تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها الواسع على محافظة الخليل جنوبي الضفة المحتلة، حيث عززت انتشارها وأحكمت إغلاق مداخل المدينة والطرق المؤدية إليها، وسط اقتحامات ومداهمات لمنازل المواطنين وتجريف وهدم المنازل والممتلكات.
وجاءت هذه الإجراءات عقب عملية إطلاق نار، صباح الجمعة، اشتبك خلالها المنفذان مع جنود إسرائيليين قرب الخليل، ما أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين بجروح، فيما استشهد المنفذان وهما محمد وأحمد الجعبة، واعتقلت قوات الاحتلال عددًا من أقارب منفذي العملية، وشرعت بهدم منازل للأهالي.
واقتحمت قوات الاحتلال عدة مناطق في الخليل، بينها دير بحة ودوار الجلدة ونمرة، وشرعت بمداهمة منازل المواطنين وتفتيشها.
وأجبرت منذ يوم أمس نحو 1500 مواطن على إخلاء منازلهم في منطقتي "دير بحة" و"الجلدة"، فيما تستعد لتهجير نحو 2500 مواطن آخرين خلال الساعات القادمة، ما تسبب بنزوح أكثر من 200 عائلة باتت بلا مأوى.
وأكد محافظ الخليل، خالد دودين، أن العدوان المستمر خلف أزمة إنسانية ونزوحاً جماعياً للعائلات، مطالباً بتدخل دولي وقانوني عاجل لوقف جرائم الاحتلال. وأوضح أن المحافظة ومؤسساتها وتجمعاتها العشائرية شكلت لجنة لإدارة الأزمة ومساعدة المتضررين عقب إعلان حالة الطوارئ.
من جانبه، أشار رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إلى أن مخطط التهجير يستهدف منطقتين تبلغ مساحتهما نحو 350 دونماً، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال وضعت علامات على المنازل المُخلاة ووزعت منشورات تطالب باقي العائلات بالمغادرة فوراً ودون اصطحاب مركباتها، بينما أُجبرت عدة عائلات على قضاء ليلتها في العراء.
وفي إطار سياسة العقاب الجماعي، فرضت القوات إغلاقاً محكماً على المحافظة عبر إغلاق المداخل والمفارق الرئيسية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية والبوابات الحديدية، شملت مفرق قرية خرسا، ومداخل مخيم العروب، والمنطقة الجنوبية بالكامل، مما عزَل المدينة عن قرى وبلدات المحافظة والمحافظات المجاورة.
ويتزامن ذلك مع عمليات دهم وتفتيش واسعة أسفرت عن اعتقال 13 مواطناً على الأقل، وهدم مبانٍ ومحال تجارية وعمارة سكنية من ثلاث شقق في منطقة "فرش الهوى"، وسط تحركات للسيطرة على مبانٍ سكنية وتحويلها لنقاط عسكرية لتعزيز السيطرة على الطرق المؤدية للمستوطنات.

