Menu

الجامعة الإسلامية بغزة: للأغنياء فقط

الجامعة الإسلامية بغزة

غزة-محمود بشير- خاص بوابة الهدف

أقرت الجامعة الإسلامية بغزة، تسعيرة جديدة لرسوم الالتحاق بأقسام كليّاتها، تقضي بزيادة الرسوم من 3 إلى 10 دنانير أردني للساعة الدراسية الواحدة، وفقاً لاختلاف تسعيرة كل كلية، وذلك بدءاً من العام الدراسي 2016- 2017، ولاقى هذا القرار رفضاً كبيراً من قبل الطلبة وذويهم ومجلس طلاب الجامعة على حدٍ سواء.

ماذا سيحل بطلبة الجامعة بعد قرار زيادة الرسوم؟

داخل حرم الجامعة غرب مدينة غزة، التقى مراسل بوابة الهدف أحد طلاب كلية الهندسة، الطالب أحمد ياسر (وهو اسم مستعار)، وقال الطالب أحمد لمراسل البوابة تعقيباً على هذه التسعيرة الجديدة، أنه وبعد سنوات من الالتزام بدفع الرسوم الدراسية للجامعة، فإن الزيادة زادت من اعتقاده أن الجامعة باتت تسعى لأهداف ربحية دون مراعاة حجم الشقاء الذي يعانيه الطلبة وذويهم في توفير هذه الرسوم.

ويقول طالب الهندسة أحمد أنه يعايش أمثلة عديدة للطلبة من زملائه تُعبّر عن الواقع الصعب الذي يعانيه الطلبة في مسيرتهم التعليمية، والذي لا يسمح لهم بتحمل أي أعباء إضافية في ظل الحصار والأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني في غزة.

"هناك من يعلّق الدراسة فصلاً ويستمر فصلاً آخر، ليعمل في هذه فترة تعليق الدراسة على توفير الرسوم الجامعية"، ويضيف الطالب أحمد  "من بين ذوي الطلبة من يستدين المال من أجل تغطية رسوم الدراسة".

ودعا الطالب أحمد إلى مناصرة طلبة الجامعة في مواجهة هذا القرار حتى عدول الجامعة عنه، ومراعاة ظروف الطلبة باختلاف مستوياتهم الاقتصادية، وعدم وضع الطلبة في مواجهة التبعات المالية للخلافات السياسية بين الفصائل الحاكمة.

الأطر الطلابية ترفض القرار جملة وتفصيلاً

وكان اجتماعاً لممثلين عن الأطر الطلابية في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية، الذي أعلن في بيان عن رفضه للقرار، عُقد اليوم السبت في مكتب جبهة العمل الطلابية المركزي في مدينة غزة، ونتج عن هذا الاجتماع جملة من التحضيرات من شأنها التأثير في قضية الرسوم قبل أن يفوت الأوان على حقوق الطلبة.

وقال مسؤول العلاقات الوطنية في جبهة العمل الطلابية م. محمود الترامسي، لمراسل بوابة الهدف أن ما وصل إليه المجتمعون اليوم يحدد مسار وأدوات العمل النقابي والطلابي الاحتجاجي في هذه القضية، لافتاً إلى أن هناك "طلباً لاجتماع الأطر الطلابية بمجلس أمناء الجامعة الاسلامية حمله أعضاء من مجلس الطلاب في الجامعة الإسلامية" سيتم الرد عنه خلال يوم.

وقال م. الترامسي أن الأطر الطلابية تعتزم عقد مؤتمر من داخل الجامعة الاسلامية للتأكيد على الرفض القاطع لقرار الجامعة برفع الرسوم.

أسباب سياسية وراء أزمة الجامعة المالية

تأسست الجامعة الإسلامية عام 1978، وتقدّم نحو 100 برنامج دراسي، وبلغ العدد الاجمالي العام لطلبة وطالبات الجامعة الإسلامية أكثر من 20 ألف طالب، موزعين على مختلف البرامج والدرجات الدراسية، وتعرضت في عام 2006 إلى هجوم كبير من قبل قوات حرس الرئيس محمود عباس نتج عنه أضرار كبيرة في مرافق الجامعة، عدا عن تعرضها للقصف الصهيوني عدة مرات.

إضافة لقرار زيادة الرسوم، قللت الجامعة الإسلامية معدلات القبول لديها في البرامج والدرجات الدراسية، مما يعني استقطاب مزيد من الطلبة، على حساب جودة التعليم. 

وبالرغم من عزوف بعض الطلبة عن التسجيل في الجامعة نتيجة ارتفاع قيمة الرسوم الدراسية، إلا أن مشرف صالة القبول والتسجيل في الجامعة أ. نبيل أبو العمرين صرّح  لمراسل بوابة الهدف أن وتيرة تسجيل الطلبة في الوقت الراهن تكاد تتشابه، مقارنة مع السنوات السابقة، نافياً بذلك أن يكون هناك أثراً للقرار على نسبة التحاق الطلبة الجدد بالجامعة.

مدير دائرة العلاقات العامة بالجامعة الإسلامية د. مشير عامر أوضح لمراسل بوابة الهدف خلفية وأسباب إقرار الجامعة لتسعيرة جديدة لرسوم الالتحاق في برامجها التعليمية، التي "ظلّت في حدود المعقول"،  ومن أجل "توفير خدمة مميزة للطلبة وجودة تعليم عالي يشهد لها الجميع".

"البرامج التي تقدمها الجامعة مكلفة، ومواكبة التكاليف لهذه البرامج تتطلب رفع الرسوم الجامعية بشكل اضطراري في ظل الأزمة المالية التي تعيشها الجامعة"، وتابع د. عامر "ولكن الزيادة ما زالت في حدود المتعارف عليه والمفروض في الجامعات الأخرى المشابهة في المنطقة. وفي بعض التخصصات الجامعة الإسلامية هي أقل من الجامعات الأخرى".

وبيّن د. عامر أن أحد أسباب الأزمة المالية متعلق بحرمان الجامعة من مخصصات التعليم العالي نتيجة للأزمة السياسية، التي تبلغ 600 ألف دولار سنوياً، ما يؤثر على مسيرة الجامعة، عدا أن الجامعة لم ترفع الرسوم منذ 20 عاماً، وبحسب د. عامر، أنه لا يمكن الاستمرار بهذا الوضع.

 وتحاول الجامعة الموازنة بين احتياجات الجامعة التي تقدم خدمة وجودة عالية، وبين تفهمها لحاجات الطلبة وذويهم والحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي قطاع غزة. يقول د. عامر "من حق مجلس الطلبة والأطر الطلابية أن تدافع عن حقوق الطلبة ضمن رؤيتها الخاصة بها وضمن مقومات وجودها لتحافظ على حقوق الطلبة" ولكن "الجامعة كمؤسسة راسخة وصرح كبير يفكر كيف نوازن بين كل هذه الاتجاهات والرؤى المختلفة".