Menu

"المدير الليلي" يجمع بين "جيمس بوند" والثورات العربية

بطلا مسلسل المدير الليلي

بوابة الهدف - وكالات

حقّق الموسم الأول من مسلسل «المدير الليلي» (6 حلقات) نسبة مشاهدة مرتفعة في الولايات المتحدة وبريطانيا. يعدّ المسلسل أكبر إنتاج في تاريخ «بي بي سي»، وقد بلغت كلفة إنتاجه حوالي ثلاثين مليون دولار، ساهمت فيها شركات أميركية أخرى.

يحمل المسلسل توقيع المخرجة سوزان بير، ويلعب دور البطولة فيه هيو لوري بشخصية الملياردير «ريتشارد روبر»، وهو أول شخصية شريرة يلعبها لوري. بينما يأخذ الممثل توم هيدلستون دور «جوناثان باين» المدير الليلي لفندق «نفرتيتي» في مصر.

أعدّ ديفيد فار نصّ «المدير الليلي»، عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب جون لو كاري (1993)، تحكي عن تجار الأسلحة غير الشرعية زمن الحرب الباردة في أميركا اللاتينية. عمد الكاتب إلى عصرنة الرواية وإسقاطها على أحداث «الربيع العربي»، فعالج عمليات تهريب الاسلحة للميليشيات المقاتلة على أرض سوريا والعراق، مروراً بمصر.

تبدأ الحكاية من القاهرة مع اكتشاف المدير الليلي «جوناثان» لجريمة قتل ضحيّتها عشيقة أحد تجّار الأسلحة، بالتزامن مع انفجار التظاهرات في «ميدان التحرير» العام 2011. تتطوّر أحداث المسلسل بطريقة تصاعدية وسريعة، فيتحول الموظف الذي كان مجنداً في صفوف الجيش البريطاني إبّان غزو العراق، إلى جاسوسٍ لمصلحة بعض الموظفين في المخابرات البريطانية. تنطلق رحلة بحث المدير الليلي عن أدلة على تورط الملياردير «ريتشارد روبر» بعمليات بيع أسلحة غير شرعية للميليشيات المقاتلة في سوريا بوساطة بعض المافيات العربية.

تشكّل شخصية «ريتشارد» محركًا أساسيًا للقصّة. فقدرته على إخفاء آثاره في أي عملية يخطط لها، تدفع غريمه «جوناثان» للعمل على الإيقاع به مهما كلّف الثمن. تستمرّ أحداث «المدير الليلي» بين صعودٍ وهبوط. وكلما وصلت الحكاية إلى نهايتها، يظهر ما يعيدها إلى البداية، فيبقى المشاهد في ترقّب دائم.

يعزى نجاح المسلسل إلى جودة الحبكة والأحداث، إضافة إلى أداء «ريتشارد» (هيو لوري) و «جوناثان» (توم هيدلستون). تظهر جولات الصراع الدرامي غير المعلن بين البطلين، موهبة وخبرة كلّ منهما في اللعب على العناصر الدرامية واستغلالها لخدمة الحبكة.

يجسّد بطلا «المدير الليلي» الصراع الأزلي بين الملاك والشيطان. في أحد المشاهد يمرّ «ريتشارد» وجماعته بالقرب من مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود التركية. يترجّل الميلياردير من سيارته ليقف مع اللاجئين ويصافح بعضاً منهم، ثم يلتقط صوراً لنفسه وهو يحتضن ويقبّل الأطفال المشردين. تتصدّر صور «ريتشارد» الصحف العالمية كفاعل خير، في حين أنه يشرف في الوقت نفسه على نقل شحنة أسلحة حربية وكيميائية للميليشيات التي تسببت في تهجير السكان. في المقابل يظهر «جوناثان» كالملاك الذي يفشل في الانتصار على الشيطان، لكنه ينتزع الغلبة في الحلقة الأخيرة، ويتمكّن من تفجير كّل شحنة الأسلحة قبل أن تصل إلى الجانب الآخر من الحدود.

تتكرّر الصيغة نفسها في كثيرٍ من المسلسلات الأجنبية. تشرف المخابرات البريطانية والأميركية على إشعال فتيل حروب العالم في الخفاء، لكنها تعود «لإنقاذ البشرية من الخراب» بفضل موظفيها الأبطال على غرار أفلام «جيمس بوند»، مع اختلاف في التفاصيل. تبشّر نتائج المسلسل بمواسم جديدة، تبرز فيها شخصية الجاسوس البريطاني «جوناثان باين» كبديل درامي من العميل السابق «بوند».