ركزت حركة حماس على الأنشطة النسائية منذ نشأتها في أواخر عام 1987، مقرة بدور المرأة في تربية الفرد والأسرة والمجتمع.
وبدأ العمل النسائي في حركة حماس متزامنًا مع عمل الرجال نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، حيث انطلق من المساجد ومن الجامعة الإسلامية، لتخوض المرأة بعد ذلك كافة المجالات الاجتماعية والتربوية حتى وصلت للمجالات الإعلامية والجهادية وأخيرًا السياسية والعسكرية.
وكان اهتمام حماس بشؤون المرأة واضحًا منذ المراحل المبكرة لتشكيل الحركة، حيث تقلدت مناصب تنظيمية، وقامت الحركة بتشكيل لجنة للعمل النسائي لها ميزانيتها الخاصة وأنشطتها العامة كأي لجنة أخرى تابعة للحركة.
وقالت القيادية في حركة حماس وعضو المجلس التشريعي للحركة هدى نعيم: “لقد كان هناك تحول إيجابي في نظرة حماس إلى النساء. فبعد أن كن يستخدمن في البداية لتعبئة الناس، فقد صرن يتقلدن المناصب القيادية، بدءًا من البلديات والبرلمان والوزارات. بل إنهن بدأن في التطلع إلى تقلد المناصب القيادية داخل الحركة".
وأضافت نعيم، “إنه على الرغم من القفزة المهمة التي تحققت في السنوات الأخيرة، لا يزال تمثيل المرأة داخل مؤسسات حماس بحاجة إلى تطوير، وخاصة من حيث عضوية المكتب السياسي لحركة حماس. فالنقاش يجري داخل أروقة الحركة لوضع تصور معين حول تمثيل المرأة في هذه الهيئة الكبرى ".
ومن الضروري الوقوف والتمييز بين اثنتين من الهيئات الهامة والمغلقة داخل حماس والتي تسعى النساء للوصول إلي مراكز اكبر بها. وتشمل مجلس الشورى الأعلى والذي له صفة استشارية ومن خلاله يكون القرار النهائي بما يخص السياسي والعسكري وكذلك الشؤون الداخلية في القطاع والضفة، و به العديد من النساء. في حين أن قرارات المكتب السياسي، والذي يتألف من ما يقرب من 15 من القادة السياسيين والعسكريين، ملزمة لحماس، ويبدو أنه سيكون من الصعب على المرأة الوصول إليه
وعلى صعيد النشاط النسائي في حماس قالت رجاء الحلبي رئيسة الحركة النسائية: “تعتبر حماس المرأة الركيزة الأساسية للمجتمع الفلسطيني، وليست تابعة للرجال. فمنذ بداية الحركة، شغلت النساء مناصب متقدمة في حماس وتركت بصماتها في مختلف اللجان التنظيمية، وذلك بفضل توجيهات الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة، الذي سمح في عام 1987 بوصولهن إلى مناصب رفيعة داخل حماس“
وللمرأة دورا أساسيا في الحركة سواء من حيث جذب وتشجيع النساء الأخريات لدعم الحركة، أو تنفيذ المهام الاجتماعية مثل زيارة بيوت المواطنين واسر الشهداء والجرحى ونشر مفاهيم حماس بين العاملات وطلبة الجامعات عن طريق الجناح النسائي من ذراع حماس الطلابي المعروف ب"الكتلة الإسلامية"، داخل المدارس والكليات والجامعات في قطاع غزة.
واستطاعت النساء داخل حماس تحقيق تعبئة شعبية كبيرة وتعزيز الخطاب الديني مما كان له تأثيرا واضحا على المرأة الفلسطينية بشكل عام، وخاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية ومخيمات اللاجئين. فالتراث المحافظ للفلسطينيين يتوافق مع الأبعاد الدينية لخطاب حماس السياسي.
وكانت الانتخابات التشريعية عام 2006 فرصة تاريخية لتسليط الضوء على دور المرأة في حركة حماس. ففي محاولة لتشجيع مشاركة المرأة في الانتخابات، أصدرت حركة حماس بيانًا بتاريخ 2 يناير 2006، معلنة سعيها للارتقاء بالنساء، وسن التشريعات التي تحمي حقوقهن ومقاومة أيّ محاولات لتهميش دورهن.
وعليه تم انتخاب ستة من قادة حماس من النساء للبرلمان في عام 0620 وهن: جميلة الشنطي ومريم فراحات، وسميرة الحلايقة، ومنى منصور، وهدى نعيم ومريم صالح. كما عينت حكومة حماس السابقة أيضا إسراء المدلل كأول متحدثة باللغة الإنجليزية.
واكدت الحلبي: “لا يوجد قمع للنساء في حماس، لكنهن يمارسن أدوارهن وأنشطتهن داخل الحركة بشكل يتكامل مع أدوار الرجال ، بعيدًا عن الهيمنة التي يتحدث عنها الآخرون. كما إن هناك تمثيلًا لنساء حماس في مجلس الشورى، والذي يعد مؤسسة تنظيمية رفيعة المستوى في الحركة، وحلقة مغلقة من الصعب الوصول لها.
فعلى المستوى العسكري، تنص المادة رقم 17 من عهد حماس عام 1988، على أن دور المرأة في المعركة لتحرير فلسطين يقتصر على تعليم الأطفال وتقديم الدعم للرجال
لم يكن بالأمر الهين مشاركة النساء في النشاط العسكري لحركة حماس، وذلك بسبب حظر الشريعة، والقيود الدينية الأخرى والأعراف الاجتماعية. كما إن تدريب النساء على أيدي الرجال وتركهن المنزل لساعات طويلة هي أمور غير مقبولة في المجتمع الفلسطيني. ولكن وجهة نظر حماس حول الدور العسكري للنساء قد تغير نظرا لمتغيرات ظروف المنطقة،حيث قامت ريم رياشي ابنة 22عام بتنفيذ هجوما ضد إسرائيل عند معبر إيرز بعملية اشتشهادية فجرت من خلالها نفسها في مجموعة من الجنود في يناير عام 2004
كما أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في شهر أبريل من عام 2007 تشكيل أول كتيبة من النساء في صفوفها، حيث تتلقى النساء التدريب العسكري، بما في ذلك التدريب البدني والأسلحة. ويشير هذا التطور في الدور العسكري للمرأة في حماس أن الحركة قد تتجاوز تعاليم ميثاق تأسيسها
أصبحت حماس تعتمد بحد كبير على النساء وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالحشد والتعبئة والتشجيع على دعم الحركة من خلال الانتخابات والمهرجانات والمناسبات الوطنية. على الرغم من هذا إلا أن الوصول إلى المناصب القيادية داخل الحركة محدود، وذلك بسبب مجموعة من العوائق الاجتماعية والفرضيات القانونية أي أن العنصر النسوي داخل حماس يتقدم ببطء ولكن بثبات

