Menu

الاعتقال السياسي: سيف مسلّط على رقاب الأحرار

الاعتقال السياسي

الضفة المحتلة- بوابة الهدف- خاص

أثبتت العديد من التجارب العربية والعالمية، أن الاعتقال السياسي وانتهاك حقوق الانسان لم يكن ضمانة ً للاستقرار السياسي، بل عمل على خلق توترات اجتماعية وصلت حد تفتيت النسيج المجتمعي، وأدى إلى حالة من العنف والكراهية وانتهاك حقوق الانسان، وهذا ما تقوم به الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

فبينما شهد الوطن العربي والعديد من الدول ظاهرة الاعتقال السياسي بعد تحقيق الاستقلال الوطني ودحر المستعمر، فقد شهدت الأرض الفلسطينية المحتلة مباشرةً بعد قيام السلطة في العام 1994 نتيجة اتفاقية أوسلو، اعتقالات طالت معارضي التسوية على اختلاف انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية.

 انتهاكات حقوق المواطن الفلسطيني من قبل السلطة الفلسطينية والاعتقال السياسي لم يجلب لها سوى التدمير، وخلق مساحات أوسع من الكراهية والعداء لها، الأمر الذي سيكون منتهاه زج المجتمع بأكمله في دوائر من العنف تنسف السلم الأهلي والمجتمعي، وتحول دون تحقيقه لأهدافه بنيل الحرية الحقيقية والاستقرار والتقدم.

أظهرت تقارير حقوقية صدرت مؤخراً عن مؤسسات فلسطينية وأجنبية اشتداد موجة الاعتقالات التعسفية من قبل أجهزة السلطة بحق مواطنين فلسطينيين، حيث تم اعتقال طلاب ومحاضرين جامعيين وحقوقيين ونقابيين ومعلمين وأسرى محررين وأطفال وأئمة مساجد وغيرهم، تحت حجج وذرائع واهية ولا أساس لها من الصحة، بينما الأسباب الفعلية كانت خلفية سياسية ونشاطات نقابية أو إبداء رأي وبعضهم بسبب مشاركة في استقبال أسرى محررين من سجون الاحتلال، أو كانوا هم أسرى محررين.

ووثقت منظمات حقوقية خلال هذا العام 249 حالة استدعاء لمواطنين بسبب نشاطاتهم النقابية أو خلفيتهم السياسة.

لجنة "أهالي المعتقلين السياسيين" بالضفة الغربية المحتلة رصدت 371 انتهاكاً ارتكبتها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بحق كوادر فصائل العمل الوطني والإسلامي والكتل الطلابية التابعة لها، بالإضافة إلى المعلمين المضربين المطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية، واشارت اللجنة إلى تهديد العديد من افراد الاجهزة الامنية للمعلمين المضربين والصحفيين والنشطاء الشباب المتضامين معهم.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان، اظهرت في تقرير لها، أنها وثقت اقتراف أجهزة السلطة العديد من الانتهاكات الجسيمة بحق المواطنين في الضفة الغربية، تمثلت بالاستدعاء أو الاعتقال من الشوارع أو بعد مداهمة المنازل أو أماكن العمل، ونصب الحواجز واحتجاز المعلمين لمنعهم من التظاهر والاعتصام للمطالبة بحقوقهم.

وذكرت مؤسسة الضمير في بعض الحالات أن معتقلين سياسيين تعرّضوا لعمليات تعذيب وشبح وضرب وحرمان من النوم لأيام طويلة، ناهيك عن العنف اللفظي الواقع على المعتقل أثناء التوقيف أو التحقيق معه.

الدكتور عصام عابدين رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق حذر من غياب المحاسبة، ومن الانزلاق والوقوع في دائرة الفوضى والعشائرية بسبب استمرار حالات التعدي والتجاوزات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية للنزلاء والمعتقلين السياسيين في سجونها ومراكز التحقيق والتوقيف لديها.

وأضاف الدكتور عابدين في حديثه لـ "بوابة الهدف" ان غياب مفهوم المسؤولية والشفافية وتداول المعلومات، وتهميش دور البرلمان في الرقابة على السلطة التنفيذية، وعدم تحقيق حكومة التوافق للأهداف التي من أجلها شكلت وهي استعادة المصالحة ووحدة المؤسسات بين شطري الوطن وإجراء انتخابات سيؤدي إلى تآكل النظام السياسي الفلسطيني."

الشاب شامخ الطيطي تعرّض و13 شاباً للملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية بسبب مشاركتهم في تشييع أحد الشهداء في مخيم العروب شمال مدينة الخليل، وحول رفضه تسليم نفسه للأجهزة الأمنية الفلسطينية قال لـ "بوابة الهدف" "إذا قامت السلطة باعتقالي فسيقوم الاحتلال باعتقالي بسبب وجود التنسيق الأمني وانتقال الملف إلى أجهزة الاحتلال."

يتابع الطيطي " لا أنكر تخوّفنا أنا وزملائي تعرضنا للاعتقال من قبل الاحتلال بسبب ما قامت به أجهزة السلطة ضدنا، وكل ما فعلناه هو مشاركتنا في تشييع جثمان الشهيد عمر ماضي، وفي كل اقتحام للمخيم من قبل الاحتلال نبقى على تواصل فيما بيننا بسبب تخوّفنا من مداهمة منازلنا واعتقالنا."

الشاب كفاح قزمار طالب كلية الإدارة في جامعة بيرزيت تعرّض هو الآخر مؤخراً للاعتقال لدى أجهزة السلطة بسبب ما ينشره على صفحته على الفيس بوك، حيث ينتقد قزمار تداخل السلطات في بعضها، ودور الأجهزة الأمنية في التسبب باعتقال الأسرى المحررين والتحقيق بشكل يسيء للقضية الوطنية.

ويقول الطالب قزمار لـ "بوابة الهدف" "علينا ان نقف وقفة رجل واحد وان نوقف جميع الانتهاكات والتجاوزات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية بسبب التفرّد في اتخاذ القرار وسلطة الحكم الواحد السائدة، وعدم السماح للأجهزة الأمنية بتحويل الجامعات الفلسطينية لساحات لعناصرها، والحفاظ على هيبة السلطات الثلاث."