Menu

"حملة الإحسان" وتجربة عطاء ريادية رغم الظروف القاهرة في غزة

فريق حملة الاحسان التطوعي

غزة-محمود بشير- خاص بوابة الهدف

تعتبر نسبة الشباب هي الأكبر عدداً من بين فئات المجتمع الفلسطيني في غزة، ولكن ما يتم استثماره من هذه الطاقات الشابة ليس سوى القليل مما يمكن لها أن تقدّمه لمجتمعها ووطنها لا سيما الشباب أنفسهم، إذ بلغت نسبة البطالة بين صفوفهم أكثر من 40%، موزعين على أكثر من 150 ألف خريج عاطل عن العمل.

كما ظهرت في السنوات الأخيرة عشرات المجموعات والفرق التي شكّلها وأدار مسيرتها شبان مستقلون، وتنوعت توجهات هذه الفرق إلى الميل للأنشطة السياسية، المطالبة بإنهاء الانقسام بين حركتي حماس وفتح والتي تعرضت للقمع والإخماد من قبل الأمن في غزة، إضافة للمجموعات المطالبة برفع الحصار عن غزة، ضمن الحملة الشعبية لكسر الحصار عن غزة، وأخرى تطوعية إغاثية تعمل في أيام الحروب والكوارث لمساعدة الفئات الأكثر افتقاراً في المجتمع الفلسطيني.

بجهود فردية وأخرى متواضعة الدعم من قبل بعض المؤسسات في البلاد، تمكّن العديد من الشباب من تقديم المساعدة والمساهمة في تنمية المجتمع، ولكل من هذه المجموعات الشبابية سياقها وظروفها التي فرضت نفسها، من نوادي للقراءة أو فرق للدبكة الشعبية والفنون.

حيث يعيش أكثر من مليون مواطن على المساعدات الدولية، فيما تصل نسبة الفقر إلى 80% ونسبة البطالة إلى 60%، بينما معدل دخل الفرد اليومي 2 دولار، بعد 10 أعوام من الحصار، وثلاثة حروب على غزة، خرجت حملة الإحسان.

حملة الإحسان، هي فريق شبابي تطوعي يضم عددًا من المتطوعين من الجيل الشاب، غالبيتهم من طلاب الجامعات وجزء مما هو غير ذلك، من طلبة المدارس والخريجين. نشأت الحملة في رمضان 2011، عندما بدرت الفكرة لمجموعة من الشباب عبر "فيسبوك"، حيث قاموا حينها بتوزيع طعام الإفطار على بعض العائلات الفقيرة في مناطق غزة، ومن هنا تأسست الفكرة لديهم، وقاموا بوضع البذرة التي تمددت فيما بعد لتصبح حملة كاملة، لا تقتصر على توزيع الإفطار.

تقوم الحملة داخليًا على نظام قانوني أساسي، يحكّم سيرها، حيث ينتخب أعضاءها بشكلٍ سنوي مجموعة منهم كمجلس لتسيير شؤونها وتسهيل مهامها. وبخصوص الانتساب، تقوم الحملة بشكلٍ مستمر، كلّ مدة بفتح باب الانتساب عن طريق تقديم الطلبات، ومرّات أخرى عن طريق التزكية من أعضاءها.

قابلت "بوابة الهدف" أحد أعضاء فريق الحملة، المقداد جميل مقداد، خريج كليّة الحقوق من جامعة الأزهر، وطرحت عليه مجموعة من التساؤلات من شأنها توضح آلية بقاء الحملة في نشاط مستمر وتقديم عطاء خيري غير منقطع النظير للمجتمع منذ تأسيسها.

كيف تمكن فريق الإحسان من البقاء؟

يمكن أن نقول أنّ فريق الإحسان بشكلٍ أساسي لا يعتمد على أشخاص بعينهم، إنما يعتمد على فكرة، فكلّ عضو داخل الحملة يحمل الفكرة التي يسعى الفريق لإيصالها، مما يجعل الفكرة تستمر برغم تغيّر الأشخاص وتبدلهم، خصوصًا إذا كان هؤلاء الأفراد صادقين في فكرتهم.

لماذا فريق الإحسان.. وما هي أدواته، ماذا يقدّم؟ هل هو فريق إغاثي أم فريق توعوي؟

وجود فريق الإحسان كان ضروري، من أجل وجود فريق مستقل لا يعتمد في تمويله أو دعمه من أي مؤسسة أو حزب، ولا يحمل أي وجهة تنظيمية، ويستغل طاقات الشباب بطريقة يمكن أن تفيدهم، وتفيد المجتمع في ذات الوقت.

الفريق في بدايته كان إغاثي بحت، لكن مع تطوره وبعد خمسة سنوات من العمل المستمر، نجد اليوم فريق الإحسان لا يقتصر على العمل الإغاثي، إنما يقدم كل أنواع العمل التطوعي، يزور المستشفيات، يقوم ببعض الحملات التوعوية والتثقيفية.

ما هي الفئات التي يستهدفها الفريق في رسالته؟

الفئات التي يستهدفها.. متنوعة، أحيانًا الأطفال المرضى ذوي الحالات الخاصّة من مرضى الكلى والسرطان.. العائلات الفقيرة والمتضررة.. كبار السن.. وفي وقتٍ ما كان يستهدف فئات الشباب في المدارس وطلاب الجامعات من خلال بعض الحملات التوعوية التي أطلقها سابقًا.

الرسالة التي يسعى الإحسان إيصالها بشكلٍ أساسي، هي التأكيد على أهمية الشباب في المجتمع وضرورة استثمار طاقاتهم بما يفيد المجتمع، وإمكانية عمل الشباب بعيدًا عن أي أطر تنظيمية أو حزبية.

ما هي السمات المتوفرة في أعضاء الفريق؟

الفئات الأساسية في الحملة هي فئة الشباب.. تجدهم من كافة التخصصات ومن مختلف الجامعات بالإضافة لمختلف مناطق قطاع غزة، ويوجد بعضهم من طلبة المدارس.

ما نوع الوثاق الذي يربط اعضاء فريق الاحسان ببعضهم البعض من جهة ومن جهة اخرى بينهم وبين المجتمع المحيط بالفريق؟

فيما بين الأعضاء، جميعهم يحملون فكرة واحدة، وهي الإحسان، لذلك فالجميع داخل الحملة يغلّب مصالحه الخاصة من أجل تحقيق الفكرة التي جاءوا لهذا المكان من أجلها، والكل على فهم ووعي بهذه الفكرة.. مع المجتمع.. الإحسان جزء من المجتمع، وأعضاءه هم أساسًا جاءوا من داخل المجتمع، وجربوا معاناته وتفاصيل حياته، لذلك كان لديهم إيمان بضرورة السعي لتطويره وجعله أفضل.

هل تتلقون دعماً من جهات معينة؟ كيف تمولون أنشطتكم؟

الحملة لا تتلقى أي دعم من جهة أو مؤسسة أو حزب.. وسعت منذ بدايتها على حفظ شعارها "حملة تطوعية شبابية، لا يحدها المأسسة ولا المال، ولا تتبع لأي جهة". ومن حيث تمويل نشاطاتها، فهي تميّزت منذ بدايتها حتى اليوم، في أنها تعتمد على الدعم الفردي من أعضاءها بشكلٍ أساسي.. فهناك مبلغ شهري بسيط يتم دفعه ممن يقدر من الأعضاء.. وكذلك تعتمد على بعض التبرعات، ومساهمات أهل الخير في أنشطتها.

خلال الفترة المقبلة، وكما كلّ عام، ستقوم الحملة بإطلاق فعالياتها السنوية لشهر رمضان، وهي عبارة عن ثلاث فعاليات، الأولى تقوم على توزيع الطرود الغذائية التي تكفي حاجة الأسر المستورة خلال شهر رمضان، والثانية تقوم على توزيع الإفطار اليومي للعائلات، والثالثة تهدف لتقديم كسوة العيد لأفراد العائلات، وبدأت الحملة بالتجهيز لفعالياتها منذ أيام، ليتم إطلاقها مع انطلاق شهر رمضان.