Menu

حكايةُ بـــلال: يتمٌ من نوعٍ آخر.. يتمُ النطقِ والذاكرة !!

الطفل بلال

الهدف_غزة_حسام لبد:

في اليوم الثاني والعشرين من أيام الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وقرابة الساعة الثالثة فجراً، تحت جنح الظلام الدامس وخيمة انقطاع التيار الكهربائي, بدأ القصف المدفعي الإسرائيلي بشكلٍ عشوائي على منطقة "تل الهوا" شرق مدينة غزة, فأصابت إحدى القذائف سطح المنزل الذي يسكن به الطفل بلال وعائلته المكونة من عشرة أفراد جلهم من الأطفال.
لم يكن أمام العائلة في ظل القصف العنيف على منزلهم سوى الاحتماء بإحدى الزوايا الضيقة، التي كانوا يعتقدون أنها أكثر أماناً، ولم يعلموا أنها ستكون بدايةً لقصة معاناتهم.
مع اشتداد القصف المدفعي على المنزل, أصابت إحدى القذائف المدفعية الغرفة التي كان يحتمي بها أفراد العائلة، فيما أدت الانفجارات إلى استشهاد الطفلتين ندى (3 أعوام) , ونور (5 أعوام) حرقاً، وأصيب باقي أفراد العائلة بجروح متفاوتة.
مشهد لن ينساه الطفل بلال ابن الأربعة أعوام، والذي كان سبباً كافياً لفقدانه النطق والذاكرة بشكلٍ مؤقت، وإصابته بصدمةٍ لم يفُق منها حتى الآن، كيف لا وقد شاهد أفراد عائلته وهم يقضون حرقاً أمام ناظريه؟!!
صدمةٌ وفقدٌ للنطق
أدى منظر احتراق عائلة الطفل بلال إلى فقده للنطق، ودخوله في حالةٍ طبية تعرف بالاضطرابات التحولية نتيجة الصدمة النفسية، بعد أن كان يتميز بذكائه الحاد وفطنته العالية، وقدرته على التعبير عن كل ما يدور في خلده .
تقول والدة الطفل بلال بصوتٍ حزين: كانت النيران تحاصرنا من كل الجهات, ورأينا أطفالنا يحترقون، ولم نستطع فعل شيء أو تقديم أدنى مساعدةٍ لهم, وبعدها أُصبنا بالاختناق بفعل النيران والدخان الكثيف ولم نستيقظ إلا ونحن في المستشفى.

وأضافت والدته: عندما استيقظنا في المستشفى كان بلال يعاني من فقدٍ للنطق والذاكرة, لدرجة أنه لم يكن ليتعرف على أسماء أفراد عائلته, الأمر الذي دفع الأطباء إلى تحويله إلى تركيا لتلقي العلاج.
وتابعت وهي تحمل بلال بين ذراعيها: تلقى بلال العلاج في تركيا لمدة شهرين، إلا أنه لا يزال يعاني من صعوبةٍ في النطق، ومشاكل في تذكر الكثير من الأحداث، بالإضافة إلى وجود مشاكل في الحركة لديه.
مستقبلٌ مجهول
لم تغب الابتسامة عن بلال رغم إصابته وفقدانه النطق سمته التي أصبحت تميزه عن أقرانه!!.
ورغم إصابته إلا أن بلال يحلم كباقي الأطفال في سنّه بالتمتع بمرحلة الطفولة والعيش بحياةٍ هانئةٍ يرتاد فيها الروضة والمدرسة .
حلم يواجه العديد من الصعوبات كما تشرح أم بلال حيث قالت: بلال لا يستطيع في الوقت الحالي الالتحاق برياض الأطفال العادية، بل يحتاج إلى مراكز تأهيلية ورعايةٍ خاصة ليتمكن من تخطي الظروف الصعبة التي عاشها.
وتابعت بالقول: للأسف مثل هذه المراكز تحتاج إلى تكاليف باهظة، لا نستطيع تحملها نظراً للظروف المادية التي نمر بها، من فقدان لمنزلنا وعدم توفر مصدر دخل ثابت لنا، لكننا سنسعى جاهدين لتحقيق حلمه البسيط في نظر أقرانه ومن لم يعش المعاناة مثلنا.
وناشدت والدته العالم وأصحاب القلوب الرحيمة بالسعي الجاد والمسارعة لمعالجة طفلها المصاب كي ينال حقه بالتعليم وتأمين مستقبله .
وكانت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال قد نشرت تقريراً خلال الشهر الماضي، أكدت خلاله استشهاد نحو 480 طفلاً خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى إصابة الآلاف بجراح متفاوتة، منهم ألفاً على الأقل أصيبوا بإعاقات دائمة.