يسعى الفلسطينيون إلى تسجيل أرشيف الملصق الفلسطيني على لائحة ذاكرة العالم في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو»، في محاولة ثانية بعد ردّ الطلب الأول في العام 2014.
وأكد وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو على هامش ندوة بعنوان «صور من الثقافة الفلسطينية» أقيمت أمس الأول في متحف محمود درويش في رام الله، أنه تمّ تقديم طلب للمنظمة الدولية في هذا الخصوص.
ويضم أرشيف الملصق الفلسطيني 11 ألف ملصق مختلف منذ القرن التاسع عشر تتناول موضوعات مختلفة اجتماعية وثقافية وسياسية نجح أكاديميون فلسطينيون وعرب وأجانب في جمعها.
وتعتبر هذه المحاولة الثانية التي يعمل الفلسطينيون فيها على تسجيل أرشيف ملصقهم على لائحة «ذاكرة العالم» في «اليونسكو» بعدما رفض الطلب الأول قبل عامين لأسباب قيل إنها تتعلق «بمعاداة بعض هذه الملصقات للسامية».
وقال بسيسو إنه «في هذه المرة، نعيد ترشيحه لأننا نعتقد أنه أصبح الآن من التراث العالمي ومن ذاكرة العالم. لا يمكن استبعاده تحت أي مسوّغ سياسي»، مشدداً على أن هذا الأرشيف «يتيح المجال للكثير من الباحثين في تحليل ودراسة تطور المفاهيم البصرية في التجربة الفلسطينية في هذا السياق».
ورأى الوزير الفلسطيني أن «اتهام الملصق الفلسطيني بأي شكل سياسي هو محاولة لمحاصرة الرواية الفلسطينية وعزلها»، موضحاً أنه «هناك سياق سياسي تاريخي ثقافي لأي دولة في العالم. هذا جزء من تراثها وثقافتها».
وأوضح بسيسو أن أرشيف الملصق الفلسطيني «هو نتاج جهد أكاديميين ليس فيه أي بعد في معاداة السامية، وهو جهد لتوثيق الحركة الثقافية الوطنية والسياسية في سياقها الفني والبصري».
من جهته، قدّم سليم تماري، أحد الأكاديميين المشاركين في جمع أرشيف الملصق الفلسطيني، عرضاً لتطوّر الملصق الفلسطيني منذ نهاية القرن التاسع عشر مروراً بالكثير من التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية، متيحاً
للجمهور مشاهدة عشرات الملصقات التي منها من بينها إعلانات تجارية وأخرى ثقافية، بالإضافة إلى العسكرية خلال فترة الحكم العثماني والحربين العالمية الأولى والثانية.
ومن بين الملصقات التي تم عرضها على شاشة كبيرة في قاعة المتحف، إعلانات عن حفلات غنائية لسيدة الغناء العربي أم كلثوم في القدس ويافا في العام 1935 وأخرى للموسيقار الفلسطيني روحي الخماش، إضافة إلى ملصقات حول قطار الحجاز والجيش العثماني وأقسامه المختلفة التي تخصص المصور الفلسطيني خليل رعد (1857-1956) فيها.
وشارك الأكاديمي الأميركي دان ولش، صاحب فكرة جمع أرشيف الملصق الفلسطيني، في الندوة عبر موقع «سكايب»، متحدثاً عن حكايته مع الملصق الفلسطيني الذي شاهده للمرة الأولى في منتصف السبعينيات خلال عمله في المغرب.
وأوضح ولش أنه بدأ بعد ذلك بالعمل على جمع أرشيف الملصق الفلسطيني، ولديه موقع على الانترنت له يضم 11 ألف ملصق شارك فيها 2135 فناناً فلسطينياً وعربياً وأجنبياً، مع توثيق كامل لكل ملصق حول تاريخه والمكان الذي ظهر فيه.
وعلى هامش الندوة، عرضت كذلك مجموعة من الملصقات الفلسطينية من بينها لافتة تعود إلى العام 1978 يظهر فيها مبــــنى الأمم المتحدة وقد لفّ جزء مــــنه بالكوفية الفلسطينية، وكتب أسفله باللغتين العربية والانجليزية «الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين».

