أحيا الإتحاد العام للفنانين التعبيريين الفلسطينيين بقطاع غزة مساء اليوم، مهرجاناً فنياً على شرف اليوم العالمي للمسرح الموافق السابع والعشرين من مارس، في مسرح سعيد المسحال غرب مدينة غزة.
الفنانة الفلسطينية وسام ياسين والتي كانت عرافة المهرجان، رحبت بالحضور من فنانين وكتاب وشعراء وأدباء.
وألقى الفنان الفلسطيني علي أبو ياسين كلمة يوم المسرح العالمي لعام 2016، والتي كتبها لهذا العام المخرج الروسي "أناتولي فاسلييف".
يقول "فاسلييف" في كلمة المسرح، " "هل نحتاج للمسرح؟.. ذلك هو السؤال الذي سئم من طرحه، على أنفسهم، الآلاف من المحترفين اليائسين في المسرح، والملايين من الناس العاديين، ولأي شيء نحتاجه؟".
بدوره قال الأمين العام المساعد لاتحاد الفنانين التعبيريين الفلسطينيين, الفنان حسين الأسمر، "كان من الواجب علينا في المؤسسات الرسمية والشعبية، أن نوجه العناية والاهتمام بالمسرح ليساهم في انتشالنا من مستنقع التخلف والبؤس الاجتماعي، الذي فرض علينا".
ويضيف الأسمر، "فما أحوجنا اليوم الى مسرحٍ جاد، يعالج قضايانا ومشاكلنا، ويوجه الى الجماهير العريضة ليجعلها يقف تقف على أعتاب الوعي الفكري والاجتماعي، والنضج السياسي، ويبعث في نفوسنا شعوراً للتمرد والثورة على كل السلبيات والحواجز التي تقف سداً منيعاً أمام تطور مجتمعنا وتقدمه".
المهرجان الفني الذي نظمه الاتحاد العام تخلل العديد من الفقرات الفنية, فالدبكة الشعبية الفلسطينية كانت حاضرة على خشبة المسرح.
"بوابة الهدف" تواجدت في المهرجان، وقابلت مسئول حقيبة المسرح وعضو الأمانة العامة للإتحاد العام للفنانين التعبيريين الفلسطينيين الفنان يسري مغاري، يقول "لا شك أن المسرح الفلسطيني لم يحظَ بما حظي به المسرح العربي وغيره، من تسليط الأضواء على تاريخه وقضاياه وإنجازاته ومشاكله".
"لعل الواقع السياسي الممزق كان أكبر عامل في ذلك، لكن لا يلغي المسؤولية في ظل تراجع الحركة المسرحية لا سيما في قطاع غزة، عن كاهل المؤسسات الرسمية في دورها لدعم ورعاية المسرح، وكأنهم لا يدركون ما معنى وقيمة أن تكون هناك حركة مسرحية فاعلة وناضجة ترتقي بتضحيات الفنانين المسرحيين الذين كانوا وما زالوا يعانون الويلات ويدافعون عن إيمانهم بالمسرح ورسالته" يكمل مغاري.
تنوعت فقرات المهرجان، فكان من ضمنها عرضاً هزلياً للفنان الفلسطيني نبيل دياب "ستاند أب كوميدي لايف شو" بإسم فرقة فورير كلمة فرنسية تعني الإفراط في الضحك وهو هدف الفرقة، من إخراج محمد هارون، ومراجعة لغوية وموسيقى وسام ياسين، العرض يحاكي الواقع الفلسطيني العربي الاجتماعي السياسي، كما وألقى الشاعر والكاتب الفلسطيني توفيق الحاج قصيدة تحاكي الواقع الفلسطيني بشكلٍ هزلي.
وفي ختام المهرجان كرّم الإتحاد العام السيد سمير المسحال والسيد عيسى سابا، على دورهم المتواصل وجهودهم في دعم الحركة الفنية والمسرح الفلسطيني في القطاع.
"بوابة الهدف" تنشر نص كلمة المخرج الروسي "أناتولي فاسلييف" في يوم المسرح العالمي
يقول المخرج الروسي، "هل نحتاج للمسرح؟.. ذلك هو السؤال الذي سئم من طرحه، على أنفسهم، الآلاف من المحترفين اليائسين في المسرح، والملايين من الناس العاديين.
ولأي شيء نحتاجه؟
في تلك السنين، عندما كان المشهد غير ذي أهمية بالمرة، مقارنًا بميادين المدينة وأراضي الدولة، حيث المآسي الأصلية للحياة الحقيقية تؤدى.
ما هو بالنسبة لنا؟
شرفات مذهبة وردهات في قاعات مسرحية، كرأسي مخملية، وأجنحة متسخة، وأصوات ممثلين رقيقة، أو على العكس كشيء يبدو مغايرًا:
مقصورات سوداء ملطخة بالوحل والدم، ونتوء ضار لأجساد عارية بداخلها. ماذا بمقدوره أن يحكي لنا؟
كل شيء !
يستطيع المسرح أن يحكي لنا كل شي: كيف هي الآلهة في الأعالي، وكيف يذوي المحبوسون في كهوف منسية تحت الثرى، وكيف للعواطف أن ترتقي بنا، وللعشق أن يحطمنا، وكيف يمكن لامرئ ألا يحتاج لإنسان طيب في عالمه، أو كيف يمكن للإحباط أن يسود، وكيف للناس أن يعيشوا في دعة بينما الصغار يهلكون فمعسكرات اللجوء، وكيف لهم جميعًا أن يرجعوا عائدين إلى الصحراء، وكيف نُجبر يومًا بعد يوم على فراق أحبتنا. بمقدور المسرح أن يحكي لنا كل شيء. لقد كان المسرح دائمًا، ولسوف يبقى أبدًا..
والآن، وطوال الخمسين أو السبعين سنة الماضية، فإنه من الضروري على نحو خاص؛ لأنك، إذا نظرت إلى الفنون الجماهيرية كافة، فبمقدورك أن تدرك على الفور أن المسرح وحده فقط هو الذي يرفدنا بكلمة من الفم إلى الفم، وبنظرة من العين إلى العين، وبإشارة من اليد إلى اليد، ومن الجسد إلى الجسد. المسرح ليس بحاجة إلى وسيط ليعمل بين بني البشر، بل إنه ليشكل الجهة الأكثر شفافية من الضوء، فهو لا ينتسب لا لجهة الجنوب ولا الشمال، ولا للشرق أو الغرب ألبتة، فهو روح النور الذي يشعّ من أركان الكون الأربعة كلها، وسرعان ما يتعرف عليه كل الناس، سواء أكانوا من أهل ودّه أم ممن لا يقبل عليه.
كما إننا نحتاج المسرح الذي يظل دومًا مختلفًا. نحتاج مسرحًا متعدد الهيئات مختلفها. ومع ذلك، فإنني أعتقد أنه من بين عديد الأشكال الممكنة والأنواع المسرحية، فإن هيئته البدائية سوف تؤكد أنها الأكثر استدعاءً. صيّغ المسرح الطقسي لا ينبغي أن توضع في مواجهة مصطنعة مع تحضّر الأمم. الثقافة المدنية تضعضعت شوكتها يومًا بعد يوم، وما يُعرف بالتنميط الثقافي يحتل مكانة الهويات الأولية ويبعدها عن المشهد مثل ما أبعد أملنا في ملاقاتها ذات يوم.
على أنني أرى بوضوح تام إن المسرح يفتح أبوابه على مصاريعها – الدخول مجاني للجميع وللكل. إلى الجحيم بكل الآلات الإلكترونية والحواسيب، فقط اذهبوا إلى المسرح، واحتلوا كل الصفوف الأمامية، وكذلك الشرفات، وانصبوا للكلمة، وتأملوا المشاهد الحية، إنه المسرح قبالتكم، فلا تهملوه، ولا تفوّتوا سانحة المشاركة فيه، فلربما تكون أثمن فرصة لنا أن نتشاركه في حيواتنا الفارغة الراكضة.
نحن نحتاج لكل أنواع المسرح، ولكن، ثمة مسرح واحد لا يحتاجه أي إنسان، أعنى مسرح الألاعيب السياسية، مسرح الساسة، مسرح مشاغلهم غير النافعة. ما لا نحتاجه بالتأكيد هو مسرح الإرهاب اليومي، سواء كان بين الأفراد أو الجماعات. ما لا نحتاجه هو مسرح الجثث والدم في الشوارع والميادين، في العواصم والأقاليم، مسرح دجّال لصدامات بين الديانات والفئات العرقية".

