وحقوقه الوطنية، الأمر الذي يفرض على القوى الفلسطينية الارتقاء إلى مستوى التحديات، وإعادة ترتيب الأولويات على أساس حماية شعبنا وتعزيز صموده والدفاع عن وجوده وحقوقه.

وأوضح عوض الله أن الجبهة الشعبية تطرح "خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني" باعتبارها رؤية وطنية مفتوحة للنقاش والتطوير، تنطلق من ضرورة الذهاب نحو مرحلة انتقالية وطنية توافقية، تكون الأولوية فيها لتلبية احتياجات أبناء شعبنا، وتعزيز صموده، والدفاع المشترك عن وجوده وحقوقه، وتهيئة البيئة السياسية والوطنية للمهمات الكبرى، عبر حوار وطني جاد ومتواصل يقود إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة والديمقراطية والتوافق.

وشدد على أن الخروج من الأزمة الراهنة لا يمكن أن يتم عبر إدارة الانقسام أو إعادة إنتاجه بصيغ جديدة، وإنما عبر إنهائه فعلياً، وإعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي الفلسطيني، وتوحيد المؤسسات، وترسيخ الشراكة الوطنية، ومنع الإقصاء والتفرد والاستئثار بالقرار الوطني.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حوار وطني يرتقي إلى حجم التضحيات التي قدمّها شعبنا، بعيداً عن منطق الحصص والمواقع والمقاعد، مؤكداً أن دماء الشهداء وصمود شعبنا وتضحياته يجب أن تكون المرجعية الأخلاقية والسياسية لأي حوار أو تفاهم وطني، وأن الأولوية يجب أن تبقى لحماية الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه الوطنية، ومواجهة مخططات الاحتلال الهادفة إلى الاقتلاع والضم والتهجير وتصفية القضية.

وأكد أن الانتخابات تمثل استحقاقاً ديمقراطياً وطنياً أصيلاً، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مسألة إجرائية منفصلة عن السياق السياسي والوطني الذي تجري فيه، أو اختزالها في مجرد عملية تنافس على المقاعد، مشدداً على أن وظيفتها الأساسية يجب أن تتمثل في تجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات والنظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية وتوافقية.

وأوضح أن الذهاب إلى الانتخابات يجب أن يكون جزءًا من مسار وطني متكامل يراعي الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا، ويضمن توفير البيئة السياسية والأمنية المناسبة، بما يكفل نزاهتها وشفافيتها وتكافؤ الفرص، ويمنع تحويلها إلى مدخل جديد لتعميق الانقسام أو الصراع على الشرعية والتمثيل، مضيفاً أن الجبهة تتمسك بحق شعبنا في اختيار ممثليه وتجديد مؤسساته، لكنها في الوقت ذاته تؤكد ضرورة التوافق على أسس المرحلة وضماناتها، بما يجعل الانتخابات مدخلاً حقيقياً للتغيير وإعادة بناء النظام السياسي، وليس مجرد استحقاق شكلي.

من جانبه، أكد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الرفيق محمد مكاوي في تعقيبه على مداخلات الحضور أن خارطة الطريق التي تطرحها الجبهة تستند إلى ضرورة استعادة البوصلة الوطنية، وإعادة توحيد الطاقات الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، معتبراً أن استمرار الانقسام في ظل ما يتعرض له شعبنا من عدوان وإبادة وتهجير يمثل استنزافاً إضافياً للقضية الوطنية ويضعف القدرة على مواجهة المخاطر المحدقة بها.

وبيّن مكاوي أن المدخل الحقيقي للخروج من الأزمة يبدأ بعقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، لبحث القضايا السياسية والأمنية، وأشكال المقاومة، وكيفية إدارة الصراع مع الاحتلال، وقواعد الشراكة الوطنية، وأسس المرحلة المقبلة، وصولاً إلى صياغة استراتيجية وطنية موحدة، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الوطني الفلسطيني الجامع. 

وأكد ضرورة تشكيل حكومة توافق وطني تستند إلى مرجعية وطنية موحدة، وتعمل على توحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة، بعيداً عن أي تدخل خارجي يمس السيادة والقرار الوطني أو يستهدف وحدة الجغرافيا الفلسطينية، إلى جانب العمل على الوصول إلى برنامج سياسي وطني مشترك يتمسك بإنهاء الاحتلال، وحق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى مزيد من البيانات والوثائق التي تبقى حبيسة الأدراج، وإنما إلى قرارات وإجراءات عملية وشراكة وطنية حقيقية واستراتيجية موحدة، مؤكداً أن المطلوب هو تحويل الحوار من مجرد لقاءات إلى مسار وطني منتج يعيد بناء مؤسسات النظام السياسي ويوحد القرار والجهد الوطني في مواجهة الاحتلال ومخططاته.

بدوره، تناول مسؤول لجنة الانتخابات في محافظة رفح المحامي والقيادي في الجبهة الشعبية الرفيق عدنان أبو ضاحي الاستحقاق الانتخابي المقبل، مؤكداً أن الانتخابات بالنسبة للجبهة الشعبية استحقاق سياسي وديمقراطي يجب أن يشكل مدخلاً حقيقياً لتجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات واستعادة ثقة الشعب بمؤسساته وتمثيله السياسي.

وشدد أبو ضاحي على ضرورة توفير البيئة الوطنية المناسبة لإجراء الانتخابات، بما يضمن نزاهتها وشفافيتها وتكافؤ الفرص، ويحولها إلى أداة حقيقية للتغيير الديمقراطي، محذراً من اختزال الانتخابات في مجرد إجراء شكلي يجري في ظل الانقسام ودون توافق وطني أو ضمانات سياسية وأمنية واضحة.

وأكد أن المطلوب اليوم هو خوض الانتخابات بروح وطنية ومسؤولة، والعمل من أجل توفير شروطها وضماناتها، والمشاركة الشعبية الواسعة فيها باعتبار أن صناديق الاقتراع يمكن أن تكون إحدى ساحات التغيير ومواجهة واقع الانقسام والتفرد.
ودعا أبو ضاحي جماهير شعبنا، وفي مقدمتهم الشباب والمرأة والقطاعات الشعبية، إلى الانخراط الفاعل في العملية الانتخابية، مؤكداً أن التغيير لا يصنعه المتفرجون، وأن المشاركة الشعبية الواسعة هي الطريق لتحويل الإرادة الجماهيرية إلى قوة سياسية قادرة على فرض التغيير وإعادة الاعتبار للشراكة الوطنية والديمقراطية.

كما شدد على أن الجبهة الشعبية ستواصل استعداداتها الانتخابية والتنظيمية، وستعمل على التواصل مع قواعدها ورفاقها وجماهير شعبنا، وطرح رؤيتها وبرنامجها، وخوض الاستحقاق الانتخابي بروح نضالية، انطلاقاً من قناعتها بأن المعركة على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني لا تنفصل عن المعركة الوطنية الشاملة في مواجهة الاحتلال ومخططاته.

وشهد اللقاء نقاشاً واسعاً ومداخلات من الرفاق، تناولت طبيعة المرحلة الراهنة، وسبل تعزيز الصمود، وأهمية الوحدة الوطنية، وآليات إنهاء الانقسام، ودور الجبهة الشعبية في المرحلة المقبلة، إلى جانب الاستحقاق الانتخابي وضرورة الاستعداد له سياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً.

وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن شعبنا الذي دفع أثماناً هائلة من الشهداء والجرحى والأسرى والمهجرين يستحق نظاماً سياسيًا يرتقي إلى مستوى تضحياته ويحمي حقوقه ويمثل إرادته.

ويأتي هذا اللقاء في إطار مواصلة الجبهة الشعبية في محافظة رفح حراكها السياسي والتنظيمي، وتعزيز التواصل مع رفاقها وقواعدها الجماهيرية في مخيمات النزوح، والاستعداد للاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة، انطلاقاً من تمسكها بمشروعها الوطني وبمبادرتها وخارطة طريقها من أجل الإنقاذ الوطني، وإنهاء الانقسام، وبناء نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي قائم على الشراكة الوطنية، وتوحيد طاقات شعبنا في مواجهة الاحتلال ومخططاته.