في ليلة الثلاثاء 25 أيلول/سبتمبر 1956، تعرضت قرية حوسان غرب بيت لحم لهجوم عسكري صهيوني عنيف، أسفر عن ارتقاء 51 شخصًا، فيما نسفت القوات المهاجمة مخفر الشرطة ومدرسة وادي فوكين، في واحدة من الهجمات التي طالت القرى الفلسطينية القريبة من خطوط الهدنة خلال تلك المرحلة.
وجاء الهجوم في ظل تصاعد الاعتداءات على القرى الحدودية، التي كانت تتعرض لهجمات تنفذها قوة الاحتلال المعروفة باسم "الوحدة 101"، التي تشكلت في أيار/مايو 1953 بقيادة "أرييل شارون"، ورفعت شعارًا يقول: "لن يذهب دم اليهود هدرًا".
وكانت الوحدة 101 قد ارتبط اسمها بعدد من العمليات والهجمات الدامية ضد قرى فلسطينية، ومن أبرزها مجزرة قبية في قضاء رام الله، التي شكّلت محطة بارزة في تاريخ تلك الوحدة.
وبعد مجزرة قبية، طالب شارون بنسف بيوت في حوسان وشرفاتها، بذريعة أنها تمثل خطرًا محتملًا بسبب قربها من "خط الهدنة"، إلا أن هذا الطلب لم يُنفذ في حينه.
وفي ليلة الهجوم، تقدمت مئات الجنود "الإسرائيليين" عبر خط الهدنة الفاصل بين النقطة العسكرية "الإسرائيلية" المعروفة باسم "الأبهر" والنقطة العسكرية الأردنية المقامة على أراضي قرية حوسان.
وسبق الهجوم تحليق طائرة صغيرة فوق المنطقة، في ما بدا عملية استطلاع للقوات المهاجمة. ودفع ذلك قائد السرية الأردنية، المعروف باسم "صيّاح باشا"، إلى إصدار أوامر للجنود بهدم خيام المعسكر وإزالتها، في محاولة لتشتيت انتباه الطائرة ومنعها من تحديد مواقعهم.
ساد الهدوء المنطقة لفترة وجيزة، قبل أن تباغت قوات الاحتلال أفراد المعسكر وتشتبك معهم، لتتحول المنطقة إلى ساحة قتال دامية.
وخلال الهجوم، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة بحق الموجودين في المكان، وسقط عشرات الشهداء، فيما تعرضت منشآت القرية، وبينها مخفر الشرطة ومدرسة وادي فوكين، للنسف والتدمير.
وجاءت مجزرة حوسان في سياق مرحلة شهدت تصاعدًا في الهجمات الإسرائيلية على القرى الفلسطينية الواقعة قرب خطوط الهدنة، وسط توتر عسكري متصاعد على الحدود الأردنية "الإسرائيلية" آنذاك، لتبقى تلك الليلة واحدة من المحطات الدامية التي تحفظها الذاكرة الفلسطينية في تاريخ القرية والمنطقة.

