أحيّت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في محافظة بيت لحم اليوم، الذكرى الـ44 لاستشهاد الأديب والمفكر الكبير وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الرفيق غسان كنفاني ، وتضامناً مع الأسير الإداري بلال كايد.
حيث نظمت الجبهة مهرجاناً جماهيرياً حاشداً، تحت شعار "العهد والوفاء للشهداء" أقيم في مدخل مدينة الدوحة قبالة صرح الشهيد في مخيم الدهيشة، على الطريق الرئيس القدس –الخليل.
وحضر المهرجان الجماهيري الذي أدار عرافته الناشط محمد بريجية، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الوزير عيسى قراقع، وممثلو القوى والمؤسسات الوطنية في محافظة بيت لحم، والفنان الفلسطيني محمد نواهضة، وأهالي الشهداء والأسرى والجرحى، ورؤساء وأعضاء الهيئات المحلية، وقيادات وكوادر وأعضاء وأنصار الجبهة في المحافظة، وما يزيد على الألف مواطن من أبناء المخيم والمحافظة.
وبدأ المهرجان بدخول عشرات الملثمين في مارش شبه عسكري، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية وأعلام سوريا وتونس وفنزويلا ورايات الجبهة الحمراء، وصور الأمين العام للجبهة الرفيق الأسير أحمد سعدات، والرفيق المؤسس جورج حبش، والرفيق الشهيد أبو علي مصطفى، والرفيق وديع حداد، والرفيق الشهيد عمر النايف ، فيما ازدانت منصة المهرجان بصور الحكيم وغسان كنفاني وجمال عبد الناصر وشكري بلعيد والبراهمي وجيفارا وتشافيز وجيفارا غزة وربحي حداد وسمير قنطار.
وأكد عريف المهرجان على أهمية إحياء ذكرى غسان كنفاني، وغزارة تراثه الأدبي والثقافي الإنساني الذي شكل بوصلة المقاومة نحو فلسطين، ومنهجاً للثوار والمثقفين في العالم العربي والعالم.
وكان الشهيد الأديب كنفاني استشهد في العاصمة اللبنانية "بيروت" اثر انفجار عبوة ناسفة كانت المخابرات "الإسرائيلية" قد وضعتها في سيارته التي كانت تصطف في كراج منزله، ما أدى الى استشهاده مع ابنة شقيقته لميس (16 عاماً).
بدوره ألقى الوزير عيسى قراقع كلمة باسم القوى والمؤسسات الوطنية والشهداء والأسرى في سجون الاحتلال، هنا فيها الشعب الفلسطيني، بمناسبة عيد الفطر.
وقال قراقع "سأبدأ كلمتي بهذه المناسبة المقدسة، ذكرى استشهاد الأديب والقائد والمفكر والسياسي غسان كنفاني بما قاله الشاعر الكبير محمود درويش، بأن غسان نقل الحبر إلى مرتبة الشرف، أعطاه قيمة الدم، يقتحمنا دائماً بقوة كلماته، فهو الذي أيقظ العالم على أدب المقاومة، وعلى شعب المقاومة، وهو الذي وضع المسألة الفلسطينية نصاً وروحاً على الخارطة السياسية، وأول من صاغ الهوية الثقافية النضالية للشعب الفلسطيني اللاجئ المنسي عند أطراف الغياب، ومن ثبت الحقيقة الفلسطينية في الوعي الإنساني، حيث نجح غسان في إقناع العالم بأن للموت حياة أخرى في فلسطين، وهو يقول ليس المهم أن يموت أحد ما، المهم ان تستمروا وأن تقرعوا دائماً جدران الخزان، جدران الصمت، جدران السجن والاحتلال".
وأضاف قراقع "لقد وجدت في غسان كنفاني المربي والمفكر والأديب والمؤرخ الشهيد، الدائم اليقظة في حياة الفلسطينيين جيلاً بعد جيل، وجدت فيه من المساحات والأصوات واللغات والذكريات، ومن تقاطع الطرق وحوادثها، البطل والضحية، الشاهد على الرواية والشاهد على حمل البندقية، والشاهد على كل المفارقات، والذي لم ينهزم رغم أنهم فجروه ومزقوا جسده، لتتحول أشلاؤه الى يقين دائم ووقود للشرفاء والثوار".
وتابع قراقع "نحتفل وقد زحف المخيم أبعد من الرصيف، وتغيرت الخيمة التي حملها غسان من مكان إلى مكان، فالإنسان لا يحتاج إلى مجرد أن يعيش على السردين والطحين والخبز وكرت الإعاشة، الإنسان قضية، يموت ليحيا الآخرون والباقون بكرامة".
وخاطب قراقع جمهور المشاركين في إحياء ذكرى استشهاد كنفاني بالقول "في هذه الذكرى كم نحن بحاجة إلى فكر غسان كنفاني لنواجه دولة الاحتلال الفاشية العنصرية، دولة الإعدامات والقتل العمد، دولة المستوطنات والمستوطنين والسجون، وكم نحن بحاجة الى إرادته التاريخية لإنقاذ ألاف الأسرى والأسيرات القابعين في سجون الاحتلال، إرادة الحرية المتمثلة الآن في إضراب الأسير بلال كايد لليوم الثالث والعشرين على التوالي، وإضراب الأسيرين الشقيقين محمد ومحمود البلبول ضد الاعتقال الراداري الظالم، لا زال غسان كنفاني في السجن، لا زال يدق الجدران مع الأسرى، لا يريد حتى يزرع في الأرض جنته أو يموت بشرف وكبرياء".
وتحدث القيادي في الجبهة الشعبية محمود فنون في كلمة له باسم الجبهة عن غسان كنفاني القائد السياسي المقاتل والمفكر والأديب والشاعر والفنان، الذي استطاع خلال حياته القصيرة التي لم تتجاوز (36 عاماً) أن يملأ المكتبة الوطنية والعربية بأدب المقاومة الثوري الإنساني، لافتاً الى أن كنفاني كتب لفلسطين ووحدتها ومقاومتها وحريتها وأجيالها القادمة.
وألقى شقيق الشهيد كنفاني الرفيق عدنان كنفاني كلمة عبر الهاتف من العاصمة السورية دمشق، شكر فيها الجبهة الشعبية ورفاق الحكيم على تنظيم هذا المهرجان إحياءً لذكرى الشهيد غسان، الذي كتب من أجل الحقيقة بالدم لفلسطين، وأعرب عن أمله بأن تحمل الأجيال القادمة الراية وتقرأ لغسان الثوري والإنسان، وأن تتقدم الصفوف، من أجل حرية فلسطين، والخلاص من الاحتلال البغيض.
وخلال المهرجان قام قراقع وأحد أقرباء الشهيد كنفاني من عكا وعدد من الرفاق بإزاحة الستارة عن نصبٍ تذكاري من الحجر الصلب تخليداً لذكرى الأديب والمفكر غسان كنفاني، حفرت عليه صورته وكتب عليها "الإنسان قضية".
وفي ختام المهرجان قدم الفنان نواهضة عدداً من الأغاني الوطنية المعروفة، والتي تتحدث عن الوحدة والمقاومة والثورة.
ومن مؤلفات غسان كنفاني القصصية والمسرحية "عائد الى حيفا، رجال في الشمس، موت سرير رقم 12، أرض البرتقال الحزين، ما تبقى لكم، أم سعد، مسرحية الباب، في الأدب الصهيوني، أدب المقاومة في فلسطين المحتلة".

