Menu

بوتين يزرع الرعب في نفوس الغرب

بوتن في الكرملين

الهدف/وكالات

مناقشات تدور بين صناع السياسة في أوروبا بشأن تكتيكات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئة، والتي تجعله أنجح ممن سبقه في رسم استراتيجيات، أو مجرد مجنون صرف.
وفي معرض استعراضها لما جرى خلال الشهر الأخير من سلوكيات غريبة بدرت عن الرئيس الروسي، كتبت مجلة "نيوزويك" الأمريكية إن الرئيس الليبي السابق معمر القذافي استخدم استراتيجية ذكية للتأكد من أنه باقٍ دوماً في عقول زعماء دول وفي أذهان مواطنين عاديين حول العالم. تظاهر بأنه معتوه لكي يثير الخوف والاضطراب في نفوس خصومه، وفي الآونة الأخيرة اتبع بوتين استراتيجية مماثلة، فظهر تارة في صورة المكتئب، وغاب تارة أخرى عن الأنظار، أو أنه كان غير موجود في عالم الواقع.
وفي هذا السياق، يقول سفير غادر موسكو مؤخراً، لم يذكر اسمه ، وعَرِف أيضاً بوتين منذ أن كان رئيساً للمخابرات الروسية "كاي جي بي" في سانت بيتروسبورغ، إن "هناك أساس منطقي للظهور في صورة غير متوقعة. وساعد التلفزيون الرسمي الروسي بوتين في خلق جو لاضطراب عقلي جماعي. اعتمدت الاستراتيجية الروسية على إخافة الغرب عبر تصوير بوتين بأنه رجل المفاجآت والمواقف غير المتوقعة، فإذا تربع معتوه على السلطة في بلد يملك مخزوناً هائلاً من الأسلحة النووية، فلا بد أن يثير ذلك مخاوف كبيرة".
وفي حقيقة الأمر، سعى بوتين، خلال العامين الأخيرين، لوضع الترسانة الروسية في مقدمة الوعي العام. وبحسب بروفسور فخري في جامعة ستانفورد وعضو اتحاد العلماء الأمريكيين والمتخصص في الخطر النووي، مارتين هيلمان، "لم يعتد الغرب بعد على ألعاب بوتين الخطيرة، بحيث ما زال في جعبته بطاقة الأسلحة النووية التي يلوح بها لكي يدرك الغرب بأن روسيا قوة عظمى، وليست قوة إقليمية، وحسب. ومن هنا المطلوب تقليل المزايدات مع بوتين لمنع الرجل المجنون من إنهاء اللعبة بنتيجة مأساوية".
نجاح سابق
ونجح ذلك التكتيك فيما مضى، وكما يشير تقرير المجلة، ساعد برنامج القذافي للتطوير النووي، في مساومته للمجتمع الدولي. وتستخدم عائلة كيم في كوريا الشمالية نفس التكتيك المخادع، وفي حقيقة الأمر، قد يبدو من الضروري إظهار شيء من الجنون لإنجاح استراتيجية نووية. وفي يوم ما، قال الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون لكبير موظفي البيت الأبيض في عام ١٩٦٩، "أسمي ذلك نظرية المجنون. أريد أن يعتقد الفيتناميون الشماليون بأني وصلت إلى نقطة أني سأفعل أي شيء لوقف الحرب الفيتنامية".
وتشير المجلة إلى ما ورد في تقرير سري كتب في عام ١٩٩٥، وصدر عن القيادة الاستراتيجية في الجيش الأمريكي بأنه" يضرنا أن نصور أنفسنا بأننا عقلانيين وباردي الأعصاب ... وربما يفيد الولايات المتحدة أن تظهر احتمال أن تكون لا عقلانية وانتقامية إن تمت مهاجمة مصالحها الحيوية، ويجب أن يكون ذلك جزءاً من الصورة التي نقدمها لأعدائنا".
لا عقلاني وانتقامي
ويلفت التقرير إلى أن هاتين الصفتين هما ما يحاول بوتين التحلي بهما في الوقت الحالي، ولذا "لا عجب في سعي حكومات ووكالات استخبارات غربية لسبر أغوار هذا الزعيم الغامض".
وقبل بضعة سنوات، أجرى بعض الخبراء في مركز أبحاث تابع للبنتاغون محاولة جريئة استنتج من خلالها أن بوتين يعاني من مرض آسبيرغر (اضطراب في الأعصاب). ولكن خبراء نفسيين في مركز الإستخبارات الأمريكية "سي آي إيه"، وهم الأقدر على تحليل شخصيات زعماء وديبلوماسيين من خلال سلوكياتهم السياسية وتعليقاتهم وإيماءاتهم، توصلوا إلى نتيجة، ولكنهم لا يعلنوها بالطبع.
ولكن، وفقاً للبروفوسور جيرولد بوست، وهو الذي رأس لسنين طويلة مركز التحليلات في سي آي إيه، رأي مفاده" ينظر الرئيس الروسي لنفسه كقيصر يحكم اليوم كل الناطقين بالروسية، ولكن أهم شخص لديه هو بوتين نفسه".