Menu

مدينة حمد.. ضغط حكومي على سكان غزة المحاصرين

مدينة حمد السكنية

غزة-محمود بشير- خاص بوابة الهدف

تبرعت دولة قطر في أكتوبر/تشرين أول 2012 ]قُبيل الحرب الإسرائيلية الثانية[ بنحو 407 مليون دولار، لإعادة إعمار قطاع غزة عبر تنفيذ مشاريع "حيوية" في القطاع، من بينها بناء مدينة سكنية تحمل اسم أمير دولة قطر السابق "الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني"، وتضم نحو 2500 شقة سكنية.

وجرى اختيار المستفيدين من هذه المدينة السكنية من أصحاب البيوت المدمرة بفعل الحروب الإسرائيلية على القطاع، وأصحاب الدخل المحدود، والأسر الفقيرة.

وخلال فترات انجاز المشاريع القطرية، وبناء مدينة حمد السكنية، قام المستفيدين بتثبيت التزامهم في المنحة عبر دفع 1000 دولار لوزارة الأشغال العامة والإسكان.

الثلاثيني محمد سعيد (وهو اسم مستعار)، أحد المستفيدين من مشروع مدينة حمد القطرية، يعمل سعيد في إحدى المحال التجارية، ويعيل أسرة مكونة وزوجته وخمسة أطفال آخرين.

ويقطن سعيد في شقة سكنية مستأجرة منذ ما يزيد عن عشرة سنوات، في أحد الأحياء الشعبية لمدينة غزة، تبلغ تكلفة الإيجار وحده أكثر من نصف دخله الشهري البالغ 1200 شيكل.

يعجز سعيد عن استكمال توفير المبلغ المطلوب دفعه مسبقاً، كدفعة أخرى من ثمن الشقة السكنية المنوي تسليمها للمستفيدين خلال الشهرين القادمين، إلا أنه لا يرى في ذلك سبباً مقبولاً "لحرمانه من الشقة" التي لطالما حلم بامتلاكها والتخلص من نزيف الإيجار، على الرغم من أن ثمنها مكفول للحكومة لاحقاً، عبر اتفاق طويل الأمد مع جميع المستفيدين يقضي بسداد ما قيمته من 30 إلى 40 ألف دولار ]بحسب مساحة الشقة[ خلال 20 عام.

وكان وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة قد شكل لجنة خاصة لدراسة الدفعة الأولى المقدرة بخمسة آلاف دولار، لضمان عدم استثناء أي مستفيد من حقه في المدينة.

وعلى النقيض من ذلك، صرّح "سرحان" بتعطيل إجراء القرعة للمستفيدين إلا بدفع الدفعة الأولى، وأعطاهم مهلة نهائية حتى 30 مايو الجاري على أن من لم يتمكن من دفع كامل المبلغ ستسحب منه الشقة، متجاوزاً بذلك اللجنة التي شكلها الحساينة قبل إعلان ما توصلت إليه.

وأشار سرحان إلى أن الإعلان الذي نشرته وزارة الأشغال، قبل البدء باستقبال طلبات المواطنين الراغبين بالحصول على شقة في مدينة حمد، كان متضمناً لكل التفاصيل المالية بشكل واضح.

وبين وكيل الوزارة سرحان، أن وزارته ستسحب الشقة من المستفيد الذي سيتخلف عن الدفع، وستمنحها لشخص آخر ممن قيدت أسماءهم في الكشوفات الاحتياطية.

ويبلغ عدد المستفيدين من مشروع مدينة حمد (المرحلة الأولى) 1060 مواطناً، جميعهم دفع قبل نحو عامين دفعة أولية قدرها 1000 دولار لتثبيت أسمائهم في المنحة، في حين يعاني قطاع غزة من عجز كبير بالوحدات السكنية، تجاوز الـ 100 ألف وحدة سكنية بحسب تصريحات صحفية لوزير الأشغال العامة والاسكان مفيد الحسانية.

وشنّت "إسرائيل" حربًا على قطاع غزة، في السابع من يوليو/تموز 2014، أسفرت عن هدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي.

وفي ذات السياق، يقول المواطن سعيد "أن هذه المنحة جاءت من دولة قطر للتخفيف عن معاناة شعبنا والحال الاقتصادية الصعبة الذي وصلنا إليه"، ما يثير لديه تساؤلات حول وضع الحكومة لشروط دفع مسبقة، والتقيد باستحقاق أقساطاً شهرية من المستفيدين لمدة 20 عام، مقابل الاستفادة من هذه المنحة.

فيما قال وكيل وزارة الاشغال ناجي سرحان في تصريح صحفي "أن عائدات الشقق سوف توضع في حساب خاص يتم استخدامه في بناء وحدات سكنية جديدة لمواطنين آخرين".

وأدلى وكيل الوزارة بأن السفير القطري محمد العمادي خصص شققاً مجانية لبعض الحالات الاجتماعية والخاصة بغزة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت كجزء من الاتفاقية.

أسعار الشقق السكنية بالغة الارتفاع في قطاع غزة، إذ يتراوح ثمن الشقة السكنية المتواضعة بين 50 إلى 60 ألف دولار، مما يجعل توفير 5000 آلاف دولار مقابل استلام شقة سكنية جاهزة للمواطن المستفيد من المنحة القطرية على سلم الأولويات.

المحلل الاقتصادي نهاد نشوان أوضح لـ"بوابة الهدف" أسباب الجدل الدائر بين صفوف المواطنين المستفيدين من مدينة حمد السكنية.
 وبين في خضم حديثه لمراسل البوابة أن المشكلة الدائرة الآن ليست وليدة اللحظة، وأن توافر المال بأيدي المواطنين يستعصي يوماً بعد يوم منذ الإعلان عن المنحة القطرية قبل سنوات وحتى اللحظة الراهنة، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 10 سنوات وارتفاع نسب البطالة.

وقدّم نشوان الحل الذي يعتبره مخرجاً للأزمة الدائرة، فبحسب نشوان، إن تقسيم المبلغ إلى أجزاء يتم دفعها على أقساط متعددة قد يجعل الخيارات أكثر قبولاً بالنسبة للعاجزين عن دفعها كاملة.
ونادى المحلل الاقتصادي نشوان بضرورة إيجاد وزارة الأشغال العامة والإسكان للحلول الجدية والفعالة، تماشياً مع تدني قدرة المستفيدين على إيفاء الدفعة المطلوبة، وذلك لتفادي الحرمان التعسفي من الاستفادة من الشقق.