في أمسية أدبية نظمها "النادي الثقافي العربي " في مركزه في الحمرا بالعاصمة اللبنانية بيروت حول رواية (60 مليون زهرة )، قدمت خلالها قراءات نقدية لكل من الدكتورة الناقدة: رفيف رضا صيداوي، والأستاذ الشاعر: محمد زينو شومان، وقدم للأمسية الأستاذ سامي مشاقة.
حضر الأمسية الأدبية رئيس النادي الثقافي الأستاذ سميح البابا، وممثل السفير الفلسطيني، وممثلون عن الملتقى الأدبي والثقافي الفلسطيني في مخيم نهر البارد، وحشد من المهتمين .
وافتتح الأمسية الأستاذ مشاقة، موجهاً التحية للحضور، وتحدث عن أهمية الرواية في مشروع عبد العال الروائي الذي لفت نظره كيفية الذهاب إلى زمن لم يعايشه، وإلى وطن لم يعشه ! وإن غزة التي وصفها بأرض الأزهار، هي زمن آخر لأرض البرتقال الحزين التي كتبها غسان كنفاني .
الدكتورة رفيف صيداوي تناولت في بحثها الجاد قراءة نقدية عميقة للرواية، كتداخل شفاف للأمكنة والأزمنة والألوان والشخصيات الواقعية، والأسطورية، والخيال، والحقيقة، وقدمت مقاربات من الأدب العالمي، مستشهدة بفقرات من الرواية والأسلوب الفني الذي استخدمه الكاتب في اختلاط ، وتعدد الأصوات في مركز الجندي المجهول، والأسماء المستعارة للشخصيات ودلالاتها الكبيرة، وخاصة بالعودة إلى سؤال التاريخ الذي أراد من العودة إليه حاجة للحاضر، للتعلم منه فقط ولا تعني بأي حال عبوديته.
وقدم الأستاذ محمد شومان قراءة لمشروع عبد العال الروائي، معتبرا رواية 60 مليون زهرة نقشا إضافيا في المعاناة الفلسطينية النضالية والإنسانية، التي اتخذت من غزة كدائرة للانطلاق إلى دائرة الوطن الأوسع، والذي استطاعت غزة أن تكون أرض ٦٠ مليون زهرة، تعطي للعالم الزهر فيعطيها الشوك، وكيف أسهمت فيها أدوات الكاتب الفنية والفكرية، والتشكيلية، والسياسية، والجينية، والعلمية، والهندسة البشرية في صياغاتها، ونسجها بما يبشر بواقعية سحرية تلامس أعظم كتاب أميركا اللاتينية.
وفي إجابة الروائي مروان عبد العال عن أحد الأسئلة التي وجهت من قبل الحضور، قال: لست في مهمة لتوثيق الأحداث، إنما لتوظيف ما يحدث روائيا وبلمسة فنية، وإن الواقع هو بحد ذاته خيال، فحينما تكتب عن مدينة بشوارعها ورموزها وأنت لا تعرفها، تضطر لركوب الخيال مرغماً، على الرغم من أني لم أزر غزة، ولا أعرف حقيقة كل الأماكن التي شكلت جغرافيا الرواية، ولم أعرف الشخصيات الواقعية التي اشتركت في أحداث الرواية، ولكن لأنني جزء من هذه الذاكرة الجمعية، أشعر أنني عشتها بطريقة ما وفي زمن ما.

