عدد الجنود "الإسرائيليين" الذين أسرتهم المقاومة الفلسطينية –أحياء أو جثث- خلال تصديها للعدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة صيف العام 2014، من أسرار المقاومة، وتُسمّى في القطاع بـ"الصندوق الأسود".
الكشف عمّا يحويه هذا الصندوق، أضحى رهناً بالإفراج عن الأسرى الذين أعاد الجيش "الإسرائيلي" اعتقالهم بعد تحريرهم على يد المقاومة ضمن صفقة "وفاء الأحرار" والتي أفرجت بموجبها "إسرائيل" في 11 أكتوبر من العام 2011، عن نحو 1050 أسيراً وأسيرة، مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته كتائب القسام، جناح حركة حماس المسلح، بالاشتراك مع فصائل أخرى، بتاريخ 25 يونيو 2006، وتحفّظت عليه المقاومة لـ5 سنوات داخل القطاع. ويصادف اليوم الأحد، يوم الأسير الفلسطيني، الذي أقره المجلس الوطني خلال دورته العادية يوم السابع عشر من نيسان/ إبريل عام 1974.
وأكثر من يعني لهم هذا الصندوق، هم أهالي الأسرى، الذين يتمسّكون بالأمل في الإفراج عن أبنائهم، وبأن تبدأ حركة حماس مفاوضات لإطلاق سراحهم.
أم الأسير الفلسطيني بهاء الدين القصاص من قطاع غزة، عبّرت عن اشتياقها لابنها بأنها "تحلم بعودته وضمّه ولو لمرة واحدة داخل منزلهم، وأن تزفه إلى عروسه قبل أن تفارق الحياة".
أم بهاء أكّدت خلال حديثها لـ"بوابة الهدف"، أنها على ثقة تامة بأن ابنها سيتم تحريره على يد المقاومة الفلسطينية، ضمن أية صفقة مقبلة، وذكرت أنها خلال زيارتها الأخيرة له داخل سجنه، قبل أشهر، وجدته متفائلاً جداً، إذ أكد لها أنه ينتظر الفرج على يد المقاومة.
واعتُقل بهاء القصاص عام 2000، خلال اقتحام الجيش الصهيوني لمقر الرئيس الراحل ياسر عرفات ، وحُوكم بعدها بالسجن لمدة 23 عاماً، أمضى منها حتى الآن، 14 عاماً، تنقّل خلالها بين عدّة مُعتقلات، لينتهي به المطاف خلف قضبان سجن "نفحة"، وفقاً لما ذكرته والدته لـ"بوابة الهدف".
من جانبها تؤكد حركة حماس، أنها لن تفتح "الصندوق الأسود"، ولن تباشر بأية حوارات غير مباشرة مع "إسرائيل" حول صفقة تبادل جديدة، قبل أن تفرج الأخيرة، عن بقية الأسرى المشمولين بصفقة شاليط.
وكانت كتائب عز الدين القسام، أعلنت بتاريخ 20 يوليو للعام 2014 عن خطفها للجندي "الإسرائيلي" شاؤول آرون، في عملية نوعية شرق حي التفاح شرق مدينة غزة، أعلن بعدها جيش الاحتلال، بأيام، فقدانه أحد جنوده، مُرجّحاً في حينه مقتله أثناء المعارك التي دارت خلال العدوان على القطاع.
وكشفت أجهزة الأمن الصهيونية، لاحقاً، في سبتمبر 2014، عن وجود أسيريْن جديدين لدى حركة حماس داخل قطاع غزة؛ وزعمت أن الجندي ابرهام منغيستو (28 عامًا) من سكان مدينة عسقلان، وصل قطاع غزة عن طريق البحر بالخطأ، بينما تجاوز أسيراً صهيونياً آخراً من بلدة حورة البدوية في النقب، السياج الأمني الفاصل مع قطاع غزة، بالخطأ أيضاً، قبل أن تخطفه حركة حماس.
في السياق ذاته، تمنّت أم الأسير الفلسطيني حسين اللوح "تكحيل عينيها برؤية ابنها وقد نا الحرية".
وقالت لـ"بوابة الهدف" إنها تعيش فقط على أمل أن تشرق شمس يوم الاثنين المقبل، وهو اليوم الذي حددته سلطات الاحتلال لها كي ترى ابنها، في سجن "نفحة" الصحراوي.
وعادة ما يقوم الصليب الأحمر بالتوسط في إتمام زيارات أهالي الأسرى لأبنائهم.
وأضافت أم الأسير اللوح "حين تلقيّت اتصالاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يُخبرني فيه أن الجيش الإسرائيلي سمح لي بزيارة حسين الاثنين المقبل، تحوّلت الأجواء لدينا داخل المنزل كأنه يوم عيد"، لافتةً إلى أن منتصف الشهر المقبل، سيكون ابنها الأسير قد أمضى 14 عاماً في الاعتقال.
واعتقل الجيش الصهيوني الأسير حسين اللوح، عند حاجز بيت حانون "إيرز"، شمال قطاع غزة، بينما كان عائداً للقطاع لقضاء إجازة مع عائلته، بع 3 سنوات من العمل بمدينة رام الله، كمرافق شخصي للرئيس الفلسطيني الراحل "أبو عمار".
وتستمدّ أمهات الأسرى العزيمة والجلَد من أبنائهنّ، وهذا ما تحّدثت عنه مطوّلاً، أم الأسير اللوح، التي قالت انها تستلهم الصبر من ابنها عندما تزوره في المعتقل، لافتةً إلى أنها الوحيدة التي تبقّت له، وتزوره متى سمَح الاحتلال بذلك، بعد وفاة زوجها، واستشهاد ابنها الآخر.
يذكر أن نحو 7 آلاف أسيراً وأسيرة، يقبعون في 22 سجناً ومركز توقيف وتحقيق، بينهم 70 أسيرة، أقدمهن لينا الجربوني، المحكومة بالسجن لمدة 17 عاماً، و 400 طفل وقاصر (-18 عاماً)، أصغرهم الأسيرة الطفلة ديما الواوي (12 عاماً)، والطفل شادي فراح (12 عاماً)، وفقاً لتقارير أخيرة صادرة عن هيئة شؤون الأسرى.
ويبلغ عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال نحو 700 أسيراً، و الأسرى المرضى نحو 700 أسيراً، يقبع 23 أسيراً منهم في ما يُسمّى "عيادة سجن الرملة"، غالبيتهم لا يتلقّون سوى المسكّنات الضعيفة لشتّى الأمراض بمختلف خطورتها ووجعها، حسب نادي الأسير الفلسطيني.
وأعاد الاحتلال اعتقال أكثر من 70 أسيراً من المحررين في صفقة "شاليط"، كما يعتقل 6 نوّاب ووزراء سابقين، وفق هيئة شؤون الأسرى.
وارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال، عام 2015، إلى 207 أسيراً.
جدير بالذكر أن الفلسطينين يحيون في الوطن والشتات، يوم الأسير 17 إبريل من كل عام، وهو يومٌ أقرّه المجلس الوطني الفلسطيني، عام 1974، وفاءً للأسرى وتضحياتهم، وتوحيداً للجهود لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية، ويوماً للوفاء لشهداء الحركة الأسيرة، وهو غير مُرتبط بأي حدث تاريخي ذي صلة بالأسرى.

