Menu

موائد إفطار عائلات المعتقلين السياسيين

الاعتقال السياسي

ساري جرادات- بوابة الهدف

يجلس أهالي المعتقلين السياسيين في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية حول موائد الإفطار يحدّقون في الفراغات بينهم، في فراغ الغُيّاب، ما الذي يتناوله أبناءهم في السجون؟ في الشهر ينتظره الناس للتجمّع حول مائدة واحدة ومشاركة تفاصيل يومية أطفالهم وعائلاتهم، تقضي هذه العائلات الشهر في حسرة وقلق على مصير أبناءهم داخل سجون الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، أو حتى الذين يتم استدعاءهم ويرفضون تسليم أنفسهم، ما يعني بقاءهم مطاردين من قبل عناصر الأجهزة الأمنية طيلة الوقت، فتستغل ساعات الإفطار باعتبار أنه من المعتاد أن تجتمع العائلة في المنزل، ما يجعل الشخص المطلوب يخرج من بيته في هذه الساعة لكي لا يتم اعتقاله.

تعتقل الأجهزة الأمنية في سجونها 40 معتقلاً سياسياً في جميع محافظات الضفة الغربية المحتلة، تم اعتقالهم على خلفية مقاومة الاحتلال أو الانتماء لتنظيمات فلسطينية أو كتل طلابية، وذلك بحسب بيان لجنة أهالي المعتقلين السياسيين.

ولا يزال يقبع في سجون السلطة معتقلون مضى على اعتقالهم تسعة أعوام مثل أمين القوقا وجاد حميدان من مدينة نابلس، والمعتقل صالح ربيع من مدينة رام الله. الصحفي عامر ابو عرفة مراسل وكالة شهاب والذي تم الإفراج عنه من سجون مخابرات السلطة قبل أيام، صرح لمراسلنا عبر الهاتف بالقول "الاستدعاء الأمني والاعتقال بدون تهمة بحد ذاته إهانة للإنسان، لأن الاعتقال يكون تعسفياً ومخالفاً للقانون واحترام الحريات العامة والخاصة وحرية التعبير والصحافة واجب على الأجهزة الأمنية"، ويضيف " بحسب القانون الفلسطيني، فإن استدعاء أي شخص يكون وفق لائحة صادرة عن النائب العام مقدمة من الجهاز الأمني للاستفسار عن مواضيع معينة يتم سردها في بيانات الاستدعاء لأن مصادرة حرية أي شخص ولو لعدة ساعات يجب أن تكون ضمن القانون."

جهاز المخابرات العامة في مدينة الخليل أرسل بلاغاً للصحفي نضال الهشلمون والذي أمضى في سجونها عام ونصف دون أي تهمة موجهة له، يقول لمراسلنا "قررت عدم الذهاب للمقابلة هذه المرة، حرمت من عيش شهر رمضان العام الماضي بين اهلي، واعلم انني إذا ذهبت سيتم اعتقالي دون أي تهمة أو ذنب."

وبكل أسى تقول والدة نضال لمراسلنا "على الاجهزة الامنية احترام حياة المواطن الفلسطيني والابتعاد عن أشكال الأذى والحرمان للأهالي والمتمثل باعتقال ابنائنا في سجونها، نحن نعيش في شهر التكافل والوحدة، وتصرفات الاجهزة تعبر عن سلوك فتنة وتفرقة "، مضيفةً "نحن كأهالي معتقلين سياسيين نوجه صرخة إلى كافة الأحرار من أبناء شعبنا الفلسطيني بوضع حد لانتهاكات الأجهزة ووقف ملاحقة واستدعاء أبنائنا، لما له من حل مصائب اهالي المعتقلين وخصوصاً في شهر رمضان حيث نعيش شعور الأيتام والغرباء في هذا الشهر جراء الاعتقال السياسي لأبنائنا.

الدكتور عصام عابدين رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق حذر من غياب المحاسبة، ومن الانزلاق والوقوع في دائرة الفوضى والعشائرية بسبب استمرار حالات التعدي والتجاوزات التي تقوم بها الاجهزة الامنية للنزلاء والمعتقلين في سجونها ومراكز التحقيق والتوقيف لديها.

من جانبه دعا القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأستاذ عبد العليم دعنا الأجهزة الامنية سواء بالضفة أو غزة إلى احترام شهر رمضان والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين لديهم، وتجريم الاعتقال السياسي كونه لا يلبي رغبات وطموحات شعبنا وانه يخدم مصالح المحتل"، وتابع "يعيش أبناء شعبنا أجواء من التكافل والوحدة في شهر رمضان الكريم، فعلى الأجهزة الأمنية النزول لرغبة الشعب وإغلاق ملف الاعتقال السياسي للأبد، وتبييض السجون من المعتقلين السياسيين، وان يكون انهاء الاعتقال السياسي الحلقة الاولى في طريق المصالحة وانهاء الانقسام اللعين واستعادة شعبنا لوحدته الوطنية."

تشارف انتفاضة القدس على اختتام عامها الأول بمزيد من التضحيات والعمليات البطولية، فيتوجب على الجميع الوقوف أمام تضحيات وعدم الانجرار إلى اعتقالات تزيد من مرارة الحالة المعاشة فلسطينياً، ويتوجب على السلطة الفلسطينية الكف عن تنفيذ الاتفاقيات الأمنية الموقعة مع الاحتلال.