Menu

بعد نار الإرهاب نيران الحب تضرب السياحة المصرية

233489-القبض-على-خاطف-الطائرة-المصرية

القاهرة_ فتحي حسين

حالة من القلق الشديد سادت الأوساط الرسمية والشعبية المصرية، بعد الإعلان عن اختطاف طائرة " مصر للطيران" من طراز "إيرباص 320"، صباح أمس الثلاثاء، والتي كانت متجهة في رحلة محلية من مطار برج العرب في الإسكندرية إلى القاهرة. البلاد تعاني من أزمة اقتصادية ومالية طاحنة، من بين أهم أسبابها، تراجع حركة السياحة إلى مصر، التي شهدت انتكاسات متتالية منذ ثورة "25 يناير"، كان آخرها عقب عملية تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء، نهاية تشرين أول الماضي.

ويشير أحدث تقارير وزارة السياحة المصرية إلى تراجع إيرادات قطاع السياحة بنسبة 15%، إذ كان عدد السائحين الذين زاروا مصر عام 2015 نحو 9.3 مليون سائح بانخفاض قارب نسبة 6% عن عام 2014، وأن إجمالي الإيرادات بلغ 6.1 مليار دولار بعد أن وصل إلى 7.5 مليار دولار عام 2014، وهذه الأرقام بعيدة تماماً عن إيرادات السياحة قبل عام 2011، التي وصلت إلى 12.5 مليار دولار.

أرقام وزارة السياحة المصرية لا تُظهر الأثر الحقيقي المترتب على قرار روسيا وبريطانيا وقف رحلاتهما إلى مصر بعد تفجير الطائرة الروسية، الذي اتُخذ نهاية العام الماضي، ومن المتوقع أن تعكسه أرقام العام الجاري.

لكن، بعيداً عن حسابات الاقتصاد، تكفي معرفة أن نسبة تسريح العاملين بقطاع السياحة بمحافظة البحر الأحمر على سبيل المثال وصلت إلى 70% بعد إغلاق نحو 45 فندقاً سياحياً، بسبب تراجع نسب الإشغال إلى أقل من 20٪، بحسب المتحدث باسم أصحاب محال التذكارات "البازرات" في المحافظة، عصام علي، وأن 70 فندقاً قد أغلقت أبوابها في مدينة شرم الشيخ السياحية وحدها، تكفي معرفة هذه المعطيات، ومعرفة أن عدد السياح الروس بلغ 2.6 مليون سائحاً العام الماضي؛ لتتضح حقيقة الكارثة التي حلت بقطاع السياحة المصري بعد إسقاط الطائرة الروسية، نتيجة خرق أمني كبير في مطار شرم الشيخ.

اليوم، وفي ظل أنباء مشجعة عن استئناف رحلات الطيران الروسي إلى مصر الصيف القادم، جاءت عملية اختطاف طائرة مصر للطيران لتزيد الطين الذي غرقت به السياحة في مصر بلةً. صحيح أن العملية انتهت بسلام في مطار نيقوسيا، الذي أجبر المُختطِف سيف الدين مصطفى، مصري الجنسية، قائد الطائرة على التوجه إليه، فلم يصب أحد من الركاب بأذى واستسلم الخاطف لقوات الأمن القبرصية، وصحيح كذلك أن الحزام الذي هدد "مصطفى" بتفجيره كان وهمياً وليس "ناسفاً" كما ادعى؛ إلا أن نجاح شخص عادي، قد يكون مختلاً، باختطاف طائرة ركاب مستخدماً حيلة بسيطة وساذجة، من شأنه أن يسلط الضوء مجدداً على إجراءات الأمن في المطارات والطائرات المصرية.

وجاءت النُذر السلبية سريعة، حتى قبل أن تنتهي عملية الاختطاف، حيث قال نائب رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية ليونيد كلاشنيكوف، في تصريحات صحفية، إن روسيا لن تستأنف رحلاتها إلى مصر، في المستقبل القريب كما كان مقرراً سابقاً، مشيراً إلى أنه تم إيقاف حركة الطيران مع مصر على وجه التحديد، نتيجة لضعف الإجراءات الأمنية بالمطارات واصفاً إياها بـ"السيئة". وذهب "كلاشنيكوف" بعيداً في انتقاده لـ"المشاكل الأمنية" في المطارات المصرية التي اعتبر أنها يمكن أن تقطع مصر عن العالم الخارجي، على حد قوله.

ومن جانبها قالت لجنة الدفاع والأمن الروسي، إنه من غير المقبول استعادة الروابط الجوية مع مصر، وأضاف النائب الأول لرئيس اللجنة، فرانس كلينتسيفتش، أنه من الواضح عدم استعداد مصر لضمان سلامة السياح الروس.

وتباينت الأنباء حول دافع سيف الدين مصطفى، لاختطاف الطائرة، بين الحديث عن مطالبته بالإفراج عن سيدات معتقلات في السجون المصرية، إلى طلبه اللجوء السياسي في قبرص، وصولاً إلى دافع عاطفي، حيث طالب الخاطف بإحضار طليقته القبرصية إلى المطار للحديث معها، وهو ما أشار إليه الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، في تعليقه على الحادثة، عبر وسائل إعلام قبرصية، قائلاً: فتش دائماً عن المرأة!. 

ويبدو أن لطمات الإرهاب، والاضطراب السياسي الداخلي ومشاكل الحكم والإدارة، التي أصابت الاقتصاد والسياحة المصريَّين، خلال السنوات الماضية لم تكن كافية، فعاجلَهما "العاشق" سيف الدين مصطفى بلطمة "بنكهة الحب".

مغردة مصرية علقت: طوال عمري كنت أتلقى الورود والشوكولا.. بعد اليوم لن أقبل بأقل من طائرة!!.