Menu

سفراء وقناصل!

هاني حبيب

الخارجية

من جديد، فرضت النقاشات والحوارات على مواقع التواصل الاجتماعي نفسها على الشأن الفلسطيني، هنا إشارة إلى المنشور الذي نشره رجل الأعمال هاني القطب، زوج سفيرتنا ليندا صبح في فنزويلا، مباركاً فيه لابنته سمر بتخرجها وترقيتها إلى قنصل عام، قام بتعديل المنشور، غير أن ردود الفعل لم تتوقف ومن جديد تم فتح ملف سفاراتنا في الخارج، بعد أن ظنت وزارة خارجيتنا أن هذا الملف سيطوى بعد دفن المناضل الشهيد عمر النايف .

ورغم نفي وزارة الخارجية صحة ما تم نشره، إلاّ أن ذلك لم ولن يكون كافياً لإغلاق هذا الملف، هناك قناعات راسخة لدى الجمهور الفلسطيني، بأن ما يحدث في "الخارجية" من فساد يتوازى مع كل ما يجري في المستويات العليا في مؤسساتنا، سواء في إطار السلطة الوطنية أو منظمة التحرير الفلسطينية، ونفي "الخارجية" لن يقدّم أو يؤخّر أو يؤثر على موقف الجمهور من هذا الفساد الذي بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، إن هناك رأياً عاماً فلسطينياً، يضع هذا الملف موضع الشبهات القوية بالفساد المعلن، لن يضع حداً له نفي من هناك ومن هناك.

وللحقيقة، أن فساد "الخارجية" ليس بالأمر المتعلق بوجود السلطة، أو برئاسة أبو مازن، فهذا الملف كان أحد أكبر الملفات فساداً في عهد منظمة التحرير، فهناك سفراء تم تعيينهم بدلاً من آخرين، لم يتمكنوا من الوصول إلى سفاراتهم بسبب استعصاء السفير القديم، أعرف رفيقاً، تم تعيينه سفيراً في إحدى الدول الإفريقية، لم يتمكن من دخول سفارته وعاد بعد عدة أشهر، رغم المرسوم بالتكليف الذي يحمله من الرئيس عرفات، عاد حتى من دون أن يتلقى راتبه، باعتباره ليس على رأس عمله.

درست في إحدى دول اوروبا الشرقية، تم تعيين سفير بدلاً من السفير الأول، بعد وقت تبين أن لنا سفيران وسفارتان في هذه الدولة، لأن الأول رفض التخلي عن مبنى السفارة ومنزل السفير، في ذلك الوقت سادت مقولة، أن السفير الفلسطيني في معظم العواصم، هو في الواقع سفيراً وممثلاً للدولة التي هو سفيراً فيها، لصالح هذه الدولة لدى فلسطين، وحينها أيضاً، كان الفلسطينيون يفتخرون بأن السفير الفلسطيني في معظم العواصم، هو عميد السفراء، في تلك الدول، لسبب واحد وحيد، وهو أن العميد هو أقدم السفراء في كل بلد، والسفير الفلسطيني لا يتغير ولا يتبدل الا نادراً في ذلك الوقت، ويصبح عميداً للسفراء ليس بسبب جدارته، وإنما بسبب فساد قياداته.

هذا لا يعني أي تعميم في هذا السياق، لكن وبكل اسف أن الامر بات ظاهرة، لها بعض الاستثناءات المحدودة، وهي ظاهرة تنسجم مع عموم الوضع الفلسطيني لذلك فإن علاجها، لا يتأتى إلاّ من خلال عملية اصلاح جذرية شاملة للنظام السياسي الفلسطيني الفاسد والمتآكل !.