Menu

ضحية أخرى ينال منها الانتحار في غزة

من داخل مستشفى شهداء الأقصى حيث قام المواطن محمد غزال بإشعال النيران في نفسه

غزة - محمود بشير

استيقظ  قطاع غزة صباح الاثنين، الرابع من نيسان، على نبأ فاجعٍ يفيد بوفاة المواطن محمد غزال من المحافظة الوسطى داخل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، بعد أن أشعل النار بنفسه داخل مبنى إدارة المستشفى، ما أدى لوفاته على الفور.

وحتى تكون الواقعة في سياقها الطبيعي، قالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في بيان لها أن المواطن غزال (45 عاماً) يُعاني من أمراض نفسية عديدة، من بينها الاكتئاب والتقلب المزاجي الحاد، وأن المواطن غزال مسجل لدى الوزارة منذ العام 2003 كمريض نفسي، وأن المتوفى منقطع عن متابعة حالته منذ العام 2014.

وأكد مدير العلاقات العامة في مستشفى شهداء الأقصى محمد الحاج لـ "بوابة الهدف"، أن المواطن غزال يعاني من اضطراب نفسي ثنائي القطب حسبما أفادت التحقيقات الأولية في حالة المواطن غزال التي أجرتها المباحث العامة في القطاع. 

وأضاف الحاج أن المتوفى قد أحضر معه مواداً قابلة للاشتعال احتفظ بها في "جالون زيت الطعام" قبل أن يمتنع موظفي قسم المحاسبة في المستشفى من تسليمه بطاقة الهوية الخاصة به، المحتجزة لدى إدارة المستشفى لعدم تسديده رسوم علاج أحد أبنائه في المستشفى قبل أيام. وأن المواطن غزال كان يحمل نية وإصراراً مسبقاً ليدفع بنفسه نحو الهلاك. 

وأفاد الحاج أنه بحسب تحقيقات المباحث فإن المواطن غزال حاول الانتحار سابقاً لأكثر من مرة، كانت إحداها عبر تناول كمية كبيرة من العقاقير الطبية، والتي على إثرها عُرض على الطب النفسي مرة أخرى بطلب من الشرطة الفلسطينية.

وقال الحاج أن العادة جرت في عمل إدارة المستشفى على تسليم الفقراء والمحتاجين ممن يتم احتجاز بطاقات تعريفهم، لعدم دفعهم رسوم العلاج الذي يتلقونه في المستشفى، وذلك بعد التقدم بطلب إعفاء إلى وزارة الصحة، فيما أن "المواطن غزال لم يكن يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة كما أشيع".

وهذا ما أكده ابن شقيق المتوفى مهتدي غزال في حديث لـ "بوابة الهدف"، إذ قال أن "المشكلة ليست اقتصادية"، موضحاً أن "العائلة وابنها يتمتعون بأوضاع اقتصادية جيدة".

جدير ذكره أن المتوفى غزال يملك بقالة صغيرة في منزله لبيع المواد الغذائية في شارع الدعوة في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة، وهو أب مُعيل لـ (6) أبناء وأمهم.

وكانت الشرطة الفلسطينية قد أرسلت أمر استدعاء إلى المواطن غزال يوم أمس الأحد، بحسب أحد جيران المتوفى الذي رفض الكشف عن اسمه، وذلك لتسديد التزامٍ مالي لدى المستشفى يتكلف به المواطن غزال مقابل تلقي أحد أبناء المتوفى العلاج في المستشفى لعدة أيام مضت.

العائلة تكّذب رواية الصحة

وفي ذات السياق كذّب مهتدي غزال رواية وزارة الصحة في غزة التي قالت أن "المتوفى غزال مريض نفسي وغير مسؤول عن أفعاله في الوقت الذي تعصف به نوبات الإضطراب النفسي"، معتبراً تلك الرواية تشهيراً صريحاً بالمتوفى وعائلته.

وحمل مهتدي غزال كلاً من الشرطة الفلسطينية ووزارة الصحة وموظفي مستشفى شهداء الأقصى مسؤولية حياة المتوفى محمد غزال، وقال "لا رحمة عند من يقولون أن التقدم بطلب استرحام كان سيحول دون وقوع الحادثة".

وقال مهتدي غزال أن "موظفي المستشفى قاموا باستفزاز المتوفى غزال إلى ذلك الحد الذي دفع به إلى الانتحار داخل ممرات المستشفى، فيما سارع العاملون لمحاولة إنقاذه إلا أنه فارق الحياة على الفور".

تهاوي الطب النفسي في غزة

وتبقى الوصمة المجتمعية التي تخلق الشعور بالحرج لدى المرضى النفسيين من التوجه إلى طبيب نفسي عائقًا واضحًا أمام تردد المرضى على عيادات الطب النفسي، ولكن بعض الحالات تصبح فيها قسوة المرض أعتى من قسوة تلك النظرة المجتمعية للمتردد على عيادة الطبيب النفسي، عدا عن ندرة الأطباء النفسيين المتخصصين في القطاع، وغلاء تكاليف العلاج النفسي الذي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين للتعافي.

كما أن قانون الصحة العامة الفلسطيني رقم 20 لعام 2004 يخلو من أيّة بنود لها علاقة بالصحة النفسية أو تنظيم ممارسة مهنة الطبيب أو الإستشاري النفسي.

"يعجز المريض النفسي في واقع الحال من التداوي والعلاج في مراكز وزارة الصحة" هذا ما قاله أحد المشاركين في جنازة المتوفى لمراسل "بوابة الهدف" في الطريق إلى المقبرة الشرقية، المثوى الأخير للمواطن غزال.

وكان المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان، كشف مؤخرًا أن نحو 55% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم (1.95) مليون نسمة، يعانون من الاكتئاب وأمراض نفسية أخرى، فيما يحتاج أكثر من نصف أطفال القطاع لدعم نفسي.

ومنذ بداية عام 2016، تعرض المجتمع الآمن في قطاع غزة لأكثر من (14) حالة وفاة نتيجة محاولات الانتحار علانيةً في المراكز والمؤسسات العامة، تركّزت في شهر فبراير الماضي الذي شهد ما يزيد عن (10) وفيات نتيجة ذات السبب.

واستنكر مواطنون على شبكات التواصل الاجتماعي الواقعة، مشيرين إلى تردي الوضع النفسي لأبناء القطاع من خلال ما يظهره التزايد في أعداد محاولي الانتحار في القطاع.

وكان القيادي في حركة حماس عزت الرشق من بين الذين استنكروا وفاة المواطن غزال، عبر حسابه على موقع تويتر، وأرجع الحالة إلى كونها إحدى ضحايا الحصار "الإسرائيلي" على قطاع غزة، وأشار إلى الخبر قائلاً "كاد الحصار أن يكون كفراً..".