Menu

الإعدام والمؤبد لـ"مجرمي الانترنت" في مصر

حرية-التعبير-في-مصر

القاهرة _ فتحي حسن _ خاص بوابة الهدف

أثار مشروع قانون الجريمة الإلكترونية المطروح أمام مجلس النواب المصري لإقراره، حالة من الجدل في الشارع المصري، بين مؤيد للقانون؛ على اعتبار أن الفضاء الإلكتروني بشكل عام ومواقع التواصل الاجتماعي خاصة، باتت تستخدم من قبل الجماعات الإرهابية في نشر أفكارها وتجنيد أتباع جدد، ومعارض له؛ خشيةً من أن يُستخدم في تقييد الحريات العامة،خاصة حرية التعبير، عبر فرض رقابة على المساحة الوحيدة المتبقية للتعبير عن الرأي بحرية ودون قيود، في ظل مناخ سياسي ضاغط على الحريات.

وفي هذا السياق طالبت ثلاث منظمات حقوقية مصرية، أمس، مجلس النواب المصري برفض مشروع القانون "لوجود أخطاء جوهرية فيه، والبدء في صياغة سياسة عقابية جديدة تنتمي إلى القرن الحالي، ولا تضر بالحقوق والحريات والمساواة أمام القانون"، ووجهت توصية إلى شركات خدمة الانترنت "للَفْت نظر البرلمان إلى خطورة مشروع القانون الحالي على الاقتصاد".

وأكدت المنظمات، وهي: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز دعم لتقنية المعلومات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، في تقرير مشترك لها، أمس الثلاثاء، حمل عنوان: "معاداة التقنية"، أنها أصدرت تقريرها "لتحليل مواد مشروع القانون كما نشرته الصحف، والتي تتشابه كثيراً مع مسودة مشروع قانون مثيل كانت وزارة العدل قد قدمته في مارس 2015 إلى مجلس الوزراء، لتوقعها قرب إصداره".

وفي ملاحظاتها على القانون، قالت المنظمات إن "صياغة مشروع بهذه الدرجة من الأهمية والتأثير في أوضاع الاقتصاد والحريات وتقديمه إلى البرلمان قد تمت بقدر كبير من عدم الشفافية واستبعاد للمجتمع المدني".

وخلص التقرير إلى أنه "لا يوجد ما يسمى بالجريمة الإلكترونية، بل طرق جديدة لارتكاب نفس الجرائم القديمة"، وأضاف بأن "مفهوم الجريمة الإلكترونية خاطئ وضار بالمساواة أمام القانون، حيث إنه يعاقب على الأفعال إن ارتكبت على الإنترنت بعقوبات أقسى كثيراً -تصل إلى السجن المؤبد بل وإلى الإعدام- من تلك التي ارتكبت بطرق أخرى وأحدثت نفس القدر من الضرر، وهذه سابقة خطيرة في تقسيم عقوبات الجرائم تبعاً لأدوات ارتكابها، وبالغة الضرر بالمساواة أمام القانون، كما أنها تجرم استخدام تقنية المعلوماتية".

وتساءل التقرير: "كيف أن مشروع قانون الجريمة الإلكترونية لا يقصد إلى الإجابة على المعضلات القانونية الإجرائية التي ظهرت مع ظهور الإنترنت وانتشار استخدامها مثل معضلات الاختصاص القضائي للمحاكم، وسؤال (أين ترتكب الجرائم على الإنترنت؟)، ولا على مشكلة التجسس الواسع ومدى مشروعيته ودستوريته. فمشروع القانون في أغلبه مواد جزائية ضعيفة الصياغة فضفاضة المعنى تضيف عقوبات جديدة بالغة القسوة إلى أفعال قد لا يكون للمعاقب قدرة على التحكم فيها، كما أنها تحمي الأقوياء، مثل الدولة والشركات، أكثر من الضعفاء من الناس دون ربط هذه الحماية الإضافية بالمصلحة العامة".

وحذّر التقرير من أن "المادتين 11 و23 معاً هما أخطر ما في القانون، فهما تعاقبان على جرائم النظام العام بعقوبات تصل إلى السجن المشدد والمؤبد إن ارتكبت على الإنترنت، وبتمريرها يصبح التحريض على التظاهر مثلاً جريمة أخطر من التظاهر نفسه بل أخطر من "ضرب أفضى إلى الموت"، حتى إن لم يؤدِّ التحريض إلى أي ضرر مادي، ويصبح السجن المؤبد عقوبة على الجريمة المسماة (ازدراء الأديان) إن تمت على الإنترنت، مقابل الحبس 5 سنوات إذا تمت على شاشات الفضائيات ودخلت بيوت ملايين الناس دون استئذان، كما أنها تضع كل من يعمل في الصحافة الإلكترونية في خطر أكبر من ذلك الذي يتعرض له باقي الصحفيين المهددين أصلاً".

وبيّن التقرير أن "المواد 12 و13 و26 تجرم بشكل عملي مهنة إدارة نظم المعلومات، حيث أنها تعاقب مديري النظم إن تعرضت أنظمتهم المعلوماتية لهجوم ناجح، حتى إن لم يكن باستطاعة مدير النظام التخطيط لتلافي هذا الهجوم، كما هو الحال في هجوم منع الخدمة الموزع distributed denial of service attack، تعاقب هذه المواد أيضاً مدير المؤسسة التي تتعرض للهجوم بنفس عقوبة مدير نظم المعلومات".

ولفت التقرير إلى أن "المادتين 14 و15 لأول مرة في تاريخ القانون المصري بحجب محتوى الإنترنت في غير الحالات الاستثنائية التي ينظمها قانون حالة الطوارئ، فيصبح للنيابة بناءً على تقارير جهات التحري والضبط أن تطلب إلى محكمة الجنايات حجب محتوى الإنترنت إذا شكلت تهديداً على الأمن القومي".

وشرح التقرير كيف أن هذا النظام الذي وضعه مشروع القانون لا يحمي معلومات الأمن القومي بل يمنع أن يعرف الناس في مصر أن تسريبًا لمعلومات الأمن القومي قد حدث على الإنترنت، ووضح كيف أنه أكثر ضرراً من السبل المتاحة حاليّاً لحجب المحتوى، مؤكداً على أن الحجب سياسة غير مفيدة وخطرة.

وجاء تقرير المنظمات الحقوقية الثلاث، في وقت حث فيه كثير من الموالين للسلطة، من مشرعين وإعلاميين، على إقرار القانون وتطبيقه بأسرع وقت. وفي تصريحات سابقة له، قال القيادي بائتلاف دعم مصر في البرلمان المصري، النائب جمال عقبي، إن قانون مكافحة جرائم الإنترنت الذي وافقت عليه لجنة المقترحات والشكاوى في المجلس، في غاية الأهمية لمواجهة من يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعى لبث الفتن والفوضى، بجانب التصدي لأفكار المتطرفين الذين ينشرونها عبر الإنترنت، متوقعاً أن يحصل على موافقة غالبية النواب حين عرضه على البرلمان.

وأضاف القيادي بائتلاف دعم مصر الموالي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أنه تقدم في وقت سابق بطلب إحاطة لفرض عقوبات بالحبس على جرائم الإنترنت، موضحاً أن القانون تضمن الحبس والغرامة، كعقوبات رادعة لكل من يسىء استخدام الإنترنت، على حد قوله.