Menu

وسط عراقيل مالية ومخاوف من التسييس..

لجنة إدارة غزة تنتظر ما بعد انتخابات الكونغرس.. و "إسرائيل" تعرقل دخولها

اللجنة الوطنية لإدارة غزة..

بوابة الهدف _ وكالات - قطاع غزة

قال مصدر في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شُكّلت ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنّ أعضاء اللجنة يتوقعون اهتمامًا أمريكيًا ودوليًا أكبر بعملهم، والانتقال عمليًا إلى إدارة القطاع، عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وأكد المصدر، في تصريحات لصحيفة " القدس العربي"، أنّ اللجنة التي مضى عشرة أشهر على الإعلان عن تشكيلها، لم تبدأ حتى الآن أي عمل فعلي داخل قطاع غزة، واقتصر نشاطها على عقد اجتماعات داخلية وإعداد خطط لتولي مهامها الميدانية في حال السماح لها بدخول القطاع.

وأوضح أنّ الخطط المعدة تشمل إطلاق برامج للإغاثة والخدمات العاجلة، وتولي الإشراف على قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والمساعدات الإنسانية.

اجتماعات دولية بحثًا عن التمويل

وأشار المصدر إلى أنّ اللجنة تواصل عقد اجتماعات مع مسؤولين دوليين ووزراء وسفراء من عدة دول، لعرض خططها ومناقشة سبل توفير التمويل اللازم للمشاريع التي تعتزم تنفيذها.

وأضاف أن رئيس اللجنة، الدكتور علي شعث، عقد خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة لقاءات عدة مع مسؤولين دوليين.

وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية منحت شعث دعوة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، في وقت رفضت فيه منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبار مساعديه تأشيرات دخول للمشاركة فيها.

مخاوف فلسطينية من تحويل اللجنة إلى جهة سياسية

وبحسب "القدس العربي"، عقد رئيس اللجنة ومسؤولون فيها لقاءات غير معلنة مؤخرًا مع مسؤولين كبار في فصائل فلسطينية، تناولت ملفات تتعلق بمستقبل قطاع غزة وإدارته.

وأثارت هذه التحركات مخاوف من تحول اللجنة إلى جهة ذات دور سياسي يتجاوز مهامها الخدمية والإدارية، وسط اعتراضات من مسؤولين في السلطة الفلسطينية وتنظيمات فلسطينية بارزة على هذا التوجه.

وكانت اللجنة قد شُكّلت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، لتتولى مهام تنفيذية وإدارية ضمن الترتيبات الخاصة بإدارة القطاع.

موافقة "إسرائيلية" شرط أساسي لدخول غزة

وأكد أحد أعضاء اللجنة للصحيفة أنّ أعضاءها لم يحصلوا حتى الآن على الموافقة اللازمة للانتقال إلى قطاع غزة، وبدء تسلّم المهام من اللجنة الحكومية القائمة هناك، التي تديرها حركة "حماس".

ولا يزال أعضاء اللجنة يقيمون في العاصمة المصرية القاهرة، فيما أجرى رئيسها وعدد منهم زيارات خارجية شملت دولًا عدة.

وأوضح المصدر أنّ الانتقال إلى القطاع يتطلب موافقة إسرائيلية، نظرًا إلى سيطرة إسرائيل على المعابر المؤدية إليه، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ترتبط أيضًا بملفات أمنية وسياسية وإنسانية أخرى.

التهدئة والتمويل وتشكيل قوة شرطية من أبرز العقبات

ووفقًا للمصدر، تشمل المتطلبات اللازمة لبدء عمل اللجنة الانتقال إلى المرحلة الثانية من التهدئة، أو ضمان استقرار ميداني يسمح بتنفيذ مشاريع الإغاثة، بعيدًا عن التصعيد العسكري.

كما أشار إلى أنّ نقص التمويل يمثل عقبة أساسية أمام تنفيذ الخطط، موضحًا أنّ اللجنة لم تجمع حتى الآن الأموال اللازمة لبرنامج الإغاثة، وأن المساعدات التي أُبلغت بوصولها إلى الصندوق الخاص بـ "مجلس السلام" لا تكفي لتغطية احتياجات البرنامج المعد.

وأضاف أن اللجنة تسعى أيضًا إلى ضمان توفر قوة شرطية تتبع لها بصورة كاملة، بما يشمل إخضاع أفرادها لتدريبات متخصصة، على أن يغادروا القطاع تباعًا للتدريب ثم يعودوا لمباشرة مهامهم.

تعيينات جديدة وسط تضارب بشأن اعتمادها النهائي

وكشف المصدر أن اللجنة عيّنت مؤخرًا نحو 50 موظفًا بصفات مختلفة، من مستشارين وخبراء في عدد من الملفات، مشيرًا إلى وجودهم في قطاع غزة، من دون أن يكونوا قد بدأوا عملًا فعليًا على الأرض.

وفي المقابل، أفادت معلومات نقلتها الصحيفة بأن اللجنة رشحت شخصيات فلسطينية لشغل مناصب نواب لأعضائها، من بينهم أشخاص محسوبون على تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده محمد دحلان.

لكن أعضاء في اللجنة أكدوا أن التعيينات لم تُعتمد بصيغتها النهائية بعد، وأن الأسماء المتداولة لا تزال ضمن المقترحات، رغم أن بعض المرشحين غادروا وظائفهم السابقة وأعلنوا بدء ممارسة مهامهم في اللجنة.

كوشنر يتابع عمل اللجنة وميلادينوف يزور القاهرة

وأشار المصدر إلى أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي وأحد أبرز مساعديه وعضو "مجلس السلام"، يتابع بصورة مستمرة تحركات اللجنة واجتماعاتها، وعقد لقاءات عدة مع رئيسها وأعضائها.

ووصف المصدر كوشنر بأنه المشرف الرئيسي على عمل اللجنة، يليه نيكولاي ميلادينوف، المدير التنفيذي لـ "مجلس السلام".

وفي هذا الإطار، بدأ ميلادينوف، الثلاثاء، زيارة إلى القاهرة، من المقرر أن يلتقي خلالها رئيس اللجنة وأعضاءها لبحث آخر التطورات المتعلقة بعملها.

واشنطن تربط التحرك المقبل باستحقاقات انتخابية

وبحسب عضو اللجنة، تشير الرسائل التي وصلت إليها مؤخرًا إلى أنّ الإدارة الأمريكية قد تكثف اهتمامها بعمل اللجنة، بما في ذلك بدء إشرافها الفعلي على إدارة قطاع غزة، بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي والانتخابات "الإسرائيلية".

وأشار المصدر إلى أنّ ملف غزة يشكل أحد أبرز الملفات المطروحة في الدعاية الانتخابية للأحزاب "الإسرائيلية"، ما يضيف تعقيدات سياسية إلى جهود الانتقال نحو المرحلة التالية من ترتيبات إدارة القطاع.

ملف سلاح المقاومة ضمن مهام المرحلة الثانية

وفي ما يتعلق بملف تسليم سلاح المقاومة، ذكر التقرير أنّ خطة ترامب للمرحلة الثانية من التهدئة تقترح إسناد دور إلى اللجنة الوطنية في الإشراف على عمليات حصر السلاح وجمعه وتخزينه، مشيرًا إلى موافقة فصائل المقاومة على الخطة، وفق المصدر.

وأكد عضو اللجنة أنّ اللجنة لا تمانع تولي هذا الدور، لكنه أوضح أنها أوصت بإحضار عدد من الموظفين الذين عُيّنوا في قطاع غزة بموجب عقود مرتبطة بخطط العمل، لإخضاعهم لتدريبات تتعلق بهذا الملف، من دون تنفيذ هذا الطلب حتى الآن.

تعثر الخطة واستمرار الأزمة الإنسانية في غزة

ورغم مرور عام على إنشاء "مجلس السلام" والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وعشرة أشهر على تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لم تشهد الأوضاع على الأرض تغييرًا جوهريًا، وفقًا للتقرير.

ولا تزال "إسرائيل" تشن هجمات على القطاع، في خرق متواصل لاتفاق التهدئة، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية جراء القيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء والمساعدات، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع مع اقتراب فصل الشتاء.

ويعيش عدد كبير من الفلسطينيين في خيام ومناطق نزوح تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بعد فقدان منازلهم، في وقت يواجه فيه أكثر من مليوني فلسطيني ظروفًا معيشية صعبة.

السيطرة "الإسرائيلية" تعرقل تنفيذ خطط الإغاثة

وأشار التقرير إلى أنّ "إسرائيل" اعترضت على خطة المرحلة الثانية من التهدئة، مع استمرار سيطرتها على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، الأمر الذي يحد من قدرة الجهات المعنية على التحرك وتنفيذ مشاريع الإغاثة بصورة سريعة.

وفي ظل استمرار هذه المعوقات، لا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة تنتظر استكمال الترتيبات السياسية والأمنية والمالية اللازمة لبدء عملها، فيما تبقى خططها المعلنة بعيدة عن التنفيذ الفعلي، وتستمر معاناة السكان في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.

* المصدر: صحيفة القدس العربي