لا زال المهندس عبد الرحمن أبو الجبين (33 عاماً) يرقد معتصماً بصحبة العشرات من زملائه في ساحة مقر الرئيسي لـ"الأونروا" وسط مدينة غزة منذ عصر أول أمس، وذلك احتجاجاً على قرار فصلها لـ (120) مهندساً من أصل (170) بشكلٍ تعسفي، بعد أن قضوا من أربع إلى خمس سنوات على بند العقود.
هتافات يقودها المهندس عبد الرحمن والد عائلة مكونة من أربعة أفراد، فيما يرفع زملائه شعارات ولافتات غاضبة تنادي باستئناف أعمالهم لحين الانتهاء من المشاريع الموكلة إليهم.
يستجمع قواه ثم يقول "تفاجئنا بفصلنا دفعة واحدة، خاصة وأننا وقعنا على عقد عمل لمدة أربع شهور".
ويشار أن المشاريع الموكلة إليهم من وكالة الغوث لم تنتهي بعد، علماً أنها قائمة حتى صياغة هذا التقرير وتمتد لثلاث سنوات مقبلة.
فيما صرخ مهندس آخر في وجه مراسل "بوابة الهدف"، بالقول "سنواصل الإضراب لحين استئناف عملنا، ونحن مستعدون للمكوث ليل نهار داخل المقر لحين العدول عن القرار".
ويكمل المهندس الغاضب محمد النجار "بدلا من أن تغيثنا، تغيث إسرائيل في قتلنا".
ويأتي قرار الوكالة القاضي بفصل (120) مهندساً في الوقت الذي بلغت فيه نسبة البطالة في فلسطين 25.9%، وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل (336) ألف شخص في فلسطين خلال عام 2015، منهم حوالي (143) ألف في الضفة المحتلة وحوالي (193) ألف في قطاع غزة.
بدوره قال رئيس لجنة مهندسي العقود شادي أبو زنادة، والمتواجد في مقدمة الاعتصام، أن الوكالة فصلت المهندسين بداعي توقف المشاريع الخاصة بها، وأن عراقيل كبيرة تعيق عمل دائرة الهندسة في الأونروا، في حين أن مشاريع الإغاثة تتزايد بشكل ملحوظ في ظل ما تشهده غزة.
وعبر أبو زنادة خلال حديثه لـ "بوابة الهدف"، عن رفضه التام للأعذار التي تصنعها وكالة الغوث، قائلا "تلفيق أزمة مالية وأشياء من هذا القبيل لا يقنعنا بتاتاً".
"تلقينا قبل ذلك وعواداتٍ إيجابية بما يخص تثبيتنا في العمل من دائرة الهندسة في الوكالة قبل قرار الفصل، إلا أننا صٌعقنا من هذا القرار، الذي كان عكس المتوقع"، يكمل رئيس اللجنة، خاتماً حديثه بالقول "قرار الوكالة يساهم في تشديد الحصار الإسرائيلي على القطاع".
يشار أن التفاوت ما يزال كبيراً في معدل البطالة بين الضفة المحتلة وقطاع غزة حيث بلغ المعدل 41% في غزة مقابل 17% في الضفة المحتلة، وتعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الأعلى عالمياً.
من ناحيته استنكر نقيب المهندسين بغزة، كنعان عبيد، فصل المهندسين من عملهم، واصفًا القرار بـ"التعسفي"، وبأنه استهانة بحقوق المهندسين ومستقبلهم، مؤكداً أن هذا الإجراء غير إنساني ويتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية وقوانين العمل.
كما ودعا عبيد وكالة الغوث، للتراجع عن سياساتها بحقهم، مشدداً على أن النقابة ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والفعاليات الرسمية والشعبية حتى حصول المهندسين على حقوقهم المشروعة والمستحقة.

