رفع الناشط الطلابي محمود خليل ونشطاء آخرون مؤيدون للفلسطينيين، الإثنين، دعوى قضائية ضد جامعة كولومبيا، متهمين إدارتها بالتقاعس عن حماية الطلاب من المضايقات والتهديدات التي تعرضوا لها على خلفية نشاطهم الداعم للقضية الفلسطينية.
وجاء في الدعوى، التي رفعها خليل ومجموعة العمل من أجل فلسطين بكلية الشؤون الدولية والعامة ورئيسها محمد زبيري أمام محكمة اتحادية في مانهاتن، أن الجامعة انتهكت قانون الحقوق المدنية الاتحادي عبر عدم اتخاذ إجراءات كافية لحماية الطلاب من التهديدات وكشف المعلومات الشخصية وأشكال أخرى من المضايقة، على أساس أصولهم العربية أو الإسلامية المفترضة أو دفاعهم عن حقوق الفلسطينيين.
وقال خليل، خلال مؤتمر صحفي في جامعة كولومبيا للإعلان عن الدعوى، إن الجامعة أظهرت "تعصبًا ضد الفلسطينيين" متجذرًا في مختلف أقسامها ومدعومًا من مجلس أمنائها، مضيفًا أن الدعوى تهدف إلى ضمان عدم تعرض أي طالب للتجربة التي عاشها هو وزملاؤه في الجامعة.
ورفضت جامعة كولومبيا التعليق على الدعوى، فيما قالت متحدثة باسمها إن توفير بيئة جامعية يشعر فيها جميع أفراد المجتمع بالترحيب والدعم والأمان يمثل جزءًا أساسيًا من هوية الجامعة ومسؤولية تتعامل معها بجدية.
وأشار خليل إلى أنه بدأ الإبلاغ عن المضايقات التي تعرض لها خلال الفصل الدراسي في ربيع 2023، أي قبل أشهر من بدء الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة.
وبحسب الدعوى، تعاملت الجامعة مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين باعتبارها "مخاطر أمنية"، بدلًا من التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالمضايقات، كما عدلت سياساتها بطريقة أدت إلى معاقبة أنشطة تنتقد السلوك العسكري أو الحكومي "الإسرائيلي" داخل الحرم الجامعي.
واتهمت الدعوى إدارة الجامعة بالتقاعس عن الاستجابة لبلاغات خليل وزبيري وأعضاء آخرين في مجموعة العمل من أجل فلسطين بشأن المضايقات والعنف والإجراءات الانتقامية، معتبرة أن ذلك عرّض أعضاء المجموعة لخطر العنف وتسبب في أضرار مستمرة.
وأصبح خليل أحد أبرز رموز الحملة التي استهدفت الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة، بعد اعتقاله من قبل موظفي الهجرة الأمريكيين في مارس/آذار 2025 داخل ردهة سكنه الجامعي، رغم إقامته القانونية الدائمة في الولايات المتحدة وعدم اتهامه بارتكاب جريمة.
وكان خليل طالب دراسات عليا في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، وهو مواطن جزائري ولد في مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا. وأمضى 104 أيام في سجن بولاية لويزيانا عقب اعتقاله، ما حال دون حضوره ولادة طفله الأول، قبل الإفراج عنه بكفالة.
ولا يزال خليل يواجه احتمال الترحيل، بعدما قضت محكمة استئناف اتحادية في فيلادلفيا بأن قاضي المحكمة الجزئية لم يكن يملك الاختصاص عندما أصدر أمرًا بالإفراج عنه من الاحتجاز العام الماضي.
وتأتي الدعوى الجديدة في ظل استمرار تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها جامعة كولومبيا والجامعات الأمريكية الأخرى، والتي انقسمت حولها المواقف بين مؤيدين للحراك الطلابي ومتظاهرين قالوا إنهم تعرضوا للتهديد أو شعروا بعدم الأمان، فيما اتهم آخرون بعض الأنشطة بمعاداة السامية.
وأدت الاحتجاجات في كولومبيا إلى انتشار مخيمات التضامن مع فلسطين في عشرات الجامعات الأمريكية، كما ساهمت في استقالة رئيسة الجامعة وسط ضغوط سياسية وإدارية.
وسبق لخليل أن رفع دعوى قضائية ضد جامعة كولومبيا في مارس/آذار 2025، بعد أيام من اعتقاله، للطعن في كشف الجامعة عن السجلات التأديبية للطلاب أمام إحدى لجان مجلس النواب الأمريكي.

