Menu

تركيا و"اسرائيل" اتفاق المصالح

نتنياهو - اردوغان

اسطنبول - تقرير خاص- بوابة الهدف

تركيا المثقلة بالأزمات تجد طريق الخلاص بتطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال الصهيوني، الاتفاق الذى وقعه الطرفان في روما ينهي ازمة دبلوماسية استمرت لست سنوات بعد مهاجمة "إسرائيل" لسفينة "مافى مرمرة" التركية التي كانت تحمل مساعدات انسانية في مايو، أيار عام 2010 في محاولة منها لفك الحصار على قطاع غزة لكن قوات تابعة لجيش الاحتلال "الاسرائيلي" هاجمت السفينة وقتلت عشرة  من المتضامنين الاتراك.

الاتفاق ينص على دفع "إسرائيل" تعويضات بقيمة عشرين مليون دولار لأهالي ضحايا وجرحى سفينة "مافى مرمرة" وأن تسهل دولة الاحتلال دخول  المساعدات الى قطاع غزة وفى المقابل تسقط انقرة الدعاوى القضائية المرفوعة ضد ضباط وقادة جيش الاحتلال في المحاكم التركية وتمنع أي نشاط معادي لدولة الاحتلال قد تقوم به حركة حماس من الاراضي التركية.

الاتفاق الذى سيدخل حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من قبل البرلمان التركى والمجلس المصغر لحكومة الاحتلال" الكابينت" لم ينهِ حصار غزة كما كانت تطالب تركيا سابقاً لكنه يحمل في بنوده قضايا ستشّكل خطرا ًكبيرا ًعلى القضية الفلسطينية؛ فالاتفاق يكرس الانقسام الحاصل بين حركتي فتح وحماس ويتعامل مع قطاع غزة كوحدة جغرافية منفصلة عن فلسطين ويختزل القضية الفلسطينية من قضية أرض وشعب وحقوق الى قضية مساعدات انسانية ومأكل ومشرب؛ فالمساعدات التي سترسلها تركيا ستمر عبر ميناء " اسدود " وتحت إشراف ومراقبة الاحتلال وهدا يعنى أيضاً اعترافاً تركياً بمشروعية الحصار المفروض على قطاع غزة وتفهم تركيا لما تزعمه دولة الاحتلال عن دوافع أمنية للإبقاء على الحصار مفروضاً على القطاع.

كما سيفتح الاتفاق الطريق أمام "إسرائيل" لنقل الغاز الطبيعي إلى ميناء "جيهان التركي" ونقله بعد ذلك إلى الدول الأوربية، والأهم بالطبع أن الاتفاق  سيعيد التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي بين تركيا و"إسرائيل" إلى مستوياته السابقة حيث يرتبط البلدان منذ عام 1996 بأكثر من أربعة عشر اتفاقية عسكرية وأمنية  وسيجعل من تركيا دولة حليفة لـ"إسرائيل".

تركيا تنظر إلى الاتفاق على أنه انتصار دبلوماسي وتروج بأن شروطها الثلاث التي كانت وضعتها مند بداية الازمة وهى الاعتذار والتعويض ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة قد تحققت وأنها كانت تطلع قيادة حركة حماس والرئيس محمود عباس على تفاصيل  مسيرة المفاوضات الطويلة التي خاضتها مع دولة الاحتلال ويعتبر المسؤولون الأتراك أن الاتفاق سيكون لمصلحة الشعب الفلسطيني. وهنا يجب القول أن موقف قيادة حركة حماس الذى شكر تركيا بعد توقيع الاتفاق وموقف الصمت الدى عبرت عنه السلطة في رام الله يضعف من حدة الأصوات المعارضة داخل تركيا للاتفاق وللتطبيع مع "إسرائيل"، أصوات ترى أن الاتفاق يصب لمصلحة "إسرائيل" بالدرجة الأولى وأنه جاء كمحاولة من الحكومة التركية للخروج من المأزق بعد أزمتها مع روسيا والاتحاد الأوروبي ودول الجوار وفشل سياستها تجاه سوريا والملفات الاقليمية الأخرى.