يصادف يوم 12 أبريل/نيسان الجاري الذكرى الـ 55 لأول رحلة فضائية في العالم قام بها المواطن السوفيتي يوري غاغارين في مدار حول الأرض.
وغاغارين، أول إنسان انطلق الى الفضاء، وُلد في أسرة من الفلاحين بقرية صغيرة في غرب روسيا يوم 9 مارس عام 1934.
في 9 ديسمبر عام 1959، قدم غاغارين طلباً لضمه إلى مجموعة المرشحين لارتياد الفضاء. وبعد أشهر أجريت له فحوص في لجنة طبية خاصة، وقررت بأن الملازم أول غاغارين صالح للقيام بتحليقات فضائية، وتم ضمه إلى فريق المرشحين.
رائد الفضاء يوري غاغارين
كان كبير مصممي الصواريخ الفضائية سيرغي كوروليوف، في عجلة من أمره بعد ورود معلومات عن استعداد الأمريكيين لإرسال أول إنسان إلى الفضاء في 20 أبريل/نيسان عام 1961. ولهذا تحدد موعد الإطلاق في 11 أو 17 أبريل/نيسان عام 1961. وتحدد في آخر لحظة اسم المرشح الذي سيحلق إلى الفضاء. فوقع الاختيار على يوري غاغارين.
وتم إعداد ثلاثة نصوص لإعلان وكالة (تاس) حول تحليق غاغارين إلى الفضاء: الأول – "النجاح " والثاني إذا ما سقط في أراضي بلاد أخرى أو في المحيط العالمي- "نداء إلى حكومات البلدان الأخرى" لتقديم المساعدة في البحث عنه، والثالث – إعلان النبأ "المحزن"، إذا لم يرجع غاغارين إلى الأرض حيا.
وجرى إطلاق مركبة " فوستوك – 1" وعلى متنها غاغارين في الساعة التاسعة والدقيقة السابعة من صباح يوم 12 أبريل/نيسان عام 1961 (حسب توقيت موسكو) من مطار بايكونور. وبعد القيام بدورة واحدة حول الأرض هبطت المركبة على الأرض في الساعة العاشرة والدقيقة 55 و34 ثانية، بعد مرور 108 دقائق (قبل دقيقة واحدة مما كان مقررا سابقا)، علما أن خللا في جهاز الفرملة أدى إلى هبوط الكبسولة التي أقلت غاغارين في غير المكان المحدد سابقا. ولهذا لم يكن هناك أحد في استقبال غاغارين عند الهبوط. وفيما بعد جرى استقبال حافل لغاغارين بموسكو وحصل على تلك الشهرة، منقطعة النظير في العالم.
زار غاغارين خلال عام 1961 فقط تشيكوسلوفاكيا، وبلغاريا، وفنلندا، وبريطانيا، وبولندا، وكوبا، والبرازيل، مع توقف في جزيرة كيوراساو، وكذلك في كندا مع توقف في ايسلندا، والمجر، والهند، وسيلان ( سريلانكا حاليا) وأفغانستان.
يوري غاغارين في مصر
وفي يناير/ كانون الثاني- شباط عام 1962 زار غاغارين مصر، تلبية لدعوة المشير عبد الحكيم عامر نائب الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة في الجمهورية العربية المتحدة. وأمضى غاغارين في مصر 7 أيام. ومنحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر "قلادة النيل" أرفع وسام في البلاد.
لقد غيرت الـ108 دقائق من التحليق في الفضاء مجرى حياة يوري غاغارين إلى الأبد. فتحول الطيار في فوج المقاتلات بين يوم وضحاه إلى أشهر الأشخاص في العالم. وفي عام 1964 تولى غاغارين منصب نائب مدير مركز إعداد رواد الفضاء.
المصرع الفاجع
قام غاغارين بتاريخ 27 مارس، وعند الساعة العاشرة والدقيقة 18 صباحا بالتحليق هو وطيار آخر، بطائرة "ميغ 15" من مطار تشكالوفسكي بضواحي موسكو. وكان مقرراً أن يتم تنفيذ مهمة التحليق في المنطقة خلال أقل من 20 دقيقة تقريبا، لكن بعد مضي أربع دقائق أبلغ غاغارين الأرض أن المهمة اختتمت وطلب السماح له بالعودة إلى القاعدة. وبعد ذلك انقطع الاتصال بالطائرة. وفي الساعة الثانية والدقيقة 50 بعد الظهر عثر على حطام الطائرة (ميغ – 15 و ت ي) في مكان يبعد حوالي 65 كم عن المطار. ولم تتمكن لجنة التحقيق من أن تحدد بشكل قاطع أسباب المأساة حتى بعد مضي عدة أشهر من عمل خبراء اللجنة. وفي النتيجة فرضت السرية على تقرير اللجنة. ولا تعرف حتى اليوم أسباب وظروف الكارثة. وتوجد عدة روايات متناقضة للحادث. وقد وضع رماد رفات غاغارين وسيريوغين عند سور الكرملين.
ذكرى غاغارين
أطلق اسم غاغارين على مدينته غجاتسك (سابقا)، وعلى منطقة وفوهة بركان على الجانب الآخر للقمر، وعلى الكويكب رقم 1772، وعلى ميدان بموسكو حيث يوجد نصب لرائد الفضاء الأول. كما توجد كأس غاغارين لرابطة هوكي الجليد (كان غاغارين من كبار مشجعي هوكي الجليد).
وتوجد في مدن كثيرة شوارع، ودروب، وميادين، ومتنزهات، ونواد، ومدارس، تحمل اسم يوري غاغارين. وفي الستينيات سادت (وهي حالة نادرة في الغرب أيضا) موضة إطلاق اسم يوري على المواليد الجدد تخليدا لأسم يوري غاغارين.
وأطلق اسم غاغارين على سفينة البحوث العلمية "رائد الفضاء يوري غاغارين". كما أن غاغارين يتمتع بصفة مواطن شرف في الكثير من مدن روسيا والبلدان الأخرى، وسلم إليه المفتاحان الذهبيان لمدينتي القاهرة والإسكندرية في مصر.

